رؤية حول قضايا الوطن..المشاكل والحلول
أحمد عبدالله الوصابي
أحمد عبدالله الوصابي

ليس لصمتي حدود وليس لوجعي نهاية هكذا تتعاقبني الأقدار لم أكن سعيد يوما ما كل حياتي قصص من الالم وحكايات التخلف وسخرية الآخرين .

ركن منسي في هذا العالم مثقل بعبء الجغرافيا والتأريخ والخرافات والأساطير . من هنا مر الفرس والأحباش والترك والانجليز وبقيت أنا أمضغ أوراق الشيطان.

لم يقترب احد من نقطة الداء ولم يصل أحد الى وصفة الدواء . خطب الكل وصفق الكل وتقاتل الكل ......لكن الكل كان في المكان الخطأ..

كل واحد من هذا الشعب يعتقد أنه يملك الحقيقة أو يعرف الحقيقة أو يرى الحقيقة ولو تحت راية حزبه .

الحقيقة غابت أو غِيبت بقيت عفوية الانسان اليمني البسيط الذي يصدق نشرات الأخبار ويغمس أصابعه المشققة بالحبر الفاخر في كل موسم إنتخابي .

هي سيكولوجيا الخداع البصري لعشب ضارب في أعماق التأريخ . لكن تاريخه الحديث مأساة وخليط من المتناقضات هجرة نحو الشمال تسول عند أقدام المانحين أجواء منتهكة .

أحزاب عقيمة تتناحر وتختلف وتجتمع وتعيد إنتاج ذاتها من جديد في مؤتمراتها الحزبية وتتقاسم السلطة في النهاية ؟

أنا مواطن يمني من هذا الشعب أحمل كل بصماته البيولوجية والوراثية وإرث كبير من التاريخ والعادات والقيم لكنني أعترف أن وطني متخلف عن سائر الأمم والشعوب .

لم يتح القدر لي أن أكون مسؤولا ولن أكون يوما ما لأنني لم أنتمي لأي راية حزبية فقط تحت راية الوطن المقدس أنتمي وهذا لا ينفع في بلدا تتقاسمه الأحزاب والتيارات والبنادق .

في بلدي شئ مغيب تماما وتعمد كل من يحكم اليمن أن يبقي مغيبا وعي الشعب وثقافته وتعليمه لم أرى حزب أو سياسي يمنيا يزرع في شعبه مفهوم الثقة والحرية والوعي الثقافي لان كل السلطات القديمة والحديثة والآتية تستمد سلطاتها من واقع التخلف وسياسة التجهيل والاحتقار والمناطقية والتقاسم الحزبي .

أتساءل هل منكم رأى أو سمع أن مواطنا يمنيا مد يده في جيبه ليرشي مسؤولا وقال له لا هذا سلوك خاطئ؟؟ هل حصل لضابط شرطة أو مسؤول أمني خاطب مواطنا ما ... سيدي .. تفضل ... شكرا ... عفوا ... حاضر أو أي مفردة جميلة تحسسك كإنسان في هذا البلد .

كلنا نعرف حجم الهوة بين الشعب والسلطة ونعرف حجم التخلف الذي زرعته كل الأنظمة والأحزاب بنظرياتها القديمة ووجوها الأقدم ؟

ونعرف حجم مخلفات الماضي ......لكن من يجرؤ على تغيير هذه العقلية المتجذرة في عقول النخب المسؤولة عن هذا الشعب ؟

• توطئة

في البدء كمواطن يمني من هذا الشعب يؤلمني كل ما حدث ويحدث في الوطن لأنه وطني ووطن أبنائي من بعدي فيه نفعل ونتفاعل ومن أجله نحيا ونموت .

نعشقه حد الحياة والموت نخاف عليه ( وأحيانا منه نتيجة تصرفات بعض أبنائه).

هنا أسجل رؤية شخصية من وجهة نظري قد تكون صائبة وقد تكون خاطئة في نظر البعض .

لكن كتأصيل للنهج الديمقراطي وكمسؤولية وطنية في إثراء مؤتمر الحوار قررت أن أكتب أن أرسم بكلماتي خارطة الوجع أن أسجل جزء من المشكلة والحل لهذا الوطن المثقل بالجرح المطحون بغبار السنين العجاف.

هذه رؤيتي الشخصية لي كامل الحق في قولها ولكم كامل الحق في الاقتناع بها او مناقشتها أو رفضها.

نحن لم نفقد الأمل بعد يقولون أن النجاح هو الانتقال من فشل الى فشل آخر دون أن تفقد الأمل.

نأمل في وطن قوي حر شامخ تتساوي فيه الحقوق والمواطنة وتتحقق العدالة الاجتماعية وفرص العمل والعيش بكرامة على ترابه . نقتسم همومه وثرواته وعزته وكل تفاصيله ( ومافي أحد أحسن من أحد).

