مارب 3 كيلو بين دعوة العرادة وكورونا حسين العزي
بقلم/ عبدالفتاح الحكيمي
نشر منذ: أسبوع و 5 أيام و 10 ساعات
الجمعة 30 إبريل-نيسان 2021 10:45 م
 

أِرتفع ضجيج أصوات حرب الدعاية الإعلامية الحوثية مؤخراً للمرة الثانية منذ معركتهم الخاسرة(النَّفَس الأخير) مع تراجع قدراتهم العسكرية المُنهَكة, في محاولة منهم لتعويض الإنتكاسة في الميدان بكثير من ضخ الأخبار والوقائع المزيفة, لعلهم يخففون بذلك محنة الهزيمة النفسية في صفوف بقايا مليشياتهم المتقهقرة. ولكن تبقى الحقائق والشواهد على الأرض هي الحكم والفيصل فيما انتهت إليه أوهام و أمنيات احتلال مأرب. وعندما يكرر ويضخ إعلام الأنقلابيين الحوثة بكثرة إنهم يواجهون حول مأرب الدواعش والقاعدة وليس الجيش الوطني والمقاومة الشعبية, فاعلم أنهم وقعوا في ورطة كبيرة لا يستطيعون معها التراجع والأنسحاب من المعركة وإعلان الهزيمة بما يعنيه من نهاية مشروع أحلام السيطرة الإيرانية على اليمن. والخطاب حول الدَّعْشَنَة وأخواتها مُوَجَّه أيضاً إلى الخارج لأكساب حرب التنكيل الإيرانية الظالمة باليمنيين شرعية دولية بزعم مشاركة أدواتهم الحوثية القذرة في محاربة الإرهاب, ورسالة موجهة إلى الداخل ايضاً في مناطق سيطرة الأنقلابيين لاستثارة النعرات الطائفية والمذهبية في أوساط الشباب والمغرر بهم الذين لم يجدوا عقيدة قتالية تقنعهم بمواصلة الموت المجاني في سبيل الدفاع عن حق عائلة بدر الدين الحوثي في الحكم الإلهي وإسناد مشروع إيران التوسعي في المنطقة

. * كذب وهذيان العزي*

بدأوا من حيث انتهوا قبل شهرين .. وحسين العزي وزير خارجيتهم الذي قال قبل ٣ أسابيع في تغريدة أنه(يشعر بشيء من الموت) وزعم بخبث أن الحوثة مظلومون ممن اعتدوا هم عليهم, تخلى فجأة عن سَكْرة الموت إلى نوع من هذيان الإنتصار مطالباً قبائل وأبناء مأرب العودة إلى صفوف الوطن وتسليم مناطقهم طوعاً لمليشيات إيران والحرس الثوري المحتل دون مقاومة, ولم ينسَ حسين العزي مع مداهمة نوبة كورونا التي نجا منها كما يبدو ادعاء المظلومية في عز أفسادهم في الأرض وتجريف أرواح الشباب والأطفال إلى محرقة ظالمة للأستيلاء على الثروة والسلطة واحتلال أراضي غيرهم بالحيلة والخداع !!.

وكان المدعو حسين العِزّي المتقمص لمنصب نائب وزير خارجية الأنقلابيين بصنعاء أصيب بعدوى كورونا أثناء اختبائه للسكن والنوم في مقر مكتب منظمة الصحة العالمية الذي انتشرت العدوى بين موظفيه.. وبدلًا من توبة العزي بعد شفائه بفضل الله عاد يحارب الله ورسوله ويُزَيِّن فاحشة القتل وأِراقة الدماء أكثر من قبل, وكأنه لم يدعو ألله أن ينجيه, ولا من ضراء مَسَّته, ولا شيء من الموت شعر به على حد قوله, ولا حتى ذرة من الحياء , إلا أن ألله قد أمهله ولن يهمله ليؤذي أبناء الناس في سبيل طاغوت الحكم العائلي العنصري.

. وشغل والد حسين العزي مهنة دويدار(خادم) لدى أسرة حميد الدين الملكية أواسط القرن العشرين إلى ما بعد حرب الملكيين ضد الجمهورية.. وعلى خطى الأب يمضي الإبن المخلص في القرن الواحد والعشرين في عبوديته لعائلة بدر الدين بدلًا عن حميد الدين !!. ألمغالطات الإعلامية والضخ الدعائي(البروباجندا) الداخلي والخارجي المتخبط كبير عن مزاعم اجتياح مأرب..

