قلق وسط سكان صنعاء بعد انهيار الريال اليمني

الثلاثاء 16 يناير-كانون الثاني 2018 الساعة 06 صباحاً / مأرب برس - الشرق الأوسط
عدد القراءات 3923

 


ساد سكان العاصمة اليمنية أمس قلق بعد تهاوي سعر الريال اليمني إلى القاع أمام العملات الأجنبية المختلفة في أحدث انهيار له خلال أسبوعين منذراً بكارثة إنسانية لملايين اليمنيين الذين يعيشون تحت خط الفقر بسبب الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالبلاد، وفي المقدم منها انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة الشرعية، وما تلا ذلك من تجريف عشوائي ونهب منظم لاحتياطيات العملة الصعبة.

وتخطى سعر الدولار الأميركي الواحد أمس حاجز الـ500 ريال، وهو رقم قياسي غير مسبوق بدأت إرهاصات تحققه منذ سيطرة الميليشيات الحوثية على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 حينما كان الدولار الواحد يساوي 214 ريالاً.

وجاء انخفاض سعر العملة اليمنية أمس ليشكل نحو 20 في المائة من قيمتها خلال أسبوع واحد فقط عقب إجراءات قمعية لجأت إليها ميليشيات الحوثي شملت اقتحام شركات الصرافة والبنوك ومصادرة مليارات الريالات وملايين العملة الصعبة في صنعاء وإب وذمار ومناطق أخرى تسيطر عليها إلى جانب اعتقال عدد من العاملين في مجال الصرافة.

وتزعم الجماعة في وسائل إعلامها أن إجراءاتها الأمنية تهدف إلى استقرار سعر الريال عند مستوى مقبول من خلال إجبار ملاك القطاع المصرفي في مناطقها بالتسعيرة التي تحددها الجماعة.

وأغلقت معظم محلات الصرافة في صنعاء أمس أبوابها أمام الانهيار الجنوني للعملة المحلية ورفض كبار تجار الجملة والسلع المختلفة بيع مخزونهم من المواد بالسعر المعتاد، فيما فضل بعضهم إغلاق مستودعاته حتى تتضح الرؤية إزاء تطورات سعر صرف الريال، إما باستقراره عند المستوى الذي وصل إليه أو اللجوء إلى فرض أسعار للسلع تواكب انخفاضه اليومي.

وزادت الأسعار في محلات التجزئة بنسبة 20 في المائة في مختلف السلع الأساسية من بينها القمح والأرز والسكر، فيما زادت بعض المواد الكمالية بنسب تتراوح بين 20 في المائة و30 في المائة وسط مخاوف من أن تؤدي موجة الأسعار الجديدة إلى تدهور الوضع المعيشي لغالبية السكان إلى مستويات مخيفة بخاصة مع عدم صرف رواتب الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرة الحوثيين ذات الكثافة السكانية الأعلى في اليمن.

وبحسب مصرفيين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، فإن الانخفاض الجنوني لسعر الريال اليمني سببه نقص المعروض من العملات الصعبة في السوق وزيادة الإقبال على شرائها من قبل التجار والمستوردين، بخاصة تجار السلع الأساسية والوقود.

ويتهم المصرفيون ميليشيات الحوثيين بأن إجراءاتها التعسفية الأخيرة زادت من تدهور الوضع، ويحملونها المسؤولية عن استنزاف أكثر من خمسة مليارات دولار من البنك المركزي قبل أن تقوم الحكومة الشرعية بنقله إلى مدينة عدن في سبتمبر 2016.

وكان البنك المركزي في عدن اتخذ قبل أشهر قرارا بتعويم الريال اليمني وثبت سعر الدولار مقابل الريال عند 380 ريالا لجهة عدم قدرة البنك على توفير العملة الصعبة للتجار لاستيراد السلع بالسعر الرسمي السابق الذي كان مقررا عند 250 ريالا للدولار الواحد.

وفي ظل هذه التداعيات، ذكرت وكالة «سبأ» الحكومية أن الرئيس عبد ربه منصور هادي عقد أول من أمس في الرياض اجتماعا مع محافظ البنك ونائبه ووزير المالية، وأمر المحافظ منصر القعيطي ونائبه بالعودة إلى عدن للإشراف على عمل البنك المركزي ووضع الحلول الكفيلة باستقرار سعر العملة المحلية.

وبسبب تردي الأوضاع المعيشية لدى غالبية سكان اليمن البالغ عددهم حسب تقديرات غير رسمية 26 مليون نسمة يرجح اقتصاديون محليون أن انهيار سعر الريال سيؤدي إلى سحق مئات آلاف الأسر وسيفاقم من حالات نقص الغذاء في أوساط ملايين الأطفال. وكانت الممثلة المقيمة لمنظمة «يونيسيف» في اليمن، ميرتشل ريلانو أعلنت أمس في تغريدة على حسابها الرسمي في «تويتر» أن المنظمة «عالجت 226 ألف طفل يمني، من سوء التغذية الحاد الوخيم» خلال السنة الماضية معظمهم في محافظة الحديدة (غرب) وقالت: «من المؤسف جداً الإبلاغ عن هذه الحقيقة».