ترامب يعلن الحرب على الأعداء والأصدقاء.. أوروبا تناقش تدابير لمواجهة
السعودية ترفع صوتها عاليا دعما لدمشق .. وتطالب مجلس الأمن بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها في سوريا
لهذا الأسباب ترفض الشرعية إطلاق عملية عسكرية ضد المليشيات الحوثية تزامنا مع الضربات الأمريكية؟
من سيشتري عملاق مواقع التواصل تيك توك .. مع اقتراب الموعد النهائي للحظر الأمريكي .. سباق محموم
رئيس الفيفا يتحدث عن عودة روسيا للمنافسات قريبًا .. وإمكانية ذلك
تقرير أمريكي يكشف عن موعد مرجح لضرية عسكرية تستهدف ايران
المقاتلات الأمربكية تدك محافظة صعدة بأكثر من 20 غارة استخدمت فيها قنابل مزلزلة.
تعرف على أثرى أثرياء العرب .. 38 مليارديرا عربيًا في قائمة فوربس 2025
وفاة 7 أشخاص غرقًا في البحر خلال أيام عيد الفطر في الحديدة وأبين وسط تحذيرات من خطر السباحة هذه الأيام
هل تنخرط مصر في مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين؟ وما طلب ترامب الذي رفضه السيسي؟
قام الغرب بتفعيل خبرته التاريخية وأجهزته البحثية والاستخباراتية لاستغلال البعد الاستراتيجي لخارطة أركان القوى العربية والإسلامية في المنطقة، فكان منه أن ركز عملياته عليها أثناء تواجده الاستعماري المباشر فيها وبعد تغييره التكتيك المعتاد في استعمار الدول إلى الطريقة الفكرية والاقتصادية والسياسية غير المباشرة لتضمن له ديمومة السيطرة والتبعية. وكان ذلك يمر حتما عبر زرع الشقاق من خلال خلق نزعات محلية ضيقة بغية تهديم الأركان الفرعية وإذكاء النزعات القومية لحرمان الأمة من التكامل بين أركان قوة تلك القوى العربية – التركية- الإيرانية.
اليوم ، وبعد اهتزاز ذلك المشروع العتيق الصدئ، يبدو أن مرحلة تجربة القومية العربية لم تلق نجاحاً طويلاً في العالم العربي حيث تفتتت هذه التجربة على أيدي أكثرهم تعصباً لها. وقد يكون الوقت قد جاء لصالح الأممية الإسلامية لتجرب نظريتها الخاصة بها. فعقب الربيع لن تمكث الدول العربية، التي لم تستقبل الربيع العربي ومهما تكن أيدلوجية الأنظمة الحالية أو المستقبلية فيها، لن تمكث بمعزل عن السير على خطى الحلف الجديد الذي بدا يتفتق عن ثورات الربيع العربي لصالح الأنظمة الإسلامية، التي بدأت تتشكل كسرب كبير من البجع تقودها بجعة تركيا العملاقة ذات القوة والتأثير على أوروبا والعالم الإسلامي.. تركيا التي حلت محل أنموذج دولة إيران في قلوب بعض المتحمسين لنهضة المسلمين. تركيا أربكان وأردوجان التي أطاحت بكل هدوء وديمقراطية بالأتاتوركية العلمانية المتنكرة لثقافتها والخاضعة للصهيونية والامبريالية الغربية. أمضت تركيا أكثر من عقد من الزمن اليوم في انتصارات اقتصادية وسياسية متوالية وسريعة لم يكن الأتراك ولا الأوربيون يتخيلون سرعتها ومضاءها، خاصة وقد ضربت تركيا، ومن قبلها ماليزيا واليوم تفعل مصر، ضربت عرض الحائط نظريات التآمر والمقولات المحبطة للأمة القائلة بضرب الغرب للنماذج الإسلامية التي تعمد إلى النهضة حتى تلك التي تسعى الى ذلك باعتدال وذكاء وتعقل، طالما كانت تلك الدول محترمة لنفسها وخالية من التشدد الذي يصل ضرره الشقيق قبل الغريب.
وبالنظر إلى الخريطة العربية المحدثة اليوم، لم يعد للأيدلوجية الإسلامية المعتدلة حتى تكتمل جيوسياسياً سوى التئام مثلث التأثير النافذ في الجزيرة (دمشق – بغداد – الرياض). لقد ضرب نسيم الربيع إحدى أركانه الأساسية وهي دمشق التي رفض النظام هناك للقضية أي منفذ سلمي للحل على ما يبدو إلا مواصلة العض المتبادل للأصابع حتى يستسلم طرف ما تحت دعم سياسي وعالمي للثورة ولو معنوياً، مع ترجيحات شبه أكيدة بعدم استسلامها إلا باتفاق سياسي لن يغير في النهاية من حتمية تغيير النظام وأيدلوجيته الموالية لطهران والصبغة البوليسية الأمنية فيها.
أما في الركن الثاني "بغداد"، ومع إقصاء أعمدة الطوائف الأخرى عن الحكم مثلما حدث لنائب رئيس الجمهورية، فقد أصبحت حكومتها تميل بوضوح لطرف إيران بفضل السياسة الأمريكية في الأمر وفي احتدام الصراع الطائفي البغيض الذي أسست له سياسات البعث الخاطئة وهيأت أرضيته واشنطن وعمقته طموحات ومشاريع إيران المتهورة. لكن، لايزال متوقعاً أن يصل الربيع العربي إلى بغداد الطائفية والفساد لإصلاح عملية التوافق، ليتم ترميم النسيج السياسي والاجتماعي العراقي من جديد وخلق حالة من التوازن يسمح للعراق بالوقوف بقوة من جديد واستعادة دوره الريادي في المنطق.
أما في الركن الثالث "الرياض"، فهو الركن الاقتصادي والسياسي القوي الذي يسبب الارتباك العربي وخلط الأوراق في كثير من القضايا العربية، فهو مذبذب بين الارتهان لفكر سلفي متشدد يضر به وعلاقاته الاقليمية والدولية وبين التمترس خلف قوة الغرب خوفاً من تهديدات جارته، إيران. فالرياض اليوم تبدي عدم اهتمامها بالتغييرات الكبيرة التي تجري من حولها، بدليل عدم تقديمها أي مبادرة جادة توقف ذلك التحول بقوة أو يجعلها تتكيف مع الوضع الجديد. فحالة جمود الموقف السياسي السعودي لن يستمر طويلاً إذا ما استكملت الثورة المصرية خاصةً عملية بنائها الداخلي ونجحت الثورة السورية في السيطرة على تلابيب البلاد. عندها ستجد السعودية نفسها -إن أرادت الإستفادة من التغيرات الدراماتيكية الجديدة– مجبرة على الانفتاح والاعتدال وإعادة توازن علاقاتها مع العرب والغرب، وإلا فستعزل نفسها وهذا سيفضي بقواها السياسية المعتدلة والليبرالية إلى ثورة سياسية وحقوقية لن تهدأ أبداً.
وبالاستفادة من الدور السياي القطري المتنامي في المنطقة ومن جهود التقريب السياسي المتوقع كثيراً مع إيران، ترمز مصر إلى عمق استراتيجي يقوم على ثقل الموقع والتاريخ والوزن البشري والحضاري الذي سيتولى التأثير الهام في التكامل بين أركان القوة (العربي التركي الإيراني) الذي سيعود للتشكل من جديد كرافعة لقضايا الأمة وكذراع واقي لأمنها القومي.
Ataqi2003@yahoo.com