وكأن الحوثة فعلاً بحسب تزييف وتسريبات وخداع وكالة الأخبار الفرنسية على مرمى حجر و٦ كيلو مترات من مدينة مأرب والمجمع الحكومي .. وربما أن قياس المسافة بالكيلو جرام أنسب لتسويق وتخريج الكذبة الكبرى..

فقد قالوا قبل شهرين أنهم على مسافة ٣ كيلو مترات فقط, مع نشرهم صور سيلفي قديمة لبعض افرادهم قرب سد مأرب, تعود إلى عام ٢٠١٥ م, وأضافوا إليها صوراً جوية ليلية من بعيد للمدينة بواسطة طائرات خشبية للهواة مزودة بكاميرات !!.

* ألسيناريو نفسه*

 تواصلات جهاز الأستخبارات الحوثي مع رموز وشيوخ قبائل مأرب استؤنفت مجدداً أيضاً, وهذه المرة تختلف عن سابقاتها, وتطلب منهم الوقوف على الحياد بدلًا من دعوتهم للقتال في صفوف الأنقلابيين كما حصل من قبل.. ومكالمات الضباط والمخبرين المكلفين بالمهمة القذرة مشحونة بنبرات التهديد والشدة والنذير مع من يحادثونهم من موقع أوهام ونخيط المنتصر الفعلي على الأرض, بعكس ليونة محادثات ومراوغات وتوسلات المرات السابقة. والصدمة أكبر إن كل ردود وجاهات وشيوخ مأرب قالت: لن نسلم أرضنا وبلادنا لاحتلال أيران الخميني وعملائها في صعدة وصنعاء, وسنقاتل مرتزقتها المحتلين إلى آخر طلقة وآخر قطرة دم وآخر عرق ونبض ونَفَس في حياتنا؟؟.

ومن كثرة الانتصارات الساحقة الماحقة لأولياء ألله الحوثيين أنهم نسوا معظم ملاحمهم وإنجازاتهم السابقة فأعلنوا الإثنين الماضي سيطرتهم على سلسلة جبال البلق والزور والطلعة الحمراء والغبراء والمعسكرات التي أعلنوا تحريرها قبل شهرين ونصف !! وهلم جرا من ما لا يعلمه رجال مأرب والجيش الوطني والمقاومة الشعبية والناس الذين سيعتقدون أن مرتزقة إيران استولوا بالفعل على مأرب أخرى غير التي يعرفها أهلها والتاريخ والجغرافيا وتعرفها ملاحم وبطولات الرجال

. * لماذا يكذبون ؟؟*

ألأحلام مشروعة إنما الأوهام والكوابيس دليل على مرض عقلي أصاب القيادات الحوثية, وحجم الصدمة لا يحتمل عندما تحول انتصار الأنقلابيين المزعوم في مأرب إلى انتحار وانهيار وادعاء بطولات موجودة في أذهانهم المريضة فقط

. ومن قائل يرى هذيان انتصارات الحوثة في مأرب وزبيجهم الإعلامي موجه إلى طهران أكثر من غيرها, وبمعرفة حاكم صنعاء الإيراني النجس حسن أيرلو الذي لا يريد هو أيضاً من جانبه إقراره بهزيمة أدوات الحرس الثوري في اليمن ولا الإعتراف بتحمل مسؤوليته المباشرة أمام قيادة الحرس الثوري عن معركة ظالمة تسلل بطرق غير شرعية الى البلاد لإداراتها شخصياً, ثم مُنِيَ بالفشل الذريع والمهين..

ولا يزالون يتهبشون هنا وهناك لرفع معنوياتهم ومدارة صدمة وهزيمة غير متوقعة وقاصمة للظهر والغرور, وكبرياء طالما حلمت أنها ستجتاح مأرب خلال ٣ أيام أو أسبوع واحد فقط, وهي تدخل شهرها الرابع الآن ب٤ آلاف قتيل في صفوفهم وآلاف المعوقين والمصابين!!. * * ألطابور الخامس المزروع داخل بعض أحياء المدينة وقع هذه المرة بسرعة فائقة في قبضة أجهزة الأمن والقوات الخاصة ويقظة شرفاء مأرب.. وكانت مهمته الظاهرة هي نشر ملصقات وشعارات مليشسات الظلام في واجهة الأماكن العامة ليلاً ليصحو الناس صباحاً على دعاية نصر زائف ولو بالتقاط صورة خاطفة من بعض أحياء المدينة. وكشفت اعترافات خلايا الدعاية المدسوسة بعد إلقاء القبض عليها قبل أسبوعين عن خلايا تفجيرات سرية موازية لزعزعة الأمن وأحداث حالة إرباك وفوضى عارمة لإضعاف معنويات المدافعين عن مأرب وإدخال الإحباط إلى النفوس بأي ثمن. وكلما تقهقرت جحافل المليشيات من جبهات الكسارة, صرواح, المشجح, الطلعة الحمراء, جبل مراد, والسد وغيرها يرفع إعلام المغالطات الحوثي-الإيراني من سقف ووتيرة جرعات وحزمات الكذب بطريقة(عنقودية) حتى يخيل في أذهان من لا يعرف مأزقهم العسكري أنهم إذا لم يفطروا في في العشر الأوائل سوف يتسحرون في مأرب في ليلة القدر.. لكنهم لم يستطيعوا من هول الصدمة حتى الآن لا مواراة جثامين ضحاياهم المغرر بهم المطعفرين في القفار والجبال, ولا إحصاء آلاف القتلى والمعوقين في حرب الثلاثة الأشهر الأخيرة فقط.

