سقوط جاستا.. السعودية ستنتصر
أحمد عايض
أحمد عايض

حتى اللحظة لا تمتلك الإدارة الأمريكية أي أدلة تدين المملكة العربية السعودية بهجمات 11 سبتمبر, بل ظلت الإدارة الأمريكية تراوغ وتهدد بهذه التهمة طيلة 15 عاما مضت عبر تحفظها على 28 ورقة سرية "لمكتب التحقيقات الفدرالي تضمنت نتائج فاصلة حول تلك الحادثة  كلها لصالح السعودية .

لكن الستار نزع وأسدل في ذات الوقت على تلك التحقيقات السرية في 17 يوليو من العام الحالي, حيث كانت المفاجأة للعالم أجمع خاصة لحلف خصوم السعودية .

وزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير أعلن يومها عبر وسائل الإعلام الأمريكية قبل العربية " أن مضامين الـ28 صفحة السرية من تقرير الكونجرس الأمريكي حول هجمات 11 سبتمبر 2001م أثبت أن لا علاقة للسعودية بتلك الحادثة وأكد تقرير الكونغرس على خلوّ وجه السعودية من تلك التهمة.

كما كشفت الوثائق السرية" الـ28 صفحة أنه من خلال تحقيقات وكالات الاستخبارات الأمريكية ومدير وكالة المخابرات المركزية ومدير الاستخبارات الوطنية، أنه ليس هناك أي تدخل من الحكومة السعودية أو من مسؤولين سعوديين في أحداث 11/ 9، ووجهت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ تحقيقاً خاصاً بها؛ ووصلت إلى نفس النتيجة حتى الانتهاء من هذه المسألة".

قانون جاستا تعاملت معه الخارجية السعودية بهدوء كبير , وليس لديها أي خوف كما يروج إعلاميا من مقاضاة أهالي 11 سبتمبر لها , فهذه قضية حسمت رسميا ببراءة الجانب السعودي , الاعتراض السعودي على قانون جاستا ينصب حاليا حول جزئية رفع الحصانة للوجود السعودي بأمريكا، ومحاولات البعض لفتح باب للإستنزاف القضائي مع السعودية عبر تحريض قانوني يسمح لأسر ضحايا هجوم 11 سبتمبر بمقاضاة الحكومة السعودية، ومنحهم آمال في الحصول على المال .

أعتقد أن تلاعب الدول بنصوص القوانين وسن التشريعات الخاصة للنيل من بعضها سابقة غير معهودة في العصر الحديث كما هو الحال الآن مع قانون جستا, الذي يمكن أن يفضي إلى فتح جبهات جديدة من الصراع عبر الجوانب الخلفية ونبش قضايا وملفات سابقة حسمت بين تلك الدول .

الغريب أن هذا التلاعب القانوني تم في اللحظات الأخيرة من عمر الكونغرس الأمريكي منتهي الصلاحية بعد شهر وعدة أيام من هذا العام .

ويمكن فهم ما يجري على أنه يأتي في سياق مواقف مدفوعة الثمن من قبل اللوبيات النافذة وتحديدا اللوبي "اليهودي والإيراني " اللذان صدما من التغير المفاجئ في السياسية الخارجية السعودية وتحديدا بعد عاصفة الحزم إضافة إلى التقارب السعودي التركي.

وهنا يمكن أن نضع بعض التساؤلات في حال قررت السعودية المضي بنفس قواعد اللعبة في التلاعب بهذا الملف قضائيا "ف ما موقف الولايات المتحدة الأمريكية في حال وجهت المملكة العربية السعودية اتهاما صريحا لها بتبني المخابرات الأمريكية لأحداث 11 من سبتمبر , خاصة وهناك العديد من الدلائل والمؤشرات وتصريحات للعديد من المحققين الغربيين والأمريكان يؤكدون ضلوع " C I A في تلك الحادثة ..