• الرؤية

تساؤل . تغنينا بثورة سبتمبر وأكتوبر 50 سنة مضت دون تحقيق أهدافها . فمن منا مستعد أن يتغنى بثورة التغيير 50 سنة أخرى قادمة ؟

1- أكبر إنجاز في هذه الثورة ( وكل ثورات الربيع العربي) أنها كسرت حاجز الخوف لدى الشعوب فقط؟ أما كتغيير في حالة الشعب الثقافية والتنموية فلا أتوقع في ظل الإفرازات الحالية من عسكرة الحياة المدنية والمشائخ المتربصين .؟

2- الأحزاب سرق الثورة .

3- الفساد والتخلف جزء من ثقافة الشعب لاينتهي بتغيير أشخاص أو قيادات بل في وضع منهجية شاملة وفلسفة أخرى للمجتمع اليمني .

4- أكبر داء في هذا البلد حكم العسكر . بعد أن خرجوا من ثكناتهم ومسكوا الوظائف المدنية وعاثوا في الارض فسادا دون رقيب أو حسيب وأصبحت سلطاتهم مطلقة فوق القانون .

5- الفقر ليس قدرا للشعب اليمني إنما هو بؤس صنعناه بأيدينا في غفلة من هذا العالم المتسارع من حولنا .

6- اليمن يحتاج إلى فرمتة شاملة تزيل كل مخلفات الماضي والبدء في بناء صفحة جديدة للحياة .

7- يمكن الاستفادة من تجارب الشعوب التي انتصرت فيها قيم المدنية والحرية والمساواة بعد صراعات وحروب كا أمريكا وماليزيا والهند وغيرها .

8- عدم التغني بالمسؤولين والقيادات العليا للدولة ونشر صورهم في الميادين العامة وأجهزة الإعلام الحكومية لان المسؤول أو القائد هو فرد من هذا الشعب أعطيناه كامل الصلاحيات لخدمتنا وليس لنصنع منه طاغوت جديد يخيم على صدورنا ونرهب منه أنفسنا ونتودد إليه في طلب حقوقنا أو نتوسل اليه أو نجامله أو نقدم له الهدايا والقرابين والوساطات .

9- زرع مفاهيم جديدة في الكتب الدراسية ومقررات التربية الوطنية وإدخال مواد حقوق الإنسان والدستور اليمني ضمن المقررات الدراسية في المدارس والجامعات وخلق وعي متنور في عقول النشء وتربيتهم على القانون وحقوق الإنسان وإحترام الرأي الأخر ومراعاة الكرامة الإنسانية .

• مقترحات الحل :

1 - خروج كل الرتب العسكرية من الجهاز الإداري للدولة .

2 - خروج كل المشائخ والإقطاعيين والتجار والوجاهات الاجتماعية من الهيكل العام للدولة المدنية والعسكرية .

3 - إلغاء كافة الامتيازات والحوافز والهبات والجوازات الدبلوماسية من كل شخص خارج الهيكل الإداري للدولة حسب صفاته ومسؤولياته .

4 - إلغاء مصلحة شئون القبائل.

5 - إحالة كل ضابط لا يحمل شهادة البكالوريوس من الكليات العسكرية للتقاعد الإجباري.

6 - إحالة كل من بلغ أحد الأجلين للتقاعد الاجباري.

7 - تطبيق صارم للقوانين في كل الإدارات ومنع الرشوة وتطبيق عقوبة الفصل النهائي لكل من مارسها مهما كان حجمها.

8 - تفعيل قانون التوصيف الوظيفي .

9 - الإيمان بأن مهمة التغيير صعبة ولكنها ليست مستحيلة .

10 - إلغاء مفردة شيخ وعاقل وزعيم وقبيلي وغير قبيلي.

11 - إجبارية التعليم الثانوي ومجانية التعليم الجامعي كاملا وإعفاء الطلاب من الرسوم الجامعية وإستيعاب كل خريجي الثانوية في الجامعات الحكومية .

12 - أن تكون مدة العضو في مجلس النواب 4 سنوات ولمرة واحدة فقط وعدم احتكار العضوية في شخص واحد في كل الدورات الانتخابية.

13 - تجريم المساعدات الخاصة الخارجية للأفراد وربطها بالخيانة العظمى .

14 - أن تكون درجة رئيس الجمهورية التعليمية ماجستير ومافوقها وأن يكون عمره مابين 40 و50 سنة فقط .

في الأخير حفظ الله اليمن وأهلها من كل مكروه

وفقكم الله وسدد على طريق الخير خطاكم

والله غالب على أمره 


في الخميس 31 يناير-كانون الثاني 2013 05:06:51 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=19057