وقد صدرت أوامر مرجعية عليا إلى جميع قيادات مليشيات الأنقلاب بالتفرغ للأراجيف وصناعة انتصارات وفبركات إعلامية زائفة حتى وبعضهم على فراش الموت وهذيان حُمَّى كورونا. باختصار تقول مجمل دعايات وفبركات الأنقلابيين الإعلامية أن معركة مأرب قد حسمت, وأن القبائل تخلت عن مقاومة المشروع الإيراني واستسلمت طوعاً, ولا داعي لاستمرار مقاومة مَن تبقى, وكل شيء تحت السيطرة ؟؟.

* أهداف خطيرة للحَوَثة *

أما أهداف هذا الخطاب المراوغ للخارج والداخل, وزعمهم أنهم على وشك الحسم أو أنهم أنجزوا المهمة .. فأهمها:

١ - ألتهرب من مطالبات المجتمع الدولي والإنساني للأنقلابيين بالوقف الفوري للحرب والتصعيد ضد المدنيين ومخيمات النازحين في مأرب وغيره

ا. ٢ - إخفاء وتمييع حقيقة أن إيران والحرس الثوري أخفقوا في الأستيلاء على أهم مناطق اليمن الإستراتيجية بما يعنيه من تراجع المشروع الفارسي في المنطقة العربية.

٣ - فرض أمر واقع على الخارج والداخل لكسب الوقت وأطالة أمد الهجوم العسكري واستمرار خيار الحرب أطول فترة ممكنة لتحقيق مطامع مليشيات الأنقلاب في الأستيلاء على الثروة والسلطة وتمكين مشروع إيران بأي ثمن

. ٤ - وداخلياً تسعى دعايات الأنتصارات الوهمية لامتصاص حالة التململ والتذمر المتفاقمة في أوساط مقاتلي الأنقلابيين وقياداتهم العسكرية وهم يرون عودتهم إلى ذويهم في حالة تشوهات جسدية وإعاقة دائمة أفضل لهم من موت عبثي محقق حصد أمام أعينهم وخطف أغلب المقاتلين, وفي حرب مهلكة لم ولن تحقق أهدافها ولن تتوقف أيضاً إلا على جثث من تبقى إلى ما لا نهاية

. * ضؤ أخضر أمريكي *

تواطأ المجتمع الدولي مع الأنقلابيين الحوثيين في استمرار نهج الحرب العبثية المدمرة الظالمة وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة الرئيس جو بايدن بوجه خاص التي رفعت توصيفهم كمنظمة إرهابية أجنبية قبل يومين فقط من بدء حربهم الشاملة الأخيرة ضد محافظة مأرب..

وما يعنيه ذلك من ضؤ أخضر أمريكي جديد بإطلاق يد الأنقلابيين للقتل والدمار أسوأ من قبل, نجم عن ذلك تجميد اللجؤ إلى الخيارات الأممية الرادعة المشروعة في إطار الفصل السابع لإيقاف هجوم الأنقلابيين الدموي الشامل ومنع تفكيك وتمزيق وانهيار اليمن أكثر بدعم إيراني لا محدود. ولا تزال المواقف الأمريكية كلامية مهزوزة لا تخرج عن نطاق الشجب والتنديد والاستنكار بما فيها دعوة وزير الخارجية الأخيرة بلينكن المجتمع الدولي إلى النظر في الآثار المترتبة على هجوم الأنقلابيين على نازحي مأرب والإضرار الإنسانية ألتي لم يشفعها بتجريم العدوان الداخلي الحوثي ولا دعوة مجلس الأمن الدولي للأنعقاد وتدارس خيارات حماية النازحين بما فيها إشارات التلويح باستخدام القوة ومباشرتها فوراً ضد الأنقلابيين لحماية كل المدنيين ووقف الحرب نهائياً, وإثبات جدية الرؤية الأمريكية للحل السياسي والتسوية في اليمن, بوقف الحرب بالقوة الجبرية وليس بمهادنة عصابات المليشسات.

