ديمقراطية مستنسخة
د.رياض الغيلي
د.رياض الغيلي

مأرب برس - خاص

الذين استنسخوا لنا الديمقراطية الغربية استنسخوهـا لنا مسخاً شائها ، جسداً بلا روح ، وصوروها بأنها الحل الأمثل لكل مشاكلنا ، وذلك محض خداع وكذب وزيف، إذ نجد الديمقراطية المستنسخة كأنها زيت صُب على نار ، لأن العالم الثالث هو أكبر متحف عالمي للحفريات السياسية ومخلفات الطغيان كما عبر المفكر السياسي (د. جمال حمدان) .

والــذي حدث في العالم بعد استنساخ الديمقراطية هو مزيد من المشاكل والفتن والصراعات والحروب والأزمات ، بل لقد كان العالم الثالث في وجود الديكتاتوريات والحكم العسكري أكثر استقراراً وأماناً حتى وإن حرم أبناؤه من حرية الكلمة فذلك أهون من حرمانه من حرية الحياة في ظل الديمقراطية المستنسخة ، والدليل على ذلك الآتي :

- فالعراق مثلاً في ظل ديكتاتورية صدام كانت أفضل حالاً وأكثر استقراراً منها في ظل الحرية والديمقراطية الأمريكية ولا خلاف في ذلك بين عاقلين ، ومهما كان المواطن العراقي مظلوماً إبان حكم صدام الديكتاتوري فإنه يتمنى اليوم أن يعود ذلك النظام برغم ما فيه من مساوئ ، فلن تبلغ مساوئه عشر معشار مساوئ الحرية التي جاء بها الاحتلال على ظهر دبابة الميركافا .

- وفلسطين بديمقراطيتها الحقيقة التي أفرزت حركة حماس للحكم لم ترق لمصدري الديمقراطيات لأنها ديمقراطية غير حقيقية من وجهة نظرهم ، لأن من وجهة النظر الغربية أن يصدروا لنا ديمقراطية من نوع خاص ، تتناسب مع أطماعهم ، وهي الديمقراطية التي تعود بعملائهم وأذنابهم إلى كراسي الحكم في كل كرنفال ديمقراطي .

- أن الدول الملكية والإمارات التي لم تستنشق بعد عبير الديمقراطية الغربية -- كدول الخليج العربي- مثلا تعيش حالة استقرار سياسي واقتصادي ورفاهية اجتماعية يحسدها عليها كل الذين يتغنون بالديمقراطية والحرية الممسوخة .

أرجو ألا يفهم القارئ العزيز أنني مع الحكم الديكتاتوري بدلاً عن الديمقراطية ، فأنا أرفض ديمقراطية الغرب وأرفض ديكتاتورية الشرق ، أن أريد عدالة الإسلام ، التي بها أرسى الرسول  مداميك دولة العدل والحرية ، والتي جعلت الصديق يقول من على المنبر يوم تولى الخلافة (وليت عليكم ولست بخيركم) ، والتي جعلت الفاروق يطلق مفهوماً من أرقى المفاهيم الإنسانية (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) ، أريد عدالة الإسلام التي لا يظلم فيها أحد ولا يسلب فيها حق أحد ، ولا يعتدى فيها على عرض أحد ، ولا يجوع فيها أحد، ولا يعرى فيها أحد ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ، وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) .


في الأحد 24 يونيو-حزيران 2007 05:42:46 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=2018