الرقصة الأولى لهادي فوق رؤوس الثعابين
أحمد عايض
أحمد عايض

مرت شهورٌ مصحوبةٌ بآلامها وظلامها وأنا أتابع عن قرب سلسلة الهجمات التخريبية التي تطال أبراج الكهرباء وأنابيب النفط إضافة إلى كل مشاهد الانفلات الأمني على الساحة اليمنية مقرونا بالموقف الرسمي المتخاذل سواء على الصعيد الرئاسي أو العسكري وكلاهما موقفان يغذي بعضهما البعض عن طريق الخذلان والتخاذل تجاه المخربين.

ثمة أمور خلف الأكمة لا يتم الإفصاح عنها مرارا وتكراراً وفي طليعتها السؤال الأشهر في اليمن "من يقف وراء عمليات التخريب ومن المستفيد الأول منها.

الصمت المطبق من الرئيس هادي والمواقف الهشة من كبار قياداته العسكرية والأمنية تجاه عمليات التخريب يجعلنا نعتقد أن هناك من يلعب في الوسط لعبة قذرة .

هناك أطراف تسعى دائما لربط كل أنواع التخريب بالرئيس السابق الذي يبدو أنه يملك خبرات عريقة في هذا المجال وبجدارة يُحسد عليها من زعماء الثورات المضادة في دول الربيع العربي.

من الحمق والسذاجة أن نجعل كل خطيئة تقع على رؤوسنا هي مسئولية طرفٍ ما مهما كان خلافنا معه مُوغلاً.

الرئيس السابق يجب أن نعتبره في خارطتنا الذهنية جزء من الماضي ,مهما كانت آلات النحت التي يملكها في المشهد السياسي, والعيب ليس في بقايا النظام السابق الذين سيظلون جاهدين الظهور كأحياء أقويا .

الذي يتحمل عظيم المسئولية وكبير الإثم في إرباك المشهد السياسي أولاً عبر التلاعب بالمشهد الأمني على الساحة اليمنية هو الرئيس هادي قبل أي شخص أخر .

لم نجد حتى هذه اللحظة أي تحرك جاد منه ومن آلته العسكرية التي انتقلت اليوم بكل مكوناتها الأمنية والحربية والإستخباراتية إلى قبضته .

هناك فرضية سيئة بحق فخامته وهي أن هناك طرفا واحدا يمكن أن يلعب في مارثون هذه الفوضى لتحقيق هدفٍ واحدٍ وهو استبعاد إي مشهدٍ انتخابيٍ قادمٍ على الساحة اليمنية ,تحت مبرر أن الوضع الأمني لا يسمح بذلك ولا يمكن أن تجرى أي انتخابات رئاسية في ظل هذه الفوضى.

 ومن هنا هل يمكن أن نربط بين تغاضي هادي عن كل المفسدين والمخربين في عموم محافظات الجمهورية وبين بهذه الفرضية, طمعاً في استحداث أي عوائق تحول عن إجراء إي انتخابات رئاسية تنافسية قادمة.

ثمة من يطرح من الرعاة الدوليين للمبادرة الخليجية ضرورة منح هادي ولاية ثانية لاستكمال مخرجات الحوار الوطني, وهو أمر لاقى هوىً وقبولاً في نفسه ,لكن على الطرف الأخر تبرز قوى سياسية ترفض اليوم وبقوة أي حديثٍ عن التمديد , وهذا ما يقلق الرئيس حاليا.

نلاحظ أنه طيلة فترة حكم هادي لم يُعتقل أي مخرب لأبراج الكهرباء أو أنابيب النفط ولم يوجه فخامته باستخدام القوة العسكرية ضد تلك العناصر استخداماً جاداً سوى بعض الاستعراضات العسكرية التي لاقت سخرية من قبل أبناء القبائل, خاصة وقد كشفت تلك الردود عن سخافة تعامل الجهات الأمنية والعسكرية مع المخربين,الذين يلاقون حالياً مقاطعةً من قبل قبائلهم ناهيك عن هدر دمائهم.

هناك حديثٌ في عمق المجتمع القبلي الذي يحتضن هذه العناصر عن تقاضي العشرات منهم الملايين كرشاوى صرفت لهم من شخصيات مقربة من الرئاسة وبنظر وزير الدفاع مقابل فترات استراحة مؤقتة تجاه التخريب.

ترى هل بدأ هادي يلعب أول رقصاته مع الثعابين لترويض الشعب اليمني وفق معايير ومقاسات خلفه السابق , وهل أكسبت ملازمته للرئيس السابق طيلة فترات الحكم أن يستنسخ منه تجاربه الشخصية لا شعوريا ,عبر قناعة أن رقصات صالح فوق رؤوس الثعابين كانت هي الأضمن لحكم هذا البلد وتندرج ضمن قاعدة صناعة وافتعال الأزمات.

لا نستطيع حتى اللحظة تبرئة ساحة هادي من ممارسة "رقص الثعابين" حتى يُظهر موقفاً جاداً أمام كل القوى الوطنية تجاه ما يجري من أعمال تخريبية تهدف إلى زلزلة الوضع الأمني وإرباك المشهد السياسي بطرق وأساليب يمكن اعتبارها رقصات جديدة لهادي , وربما يتم تناول فصولها في أعداد قادمة.

حتى هذه اللحظة يمكن القول أن هادي هو المستفيد الأول من هذا الانفلات كونه الطريق الأضمن لمنحه ولاية رئاسية جديدة بدون أي متاعب أو منافسات .

أخيراً هذه فريضة يمكن لأي قرارات حاسمة على الأرض أن تلغي كل خياراتها وتوقعاتها.

 
في الأحد 27 أكتوبر-تشرين الأول 2013 01:26:04 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://m1.marebpress.com/articles.php?id=