وهل تنجح السعودية في جرجرة "واشنطن "عبر القضاء الأمريكي ذاته إلى فتح ملفات التحقيق مجددا حول 11 سبتمبر, أو المطالبة بالاطلاع على محاضر التحقيقات السرية التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي . ( FBI )

أعتقد أن هواة اللعب بالنار مؤقتا من ذوي النفوذ في اللوبيات المعادية للعرب وللسعودية تحديدا, يرغبون في العبث القانوني وعمل زوبعة إعلامية ضد السعودية خلال الأيام القادمة .

فالمؤشرات الأولية تؤكد أن كل هذه الزوبعة سيتم ردعها عبر الكونقرس الجديد والذي سينتخب في 8 نوفمبر القادم من العام الحالي.

المراقب لبعض المواقف والردود الأمريكية بعد اعتراض الخارجية السعودية على قانون جستا , يجد نبرة تكشف التسرع الأحمق حول ذلك القانون, وفي مقدمة المعترضين الرئيس الأمريكي وكبار أركان ألإدارة الأمريكية لعلمهم بعواقبه الوخيمة عليهم .

البيت الأبيض كان في طليعة المعلقين على ذلك القرار بما نصه" أن إقرار الكونغرس لجاستا سبب "ارتباكا شديدا"، وإن الإدارة مستعدة للحديث مع المشرعين بشأن تقليل تأثير القانون.

أما رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور الجمهوري بوب كوركر، يصرح بقولة إنه يعتقد أن القضية يمكن معالجتها في جلسة "بعد انتخاب الكونغرس الجديد" بعد انتخابات الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ملامح المؤشرات القانونية التي تحاول تحميل جرم "11سبتمبر" السعودية تؤكد خسارة قانونية كبيرة قادمة "للجانب الأمريكي " .

ثانيا لا ننسى أن قانون جاستا سلاح ذو حديث ويمكن أن يجرجر رموز الأدارة الأمريكية خلال 100 سنة الماضية إلى أروقه السجون وتحميل واشنطن مئات الترليونات كتعويضات للشعوب التي مارس الأمريكيون فيها جرائمهم من حروب وإبادة وعمليات قتل وانقلابات .

دعونا نتذكر أن منفذي أحداث 11 سبتمبر هم ينتمون إلى أربع جنسيات عربية " السعودية والأمارات ومصر ولبنان " فلماذا التركيز على السعودية فقط , وإهمال بقية الدول .

شخصا أجزم أن أحداث 11 سبتمبر هي أحد الألاعيب القذرة للمخابرات الأمريكية التي من خلالها نجحت في تغيير مجرى السياسات الخارجية الأمريكية تجاه العالم كله وتحديدا الدول الإسلامية والعربية بشكل خاص .

 ونجحت في كبح التدفق العربي إلى الولايات المتحدة الأمريكية مبكرا ومنع الكثيرين منهم الحصول على تأشيرة الدخول لأراضيها .

بل وجدت واشنطن الفرصة من خلال هذه الحادثة للتدخل في أفغانستان واحتلال العراق بعد توجيه الحكومة الأمريكية آنذاك الاتهام المباشر لنظام صدام حسين برعاية الإرهاب وحيازة أسلحة دمار شامل يهدد أمن الولايات المتحدة الأمريكية.

خلاصة القول أن أكبر هدف لمخططي أحداث 11 سبتمبر هو الوصول إلى رفع حال العداء والاستبداد السياسي والقانوني من قبل الإدارة الأمريكية ضد شعوب العالم الإسلامي وتحويل المسلمين إلى عدو خارجي يرعى الإرهاب ويصدره لتقوم "هي" بممارسة دور المحارب للإرهاب على مستوى العالم عبر تشريعات رسمية , لتقدم نفسها بأنها راعية للسلام في العالم .

 

الولايات المتحدة الأمريكية أنهت حقبتها التاريخية في الزعامة والسطوة السياسية والعسكرية وبدأ خطها العكسي نحو الإنحدار في ظل تنامي قوى سياسية صاعدة ستفرض نفسها وبقوة في القريب العاجل .

 
في السبت 01 أكتوبر-تشرين الأول 2016 07:24:28 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=42631