قاعدة .. متعددة الأغراض !!
بقلم/ مصطفى راجح
نشر منذ: 7 سنوات و 7 أشهر و 16 يوماً
الثلاثاء 06 مارس - آذار 2012 04:51 م

تزامن تنصيب الرئيس الجديد مع سلسلة من "العمليات الإرهابية" افتتحت بالتفجير المروع بالقصر الجمهوري بالمكلا ، وتواصلت " الموجة الإرهابيه" على مدى الأيام الماضيه ، والسبت الفائت شهد ثلاث عمليات إرهابيه توزعت بين البيضاء والمكلا وأبين ، ووصل الغموض المريب ذروته فجر الاثنين بهجوم غريب لجماعه ارهابيه على معسكرين في أبين والاستيلاء على معدات قتاليه ثقيله .

  وهذا التسارع المحموم "للإرهاب " في مربع أبين عدن يأتي عشية التسليم والاستلام لقيادة المنطقه العسكريه الجنوبيه بين السابق مهدي مقوله والجديد سالم قطن !!

لقراءة دلالات هذا التصعيد الإرهابي وتوقيته المريب وفهم أبعاده نحتاج الى توسيع زاوية النظر في بنية الجماعات الإرهابية خلال السنوات الماضية في اليمن وغيرها من البؤر الساخنة.

فقد شهدت التنظيمات الإرهابية تحولاً في بنيتها وأهدافها وآليات نشاطها تحولاً إقترب بها كثيراً من بنية العصابات الإجرامية المحظه التي تعمل بالإيجار ، ويمكن لأي طرف فاعل ولديه إمكانيات التنسيق معها وإستخدامها . ولم تعد تنظيمات الإرهاب محكومة بالتوجهات المتطرفة والأيدولوجية المحركة لها والتي كانت تشكل أرضيتها الخصبة في نشأتها وإتساع ظاهرتها والمخاطر الناتجة عنها .

ومع هذا التحول لم يعد بإمكاننا فهم حركة التنظيمات الإرهابية وتشعباتعا وفق منظور واحد يستند إلى خلفيتها كتنظيم متطرف يبررجرائمه بالدين الإسلامي ونصرة الشريعة بل ينبغي أن يقرأ المشهد السياسي بكافة أبعادة للوقوف على على تعقيداته وتداخلاته مع ظاهرة الإرهاب .

لقد تداخلت أعمال الإرهاب مع أجندات الفاعلين الدوليين والإقليميين والمحليين وأجهزتهم الإستخباراتيه . في باكستان إكتشف العالم أن أسامه بن لادن المطلوب الأول لامريكا والحرب الدولية على الإرهاب كان يسكن طوال الخمس سنوات الأخيرة من حياته في منطقة تابعة للجيش الباكستاني بينما كانت الطائرات تطلق صواريخها وتقتل العشرات والمئات بمبرر إستهداف المطلوب الأول عالمياً.

وفي العراق وباكستان واليمن كانت أغلب التفجيرات في السنوات الماضية تأتي متزامنة مع ظلال المشهد السياسي وتتناغم مع مده وجزره لتخدم هذا الطرف أو ذاك . وفي اليمن لعلنا نتذكر هذا التناغم إبتداءاً من التفجيرات في حضرموت المتزامنة مع الانتخابات الرئاسية في 2006 أيام الراحل بن شملان وليس إنتهائاً مع التفجير الإرهابي في المدينة نفسها مع تنصيب الرئيس هادي .

هذه الوضعية لا تنفي وجود متطرفين وفكر متطرف يتوكأون عليه متوهمين نصرة الشريعة ودين الله بجرائمهم ، ولكن تعني أن هؤلاء أصبحوا بيادق تستقطبيهم أوعية منظمات إرهابية أشبه بالعصابات تستغل الكتالوج التحريضي الديني للإيقاع بهم وتبرمج عملها بالتعاون مع سوق العرض والطلب ومن يقبل على خدماتها ويمكن حصرهم هنا بالأنظمة المحلية وأجهزتها الاستخباراتية ، وخصوصاً في لحظة إنهيارها تحت موجة الربيع العربي وثورات الشعوب العربية وكذلك الأطراف الإقليمية والدولية ، وفي اليمن تسمح المعطيات الراهنة بالإيماء بإتجاه اللاعب الإيراني النشط وفصيل الحراك الانفصالي المسلح التابع تحديداً لعلي البيض ، سواءاً كان هذا الإفتراض منفرداً أو بالتنسيق مع " البقايا ".

إلقاء نظرة فاحصة على موجة التفجيرات الإرهابية من يوم تنصيب الرئيس الجديد تؤكد هذه الفرضيات . فماذا تريد جماعات إرهابية من هذه العمليات ولماذا الحماس لرفع وتيرتها في هذا التوقيت ؟؟

لم يعد لدى الجماعات الإرهابية أي هدف سوى كونهم عصابات مأجورة ، وهي أصلاً لم يكن لها هدف منذ نشأتها خارج نطاق الإنتحار والتدمير غير أن المستجد الآن هو تحولها الكامل إلى عصابات تنسق مع سوق العرض والطلب وتنفذ بالإيجار .