وبقدر ما يبدو تماسك جبهة قوات الشرعية والمقاومة الشعبية في دحر جحافل الأنقلاب في أفضل حالاته في مأرب وغيرها إلا أن توقف الحرب أو حسمها من أحد طرفيها ليس قريباً, وضحاياها في ازدياد وخراب مريع للبنيان وانهيار أقتصادي واجتماعي رهيب,ما يفرض معها صرامة دولية تتجاوز البيانات والمداولات وجولات المبعوثين والتباكي على الأوضاع اللا إنسانية إلى تحركات عسكرية واقعية حاسمة على الأرض تعيد للأنقلابيين رشدهم وتمنع اليمن والمنطقة من الأنزلاق أكثر وتحمي سلامة الملاحة والتجارة الدولية من وطأة مشروع الحقد الإيراني وتحديه لإرادة المجتمع الدولي وتجاوز كل أخلاقيات الدين والحرب والإنسانية. والخلاصة :

سوف يظل الأنقلابيون الحوثيون من جهتهم يزعمون تحقيق الأنتصارات الكاذبة حتى آخر قطرة من دماء أبناء وأطفال اليمن لإرضاء مشروع شيطان الحكم العائلي العنصري في صعدة ومشروع إيران الولي الفقيه في طهران .. وهو قمة العبث الذي نأمل أن يتظافر الجهد الوطني والدولي لإخماده واجتثاثه بكل المتاحات المشروعة بما فيها القوة القهرية الرادعة.

وتشكل دعوة الشيخ المناضل سلطان العرادة الأخيرة المباركة إلى التعبئة العامة والنفير العام ضد مليشيات الأنقلاب الحوثية الإيرانية صرخة وطنية مخلصة في التوقيت المناسب حيث يحشد عملاء إيران اليوم في الإتجاه المضاد مرتزقتهم من كل مكان, سوريا ولبنان والعراق وأفغانستان وغيرها تحت شعار (نصرة جيش علي وفاطمة) باتجاه مأرب العصية, بعد أن عجزوا عن أِحداث ثغرة في جدار صمودها الأسطوري الموجع. والأخطر من الحرب نفسها هو عدم حسمها, بما يمثله ذلك من استنزاف عبثي وإهدار للطاقات البشرية والمقدرات لصالح مشروع الأنقلاب الإيراني-الحوثي.. وأمام تخاذل المجتمع الدولي يبقى الرهان على شرفاء اليمن وأنصار المشروع الوطني والدولة الأتحادية الحديثة.. ولتنتقل خطة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من تكتيك الصمود والتصدي إلى استراتيجية الأقتحام والتحرير الشامل..

وذلك ما يفهمه المتابع لشئون مأرب والجوف وحجة وتعز وغيرها من تصريحات رئيس هيئة الأركان العامة وكل القادة العسكريين الشرفاء في الميدان وهم يتقدمون صفوف المقاتلين في ملحمة لم تحدث في تاريخ الحروب المعاصرة حيث يستشهد القادة قبل جنودهم.

أما مجاهدوا البدرومات والمقابر والجروف وأبطال كورونا والمفرقعات الإعلامية الزائفة فَيُقْتَلون شر قتلة في تصفيات داخلية بينهم تارة مسمومين كما حدث ليحي الشامي وسلطان زابن وتارة أخرى بالرصاص الحي كما حصل للشيخ أبو نشطان و٣ شيوخ آخرين في صنعاء,بلاد الروس والصافية, وذمار قبل شهرين في معمعة التحشيد وهروب قادة الحوثة وزبانيتهم من الزحف ..

أو تحصدهم كورونا بالجملة كبلاء وعذاب وغضب حَلّ عليهم من السماء كمنافقين وليس ابتلاء ومحبة من الله كما يحصل لعباد الله الصادقين. وليمضِ الشرفاء والمخلصون إلى حيث اختارهم المولى جل وعلا إلى جوار الأنبياء والشهداء والصديقين والصالحين

.. وحَسُنَ أولئك رفيقا .. وآخرهم ليس الشهيد الدكتور عبدالله الحاضري ولا من قبله مما يطول عن الحصر. والله ولي المتقين/ وما النصر إلا من عند الله القوي العزيز.