تعليم الظل».. سر المنظومة اليابانية

السبت 26 مايو 2018 الساعة 02 صباحاً / مارب برس - مروى محمد إبراهيم
عدد القراءات 2090

 

اليابان دولة ذات طبيعة متفردة، وهذا ما انعكس بوضوح على تجربتها فى مجال التعليم.

فبعد خروجها منهزمة ومنكسرة من الحرب العالمية الثانية، وضعت اليابان منظومة محكمة للتعليم ساعدتها على النهوض من كبوتها بسرعة كبيرة، فقد دمجت بين التكنولوجيا الحديثة والتربية، مع غرس تاريخها وعاداتها وتقاليدها فى الأطفال منذ صغرهم، من خلال منظومة فريدة خصصت لها نحو ٣٫٨٦٪ من دخلها القومي.

وبالطبع جاءت البداية بالمدارس الحكومية، والتى اهتمت بها الدولة بهدف توفير أفضل تعليم ممكن للأطفال فى مختلف أنحاء البلاد، فالمدارس الخاصة عادة ما تكون دينية أو عسكرية. أما أهم درس يتلقاه الأطفال فى مدارسهم، فهو كيفية احترام الآخر واحترام الاختلافات بين البشر. أما على الصعيد الأكاديمي، فالمناهج التعليمية التى يتم تدريسها للأطفال تتوافق مع نظريات تطور الطفل حتى تتناسب مع مستواه العمرى والعقلي، وحتى يتسنى له الاستمتاع بما يدرسه. وهناك فرصة جيدة لتطبيق الدراسة عمليا من خلال الأنشطة والتجهيزات المدرسية والرحلات، وهو ما يجعل الطفل مقبلا على الدراسة حتى فى حالات إلغاء الإجازة الأسبوعية فى كثير من الأحيان، لتعويض الأيام التى تضطر فيها المدارس لإغلاق أبوابها.

كما تهتم هذه المدارس بالعلوم والرياضيات بشكل أساسي، وأثبتت تفوقها فى هذه المواد فى سلسلة من التقييمات الدولية.

أما الأهم من ذلك، فهو ما يعرف بـ «تعليم الظل»، و يركز على الأنشطة الخارجية أو الإضافية المكثفة، والتى تؤهل الأطفال لدخول الجامعة.

وعلى الرغم من أن اليابان تتعرض لانتقادات بسبب الضغط الشديد الذى تمثله هذه الأنشطة على الطلبة، فإن إقبال الأطفال عليها شديد، نظرا لأنها تساعد على رفع مستواهم الأكاديمي. ولا يمكن أن تكتمل المنظومة التعليمية بدون الاهتمام بتطوير المدرس، فالمدرس اليابانى يحصل على دورات تدريبية متخصصة للتعامل مع الأطفال وكيفية تدريس المنهج الدراسى بوسائل محببة وقريبة من الفئة العمرية التى يتعامل معها.

ويعتبر المدرس اليابانى الأعلى دخلا مقارنة بدول العالم الأخرى، حيث يصل دخله إلى خمسة آلاف دولار شهريا.

ولا يسمح للأطفال بحمل النقود معهم، فالقانون يحظر وجود منافذ لبيع الأطعمة والمشروبات الغازية أو حتى المياه داخل المدرسة، فالأطفال يحضرون طعام الافطار معهم من المنزل، ويتم تخصيص فترة زمنية محددة صباحا يشرف فيها المدرسون على تناول الأطفال لإفطار صحي.

أما بالنسبة لوجبة الغداء فتوفرها المدرسة، وعادة ما تكون وجبة غذائية صحية متكاملة من بروتين وكاربوهيدرات وفاكهة وخضراوات وحليب، ويشرف مدير المدرسة بنفسه على إعداد هذه الوجبة الرئيسية والتأكد من سلامتها قبل تقديمها للأطفال، مع مراعات الحالات الصحية الاستثنائية للبعض.

ويحظر القانون على أى مدرسة التهاون فى النظافة، حيث يشارك الأطفال فى مهام التنظيف داخل الفصول وبين أروقة المدرسة فى نهاية اليوم الدراسي.

بعد كل ما سبق، بقى أن نقول إن نسبة التسرب من التعليم فى اليابان منعدمة، أما التسرب من التعليم الجامعى فلا يتجاوز ٢٪.