وقد أدت إعادة الهيكلة هذه للجماعات الإرهابية وأهدافها إلى تخلق سمة جديدة للإرهابيين فلم تعد عبارة عن خلايا سريه تنفذ عملياتها وفق سياسة إضرب واهرب ، بل شهدت تحولاً من برنامج الخلايا السريه إلى برنامج الجماعة المتمردة المسلحة التي تتطلع إلى السيطرة على مناطق ومدن .

هذه السمة الجديدة كانت نتاجاً لتحولها من تنظيم إرهابي سري متطرف يعتمد على الخلايا السريه ، إلى تنظيم عصاباتي علني ينسق جهوده مع الطراف اخرا إستخبارتيه وسلطويه وتوجهات اخرا موجوده على الارض .

ولولا هذا التحول لما جازفت هذه الجماعات بالظهور العلني والمواجهة العلنية المكشوفة الأقرب الى الحرب بين جيوش نظامية وجماعات مسلحه متمرده منها الى سمات النشاط الإرهابي . جماعات متمرده إما أن تكون مدعومه بالأرضيه الاجتماعيه ، وهي هنا غير متوفره ، وإما أن تكون قد نسقت نشاطها كعصابه مندرجه ضمن لعبة خلط للاوراق معقده ومتشعبه ومتعددة الأغراض والإستخدامات، وهو التوصيف الذي ينطبق على الحالة الإرهابية في اليمن الآن سواءاً في مركزها بزنجبار وجوارها في البيضاء ورداع ومأرب أو نشاطها الخلوي في بقية المحافظات .

ويلاحظ أن الموجة الجديدة اتخذت من المناطق الجنوبية مسرحاً يكاد يكون وحيداً لعملياتها ، وهذا يعزز فرضية إضافة اللاعب الإيراني النشط والحراك المسلح إلى جانب بقايا النظام كفرضية تبحث عن المستفيد من الفوضى وخلط الأوراق وخلق العراقيل أمام الرئيس الجديد ، ودلالات إستهداف الحرس الجمهوري والأمن المركزي المؤسستان اللتان يرأسهما إبن الرئيس السابق وابن أخيه والمطروحان على الطاولة على رأس أجندة المبادرة الخليجيه وآليتها المزمنه في إطار الهيكلة وإعادة بناء الجيش اليمني وأجهزة الأمن .

خلاصة القول ان موجة التفجيرات الإرهابيه المتزامنه مع العهد الجديد تخدم لعبة العرقله وخلط الأوراق ولفت الأنظار بعيداً عن هيكلة الجيش والأمن بمبرر وجود تحديات ملحه لمواجهة الإرهاب أولاً .

وإذ يتم لفت الأنظار هنا إلى الحرس الجمهوري والأمن المركزي كطرف معني حصرياً بمكافحة الإرهاب ، يتم في الوقت نفسه خلق مبررات لقيادة الوحدتين العسكريه والأمنيه للبقاء والإستمرار ، والإفلات من إستحقاقات إعادة الهيكله والتغيير

وهنا بالضبط يتم الدمج والتطابق بين بقايا العائلة والوحدات العسكرية والأمنية القائمين على رأسها.

وفي محاولة لحشر قضية القوات الجويه مع قائدها المزمن في مركب " الإرهاب " نشر المؤتمر نت اتهامه للقاعده بتفجير غامض لاحدى الطائرات حدث قبل ساعات معدوده من تحميل الموقع الاتهام "للارهاب "

إجمالاً لدينا واجهة مشهد يراد له أن يقذف بكل بنود المبادرة وآليتها والهيكله والتغيير والعهد الجديد الى الخلف ليفسح المجال لتبوأ عنوان الإرهاب ووكلاء محاربته الحصريين من بقايا العائله

وتالياً تهمش القيادة السياسيه والحكومه والوزارات المعنيه بوضع السياسات سواءاً لمكافحة الإرهاب أو غيرها ، تهمش لتغدو مكافحة الإرهاب مهمة حصرية بالقيادة العائلية للحرس الجمهوري والأمن المركزي والأمن القومي في خلفيتهما

أي أن الأطراف التي تعتبر أدوات تنفيذيه فنيه لسياسات الدولة وتوجهاتها تغدو سيدة المشهد إذ تعكس الصورة ويقتلب عاليها سافلها

مهمة مكافحة الإرهاب هي سياسة دولة أولاً وأخيراً ، والمعني بتحديدها وإقرار أولوياتها وخططها وتوجهاتها وتكتيكاتها هي القيادة السياسية أولاً وأخيراً

والمعني بترجمتها وتنفيذها على أرض الواقع هي الأجهزة الأمنية والإستخباراتية باعتبارها معنيه وظيفياً بهذه المهمه 

ويأتي لاحقاً دور الجيش كمكمل ومساند لوجستي ، يتم إستدعاءه وطلب دوره وقت الضروره وفق ماتقرره الأجهزه الأمنيه والإستخباراتيه التي ترفع تقاريرها للقيادة السياسية ، والتي بدورها توجه قائد الجيش ( وزير الدفاع ) بالإشراف على خطط الدعم اللوجستي والإسناد بالتنسيق مع الأجهزة الأمنيه والإستخباراتيه لتقديم الدعم كقوة " عضلات "

*سؤال يبحث عن إجابه :

أين كانت القاعده وكيف نامت خلاياها خلال خليجي عشرين ؟؟ .