قراءة في صنمية هادي ..
أحمد عايض
أحمد عايض
  حظي الرئيس هادي الذي بات يوصف باتلرئيس الفخري طوال سنوات حكمة لليمن طيلة السنوات الماضية بدعم دولي لم يحظى به زعيم على مدار تاريخ اليمن .

فالتاريخ المعاصر يحدثنا أن مجلس الأمن بكافة أعضائه أجمعوا في وقت من الأوقات على دعم رجل واحد وقضية واحدة طوال سنوات حكمة, كما حصل مع هادي .

إضف إلى ذلك الدعم الخليجي الخاص وبذلك أجتمع له كل خيوط القوة وكل أسرار الزعامة , لكن تبين أخيراً أن قوة اليمن وسيف عنفوانها في المؤسسة العسكرية تحولت كما يقال في المثل الشعبي " سيف في يد عجوز " . خلال سنوات حكمه تحدث مستشارون أمناء للرئيس هادي عن المخاطر التي تحيط به لكنه كان يقابل كل تلك النصائح بنوع من البرود وعدم استشعار للمسئولية ,وأثبتت الأحداث أنه رجل ضعيف إلى درجة أنه لا يصلح لقيادة سرية في الجيش اليمني .

لقد ظل هادي طوال سنوات عمره العسكري يعاني الإذلال النفسي من قبل زملائه وفي مقدمتهم الرئيس السابق وغيره من القيادات التي عمل معهم سواء في الشمال أو الجنوب , وجاء هذا التعامل مع الرجل بسبب ما وصفه مقربون منه بأنه كان ومايزال ثقيل الظل, مٌبتلى بروح بشرية مترهلة لا تتعامل ببداهة الرجل سريع الحركة والقرار وهذا النوع من البشر لا يسير إلا عندما يتلقى الأوامر ممن هو أعلى منه حتى يعمل وينتج عملاً.

لكنه عندما وصل إلى أعلى منصب في الجمهورية اليمنية , واعتلى منصب الرئاسة , تماهى ذاتياً في حالة من الذوبان والفتور القيادي ,حتى تجسدت في شخصيته الحالة الصنمية , ووصف سياسيون خالطوا الرجل عن قرب بأنه جسد متخم قليل الحركة والبركة , لا يبادر للعمل أو التحرك لإيقاف سيل المؤامرات , لأن نفسه تنازعه في البحث عن من هو أكبر منه شخصية أو مركزاً حتى تستجيب مراكز الإحساس القيادي لديه للعمل , لأنه تعود على تلقى الأوامر وليس العكس, ولذلك التاريخ اليمني سيسجل أنه لم يُدون أي قرار قيادي حاسم للرئيس هادي سواءً على صعيد المؤسسة الرئاسية أو العسكرية طوال سنوات حكمة حتى اللحظة.

 بل تحول مع الأيام إلى شخصية تُتقن فن الشكوى من الغير,حتى من صغار مسئولي الدولة , وعلق أماله على الخارج لرد خصومه إلى حظيرة سلطته , حتى سئمه عدد من سفراء المبادرة الخليجية , وبات ذاك الدعم الدولي يذوب من تحت يديه , وبدأ خصوم الوطن ينخرون في عظم مكونات الدولة , لكن نفسه ظلت ساكنة كسكون الأصنام الحجرية .

 هادي هزم أمام نفسه الساكنة التي لم تتقبل مناصب القيادة والريادة , بل إنحرف تدريجيا ثم إنجرف مع تلك المكونات التي كانت تهابه في أوائل رئاسته , فتحول في أواخر العام الحالي إلى تابع يتآمر على الشعب والوطن , وبات يتلقى التوجيهات حتى من وزير دفاعه .

كما تحول من رئيس دولة إلى قائد فريق صغير يشرف على بيعة وطن وخيانة دولة , ووجد متعته في العمل مع الأطراف الخارجية التي كانت تتابع إغراق اليمن, لحظة بلحظة وتتابع سقوط مؤسسات الدولة ونهب معسكرات الجيش وهي تشيد ساخرة بتعاون فخامته وحكمته التي ناطحت عنان السماء .

يومها خرج للعالم وهو مكشوف السوءة , مبرراً بأنه "لن ينجر إلى حرب أهلية" , هذا جُل ما تبقى من تصريحات لبقايا رئيس جمهورية أمام شعبه المصدوم والمذهول.

 هادي بكل أسف تحول من رئيس وضع الشعب ثقته فيه إلى رئيس يبيع في مصير الشعوب , وتحرك مع وزير دفاعه للفتك بمعنويات الجيش اليمني وتقطيع أوصاله وتسليمه لعصابات ومليشيات مسلحة , وكأنه يستجيب لنوازعه الصنميه وخبايا نفسه المهزومة التي يبدو أنه كان يصرخ حينها ومن أعماقه لكل مسئوليه السابقين .. إنظروا ما فعلت , لقد قتلت الأمل في نفس أكثر من ثلاثين مليون يمني , وشتت أوصال الجيش اليمني في عدة أيام , حقا أن لدي القدرة على فعل شيء ما في هذا الشعب أنا لست صنما ولا دنبوعا كما تزعمون.

السقوط من أعالي جبال صنعاء :

هادي وفي أقل من شهر سقط من قمة شعبيته التي كان يتنحنح في عليائها لليمن وللعالم إلى حضيض الحفر, وأصبح حديث الكل محلياً ودولياً فلم يبقى مقهى شعبي أو مقيل قات إلا وهم يسخرون من فخامته , حتى مجالس النساء التي يظهر أنهن كن أشد ضراوة في النيل من دنبوع اليمن وشخصيته التي تحولت إلى سخرية المجالس ولعناتها .

هادي كاد أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه لو أنه صدقَ مع هذا الشعب المغلوب على أمره وأوصله إلى بر الأمان , لكن معدنه ظهر جلياً ,لكن بعد فوات الأوان .

الأحداث كشفت أنه رئيس ظل حتى أخر لحظة تُدار الدولة من خلف ظهره وتتحرك المؤامرات من بين يديه , ويطلع في كل ليلة على مكائد الغدر التي ينصبها خصومه عبر تقارير جهاز الأمن القومي, فلم يحرك ساكن ولم يوقف متحرك , يبدو أن نفسه لم تتقبل أن يتحرك كقائد للأمة وفضل أن يتحرك كتابع ذليل في جزء من مؤامرة , وخرج بنهاية سوف يلعنه التاريخ وتتوعده الأجيال القادمة إن صح كل ماورد .,

 
في الجمعة 24 أكتوبر-تشرين الأول 2014 12:47:32 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://m1.marebpress.com/articles.php?id=