رسوم ترامب تعزل أميركا عن مجموعة السبع الكبار

الثلاثاء 05 يونيو-حزيران 2018 الساعة 02 صباحاً / مأرب برس- (CNN)
عدد القراءات 2857

في سابقة تعد الأولى من نوعها، خيم شبح الانقسام على مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، خلال اجتماعات وزراء ماليتها الأخير في كندا، حيث بدت الولايات المتحدة معزولة أكثر من أي وقت مضى أمام الدول الست الأخرى، بسبب سياستها التجارية العدائية وفرض رسوم جمركية جديدة على واردات الصلب والألومنيوم من الاتحاد الأوروبي.

ولأول مرة منذ تأسيس المجموعة (مجموعة السبع) عام 1976، لم يصدر بيان مشترك عن المجموعة، في مؤشر واضح على الخلافات الشديدة مع السياسة التجارية، التي تتبناها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما ظلت واشنطن على مدار عقود طويلة صاحبة أكبر المبادرات لإرساء مبادئ التجارة الحرة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي اليوم.

وفي نهاية الاجتماعات التي استمرت على مدار ثلاثة أيام، في منتجع ويستلر بمقاطعة بريتيش كولومبيا الكندية، يوم السبت، الماضي، أعربت الدول الست عن قلقها إزاء الإجراءات التجارية الأميركية ضد الأعضاء الآخرين في مجموعة السبع.

وتعد تلك واحدة من الحالات النادرة التي تقوم فيها مجموعة الدول الصناعية السبع، وتشمل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وايطاليا واليابان وكندا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، بتوجيه انتقاد جماعي لإحدى الدول من أعضاء المجموعة.

ولم يعر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما جرى في الاجتماعات أي اهتمام، حيث كرر مساء السبت تغريدة قام بها قبل حوالي شهرين قائلاً "عندما تعاني من عجز تجاري يقترب من 800 مليار دولار في السنة، فلا يمكن أن تخسر حرباً تجارية".

وأضاف "تم استغلال الولايات المتحدة من قبل الدول الأخرى لسنوات، وحان الوقت لأن نكون أذكياء". ويتعين على ترامب مواجهة ضغوط دول المجموعة بنفسه في لقائه معها هذا الأسبوع في كندا.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنها ستبدأ تطبيق التعريفات الجمركية الجديدة، بواقع 25% على واردات الصلب، و10% على واردات الألومنيوم، من كل من الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك، اعتباراً من أول يونيو/حزيران الجاري، في خطوة اعتبرها الكثيرون بمثابة إعلان لبدء حقبة من السياسات الحمائية التجارية بين الاقتصادات الكبرى في العالم، حيث سبقتها خطوة مماثلة تجاه الصين.

وبدا وزير المالية والاقتصاد الفرنسي برونو لومير، الأكثر وضوحاً في التعبير عن رؤيته للاجتماعات، حيث وصفها بأنها كانت "صعبة وشابها التوتر". كما وصف الاجتماعات بأنها كانت "أقرب لمجموعة الـ 6 +1 أكثر منها مجموعة السبع.

وقال لومير إن التعريفات التي فرضتها الولايات المتحدة "غير مبررة"، مضيفا : "نشعر بالأسى أن عملنا الجماعي على مستوى مجموعة دول السبع يتعرض لمخاطرة بالقرارات التي اتخذتها الإدارة الأميركية فيما يتعلق بالتجارة والتعريفات".

لكن وزير الخزانة الأميركي لم يصدق على كلمات لومير، حيث قال في مؤتمره الصحفي "لم تكن مجموعة الـ 6 + 1، فنحن نعول الكثير على مجموعة الـ 7G". وأعرب عن ثقته في تطلع ترامب للقدوم إلى كندا لمقابلة الزعماء الآخرين، حيث إنه يتوقع أن يكون هناك الكثير من القضايا العالمية التي تنبغي مناقشتها معهم.

 

ويتوجه ترامب إلى كندا، للمرة الأولى كرئيس، ليحضر اجتماعات المجموعة على مستوى الرؤساء ورؤساء الوزراء يومي الثامن والتاسع من يونيو/حزيران الجاري، وهي الاجتماعات التي يتوقع لها أن تشهد مباحثات حاسمة لقضية التعريفات الجمركية الأميركية.

وتعتبر هذه الزيارة متأخرة لأحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة التجاريين والعسكريين، حيث اعتاد الرؤساء الأميركيون زيارة كندا خلال السنة الأولى من حكمهم على مدار الأربعين سنة الأخيرة، وهو ما يتوقعه الكنديون من حليفهم الأكبر الذي دأبوا على تأييده في شتى المحافل، وحيث حارب الجنود الكنديون بجانب الجنود الأميركيين في العديد من الحروب "بدءاً من الحرب العالمية الثانية إلى أفغانستان" على حد تعبير رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو.

ويزدحم جدول ترامب في الفترة القادمة بالعديد من اللقاءات شديدة الحساسية، فبخلاف المشكلات الداخلية المتعلقة بالتحقيقات في قضية التدخل الروسي في انتخابات 2016، يشارك ترامب في اجتماعات الدول السبع الصناعية ويلتقي قادة وصفوا قراراته الأخيرة بأنها "غير حكيمة وفي بعض الأحيان غير قانونية".

وسيعقب ذلك قمة مقررة مع كوريا الشمالية في سنغافورة بعد اجتماعات كندا بثلاثة أيام فقط، إلا إذا ألغاها مرةً أخرى. كما يواجه ترامب ضغوطاً أوروبية لدفعه لإعادة صياغة الاتفاقية النووية الإيرانية لعام 2015 بدلاً من الانسحاب منها، ويخطط أيضاً لعقد قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ومن المتوقع بعد فراغه من كل تلك المعارك أن يعود أدراجه إلى واشنطن، ليبدأ في تنفيذ ما هدد به من فرض تعريفات جمركية على واردات بلاده من السيارات من اليابان وألمانيا.

وحذر اقتصاديون من تسبب قرارات ترامب، وما هو متوقع من ردود أفعال من الدول الأوروبية واليابان والصين، في فقدان آلاف، وربما ملايين الأميركيين، لوظائفهم، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة نحو ركود اقتصادي يضر بمعدلات النمو ومستويات الأجور.

وقبل شهرين، وقع 100 من نواب الكونغرس من أعضاء الحزب الجمهوري عريضة، حثوا فيها ترامب على تجنب التعريفات، كما دعا أورين هاتش، رئيس اللجنة المالية بمجلس الشيوخ، ترامب للتراجع عن فرض التعريفات.