مسئول أبو شريحتين
محمد السياغي
محمد السياغي

 أمام ما يمتلكه البلد من مسئولين لا يمتلك المرء ما يقوله سوى "يا حافظ يا حفيظ ما أكثر ما ينعم به هذا البلد من مسئولين "بهم سنحرق الدنيا حرق"، لكن وما بين حافظ وحفيظ، ومحفوظ وعبد الحفيظ، يبقى وحده حفظ الله نسأل من الله له العافية والسلامة، وأن يحميه الله من كل شر، ويجنبه عين الحاسدين، كيف لا وهو ومن بين كل المسئولين من فرط ما يتحلى به من نزاهة وأمانه ومصداقية واهتمام، تجده كلما أقدم على تبني مشروع فيه مصلحة للبلاد والعباد، تراجع في آخر لحظة، متذكرا ذلك القسم الوطني الشريف الذي كان قد قطعة على نفسه عندما تولى منصبه أول مرة، بأن لا يسلم مسئوليته أو وزارته أو الهيئة التي يتولى أدارتها والمحافظة التي عين محافظا عليها، إلا جديد مثلما تسلمها أول مرة "زنجبيل بغباره" !!

 مثل هذا المسئول وغيره من مسئولينا كثر والحمد لله، من بينهم على سبيل المثال لا الحصر، مسئول رغم كل ما يصفه من حوله ممن يعرفون بالمنافقين والبطانة الفاسدة، بأنه متواضع جدا جدا، وما فيش عليه أي غبار، ووحده من يُلقي عليهم تحية المساء والصباح في أوقاتها المحددة، إلا أن ما يقال عليه في الخفاء باللهجة العامية أنه "مقص أبتر"، ومغرم بما يعرف بـ"اللقاط والقطقطه"، لقاط وقطقة أيش مش عارفين، المهم رغم ما يصفه منافقيه بأنه "سكوتي"، تجده مزواج وزير نساء، يحبهن حبا جما، وشعاره في العمل يردد لسان الحال القائل "قطقط ولا يدرى فقيه" !!

 مسئول أخر من راءه من أول نظرة أفتكره عاقل حارة، وليس مسئول له وزنه ومقداره واعتباره، أهم شيء في جدول أعماله أن يحضر الفعاليات، المهمة وغير المهمة، بمناسبة أو بدون مناسبة، بدعوة أو بدون دعوة، المهم أن يرى صورته في الصحف، ويُسمع في نشرات الأخبار أنه حضر، ويا ويله يا سواد ليله ذلك المندوب الصحفي الرسمي المستجد، الذي عامل حالة بأنه لم يره، سواء بقصد أو بدون قصد، بل ويتناساه أو يتجاهله ولا يذكر اسمه من قريب أو بعيد، وبالتالي يجعل من "الفندم"، الذي تجده مسكين من كثره مشاغله وهمومه لم يعد يعلم من منهم باقي على قيد الحياة حيا يرزقّ، ومن تولاه الأجل، تاركا خلفه منصب شاغر، وطابور من الوكلاء الذي لا هم لهم سوى التضارب على كرسي العم" ملقاط" الحلاق!!

 ومسئول ينطبق عليه القول الشائع أنه "ناقص عقل ودين وميراث "،وربما شوية أخلاق، ينفخ في وجه هذا، ويصرخ في وجه ذاك، ويشتم هذا الموظف، ويلعن ذاك، ويحش على هذه الموظفة، ويعمل رأسه برأس الموظفة الثانية، ليش لأنها نكدية، ولا تعرف الاتكيت، وفن التعامل مع ولي نعمتها!! ودائما ما تجده يحشر أنفه في الصغيرة والكبيرة، وسواء كانت من اختصاصه أو من اختصاص الحاج "مدراس" الفراش.. وكله كوم، وأنه لا يعجبه العجب، ولا الصيام في رجب كوم أخر، فهو لا يستقر على رأي، ويذكرك بحارس بوابة فيلم "السفارة في العمارة"، ومن فرط ما هو فاهم لكل شيء "مسكين ضيع الصعبة"!!

