محمد بن سلمان ، زعامة مُبكرة
سام عبدالله الغباري
سام عبدالله الغباري
- على خُطى جده الملك السعودي الراحل في توحيد المملكة ، يُجدد صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان وزير الدفاع وولي ولي العهد السعودي فكرة التوحيد التي سادت جزيرة العرب قبل تسعة عقود تقريباً ، بوحدة جديدة مع أكثر من أربعين دولة عربية وإسلامية جعلت هذا الفتى الثلاثيني يقترب من الزعامة المبكرة ، ويحقق شهرة وجدلاً في اصقاع الدنيا ، حتى إختارته مجلة السياسة الخارجية الأميركية "فورين بوليسي"، في قائمة القادة الأكثر تأثيراً في العالم، ضمن قائمتها السنوية لأهم 100 مؤثر في العالم للعام 2015م ، ووضعته في التصنيف الأهم، وهو الأكثر تأثيراً في صناعة القرار.
- هذا الفتى يُبهرني وهو يخطو أول أيام شبابه برؤية السعودية 2030 التي ملئت الآفاق ، وشغلت العالم ، يتقدم بخطوات واسعة نحو مجد حقيقي ، يتعامل مع أشد الملفات الوطنية لبلده وأعظمها بقدرات جادة ورؤية جريئة وحاسمة ، طموحه خصب ، وإمكاناته الفردية مذهلة ، مكنته من اكتساب العديد من الصداقات الشخصية مع مختلف رؤساء وملوك العالم ، يخوض بإسمه علناً معركة الدفاع عن العرب تحت قيادة والده الملك سلمان بن عبدالعزيز ، وقد إستطاع خلال عام من "عاصفة الحزم" تدمير القدرات الحربية الهائلة لعصابات الحوثي الإرهابية في اليمن ، وإرغامها على الخضوع لشروط الحكومة الشرعية وبدء مشارواتها معهم في إطار عربي بدولة الكويت الشقيقة ، تأكيداً على أن التدخل العربي في اليمن كان حاسماً لمنع خلايا إيران من السيطرة على صنعاء وإقلاق من حولها .
- يستطيع الامير الشاب في هذه السنوات قيادة أكبر تحالف عسكري عربي وإسلامي للدفاع عن المصالح المشتركة للدول الأعضاء وفق نتائج الإجتماع الأول لرؤساء أركان جيوش التحالف المنعقد في الرياض قبل أسابيع ، وفي هزيمته لأعداء بلده الحوثيين وترسيم الحدود المائية مع جمهورية مصر العربية يأتي الطور الثاني للزعامة المبكرة التي تؤسس لشخصية محورية لها ثقلها السياسي والعسكري ونجاحها الإقتصادي والسياسي في الداخل السعودي ، وعلى مستوى المنطقة ككل .
- تصدر الأمير محمد ، وكنيته "أبو سلمان" الموقف السياسي والعسكري والاقتصادي لبلاده ، فصار بطل الحرب ورجل السلام ، الإطفائي الذي إستطاع إخماد الحرائق الملتهبة على حدود مملكتهم الرشيدة ، وقائد الممانعة لمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يسعى لفرض "حدود الدم" على البلدان العربية خدمة لصهيونية إسرائيل الكبرى .
- المستقبل يرشدنا إلى موكب شباب آل سعود النجباء الذين غامروا من أجل بلادهم ، ولم يتجاهلوا استغاثة اشقائهم في اليمن أو سوريا ، كما لم يتركوا فرصة واحدة لثبيت عُرى البيت الخليجي وتوطينه وتحصينه من الإختراق الشيطاني ، وإدارة قوتهم الخاصة عبر مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربي ليكون البيت الكبير الذي يعيد ترتيب صفوف بيوتات العرب التي أصابتها شظايا الاضطرابات الدامية ، بما يحفظ للخارطة المعهودة مكانتها وقدسيتها ، فيصبح من المستحيل تغييرها أو العبث بها .
- موكب الإباء العربي الذي يتقدمه ملك العرب الأول خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وولي ولي عهده ، سيتذكره التاريخ كأهم إمتداد تاريخي لرسوخ مملكة الخير السعودية التي يلتمس العالم الإسلامي أجمع فضلها على استقرارهم واقتصادهم ، وقدرتها الخارقة على تقديم نفسها كراية توحيد عبقرية ، استطاعت نسف أوهام الخلايا الإيرانية في المنطقة العربية ، ودعت طهران إلى احترام سيادة الدول والتعامل معها من خلال الأطر الحكومية الرسمية ، وليس عبر الأقليات المذهبية بما يجلب الفتنة ويُعظّم الفوضى ويخلقها من العدم .
- أنا حريص منذ أول يوم شاهدت فيه الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عقب انطلاق عاصفة الحزم بساعات على متابعته ، ورصد أنشطته ، وملاحقة أخباره ، يدفعني الفضول لمعرفة قدرات هذا الرجل الملتحي ونشاطاته ،حتى ظهر بالأمس في قناة العربية في أول ظهور علني ، وعبر المؤتمر الصحفي الخاص برؤية السعودية وأفقها ومجدها ، أدركت حقاً أنني أمام إبتسامة ودودة ، وقامة شامخة ، وقيادة فذة شابة لم نعد نشاهدها في عالمنا العربي بإحتجاب الشباب خلف أسوار من العزلة وعدم الإدراك لمهام قيادة شعوبهم ومستقبلهم .
- أبطال خمسينيات القرن الماضي ، لم يعد لهم وجود في عالمنا الحالي ، كان احمد بن بلا وجمال عبدالناصر والحبيب بورقيبة وابراهيم الحمدي وصدام حسين وياسر عرفات ، الكثير من النجوم الذين قد نختلف معهم أو نتفق إلا أننا نعترف بأن حماسهم الشاب قادهم إلى زعامة بلدانهم ، وفي ظل عجز بعض الشعوب العربية عن إنتاج شباب جدد لقيادة أوطانهم ، يبرز محمد بن سلمان كأول شباب هذه الأمة ليشكل فروسية أخرى من نوع نادر وخاص ، فهو إبن الملوك ، وفارس جديد من طراز أصيل ، قد يشكل بروزه بهذه الصورة الفريدة إحدى صور الإلهام للشباب العربي من أجل تحطيم أسوار المجهول وخوض غمار الزعامة المبكرة والرشيدة التي تذهبهم إلى مركز المجد والقوة والأمل والمستقبل الجميل ، فيعود الإستقرار لكل البلاد العربية ، وتكبر الإبتسامة في وجوه الجميع .
.. وإلى لقاء يتجدد

في الأربعاء 27 إبريل-نيسان 2016 09:55:58 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=42273