للبنات فقط وآبائهن
أحمد عايض
أحمد عايض

المرأة في اليمن يجب أن تحمل ثلاث مؤهلات حتى تنجح في حياتها الاجتماعية والزوجية "الدين والخلق" مع الزوج و"البشاته والشحطة" في أمور المنزل وامتلاكها مؤهلا دراسي يؤمن لها تغيرات الدهر وتقلبات الزمن.

صديقي ينفق على تعليم عدد من بنانه سنويا عدة ملايين في أرقى مدارس العاصمة صنعاء وبكلفة ترهق كاهله كل عام, وعند السؤال لماذا كل هذا الاهتمام المبالغ فيه مقارنة بالإهمال الكبير أمام جوانب أخرى يقلك من أجل أن أؤمن لها مستقبلها الوظيفي .

أعرف عشرات الزملاء ممن تخرجت زوجاتهم من تخصصات عليا وجامعات عربية ودولية كبيرة , تركن كل الشهادات والمؤهلات وبدأن يمارس حياتهن العملية من خلال أكبر مهمة في تاريخ المرأة وهي أن تكون ملكة في بيتها وعشها الزوجي .

أعتقد أن مسئوليات العمل والوظيفة ومتطلبات البيت في منظورنا الاجتماعي والشرعي هي من مسئوليات الرجل وليست المرأة .

لست من أعداء أن تكون المرأة شريكة للرجل في حياته العملية خارج المنزل أو ضد تصدر المرأة للوظيفة العامة والخاصة , بل أؤكد أن ثمة أعمال ووظائف في الحياة قد تكون المرأة هي محور الأهمية والارتكاز فيها .

أنا أتحدث هنا في سياق الفجوة الكبيرة في التربية التي تمارسها بعض الأسر تجاه أبنائهم وغرس أولويات إستراتجية في حياتهم لكنها في حقيقة الأمر لا تمثل أي أهمية أمام الواقع المعاش .

صديقي لدية عدة بنات يتقن العربية والانجليزية ويطمحن حاليا أن يدرسن في جامعات دولية كبيرة , مع العلم أن محيطة الأسرى يرفض حاليا توظيف البنات جملة وتفصيلا سواء في الوظائف العامة أو الخاصة ليس لأي مانع سوى أن الأسرة ليست في حاجة لتلك الوظيفة كونهم من أسر محافظة والكريم موسع عليهم .

صديقي العزيز يعترف أن بناته لا يستطعن إتقان الكثير من أمور المطبخ , ويردف مازحا حتى ولو نفر عصيد أو نفر سلته أما الملوج فهذا من سابع المستحيلات .

الرجل عندما يشبع رغبات جسده تجوع بطنه , فإذا صدم بشريكة حياة لا تتقن سوى صناعة "الكيكة أو الترته" فمصيبته قد تتضاعف تبعاتها مع المستقبل وهناك العديد من القصص التي تتحدث عن بنات عائدات إلى قطار العنوسة والطلاق بسبب فشلهن في إتقانهن إلى مؤهلات " الدين والخلق" مع الزوج والبشاته والشحطة في أمور المنزل .

المبالغة في تأهيل بناتنا في جوانب على حساب جوانب أخرى أكثر أهمية يعد نكبة في تركيبتنا الاجتماعية ,وجريمة نمارسها في حقهم أولا وأخيرا .

 لسنا في بيروت أو ميامي أو كولالامبور نحن في اليمن , وسيظل الوسط الاجتماعي مهما بلغت درجات العلو المادي فيه ينظر إلى المرأة أنها ملكة بيت وسيدة أسرة تقوم بأقدس وظيفة وهي مهام مملكتها الصغيرة "بيتها وأولادها", ولن ينظر المجتمع إلى المؤهلات الجامعية والأكاديمية التي ترص على رفوف المنازل بل سينظر إلى مؤهلات "شحطة البنت " وقدراتها الإبداعية والاحترافية في القيام بواجبات الزوج والأسرة .

صديقي العزيز طالب زوجتك أن تمنح بناتك فرصا جديدة في تعلم فنون صناعة كأس من الشاي أفضل من بناء قصر خاوي من الحياة والانسجام .

المؤهلات والشهادات العلمية تتساقط قيمها الحقيقة أثناء ممارسة الحياة , فكم من أسرة تفككت لعدم الكفاءة في الطرف الأخر وسقوطه في ممارسة مهامه الاجتماعية .

 في مجتمعنا لن تظل المطاعم والوجبات السريعة هي مائدة العمر, والحياة الجميلة تكمن في تواضعها وامتلاكنا لأقل مؤهلات العيش في بيئة قتل فيها الجوعى لكراسي الحكم كل قيم الحياة والتفاؤل .

وسيظل الزوج في اليمن يحن إلى "مقلى العصيد وحرضة السلته " وليس لأطباق الهمبرقر والبروست , ولن يطيق صور الكيك والتورته التي تلاحقه كل صباح ومساء حتى لو كان يعيش في وسط لندن أو نيويورك ..

هذا ما عندي ولا جاكم شر .. 

  
في الأربعاء 01 يونيو-حزيران 2016 10:46:18 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://m1.marebpress.com/articles.php?id=