 

 ومسكين المسئول الثالث بنزع الميم، "دبوبه" مثلما يقال، وكل همه أن يخطط لمستقبلة، ومستقبل أبناءه ومن بعده إلى ابد الآبدين، المهم تجد غيره فقط هو من يلطخ يده، ويدنس سمعته بالحرام، أما هو فيأخذ حقه جاهزا مجهزا، ودائما ما يرفع شعارات كثيرة في الحياة منها "كُل من فوق رأسك ولا يعلم مسمار رأسك"!!، وكل شيء با يجيك وأنت واقف في مكانك"، وداري هذا وذاك و"من عاش مداري مات مستور" !!

 مسئول رابع ينطبق عليه قول" أبو شريحتين"، فمن "دق له رقص"، ساعة معارضه "نزيه"، وساعة رمز "للوطنية والتعقل والوفاء والاحترام للنظام"، وكل يوم هو في شأن، عند المواطنين البسطاء مظلوم مثلهم ومهمش، وعند سيده يتمسح مثل الدم.. والطريف أنه في كل مناسبة تجده الأول، حيث لا يوجد شيء يسعده في هذا العالم أكثر العزومات الدسمة التي تذبح فيها الكباش، وتقدم فيها اللحوم بالأطنان، وبلا وزن ولا مقدار، وسواء كانت المناسبة وضع أو فاه.. المهم أنه يعجبك، اجتماعي من الطراز الرفيع ومتحدث لبق حد إرضاءه للجميع في السلطة أو المعارطة!!

 مسئول خامس "شابع من بيتهم" كما يقولون، ليس محتاج لنهب وسرقة المال العام.. وأكثر ما يستفزه أن يأتي من ينهب أو يسرق أو يمد يده ويتحايل على المال والحق العام بدون آذنه ورضاه!! ويكفيه ما يكفيه أن المنصب جاء ليعزز من وجاهته ويوسع نفوذه بما يعطيه الحق في ممارسة هوايته المفضلة المعروفة بالبطش والتعسف واضطهاد الاخرين والترويح عن نفسه من الاضطهاد الذي تمارسه عليه زوجته!!

 مسئول سادس ترك باب وزارته ومسئولياته مفتوح على من هب ودب، وأصبحت الوزارة والمؤسسة والمحافظة التي يتولى مسئوليتها مفتوحة على كل الاحتمالات، وبل ما يفترض أن تكون وجهة سياحية للوافدين من الداخل والخارج، أخذت تكتظ بالمتمصلحين والمتسولين والدراجات النارية بشكل يثير الاشمئزاز ولدرجة الاعتقاد بأن هذا المحافظ أو المسئول أصبح وكيل لكل الشركات الصديقة والشقيقة المصدرة للفوضى إلى مملكته!!

 مسئول ليس هو الأخير، أعلن استعداده التنازل لاي مكلف لكي تدير شؤون الجهة التي يتولى مسئوليتها ليس لأنه غير قادر على إدارة شؤون الوزارة والمؤسسة والمحافظة أو لأن تجربته متواضعة في هذا الخصوص، فهو يا ما تنقل بين المناصب مثل النحلة، ولا يوجد هناك محافظة أو وزارة إلا وله فيها صولة وجولة، لكن الأمر لا يتعدى أن مسئولنا الفلاني المنفتح والمشجع لدور المرأة أصبح منشغل بمجالس القات مش فاضي، لدرجة أن اليوم الذي يمر عليه لا يحتسب من عمره ما لم يتضمن ثلاثة امور.. شربة ماء بارده، وشله لطيفة تضم أبوه أبوه الماوري، "وزباج" بالصنعاني، يفتح النفس ويضحك الحمار!!

 .............//

 
في السبت 13 مارس - آذار 2010 04:50:52 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=6665