رئيس هيئة العمليات يصل محافظة حجة و يتفقد الخطوط الأمامية للمقاتلين بالمنطقة العسكرية الخامسة
عبدالرزاق الهجري: استمرار تغييب قحطان جريمة سياسية وإنسانية والمجتمع الدولي مطالب بالتحرك
اكتشاف علمي مذهل يحل مشاكل تساقط الشعر بشكل طبيعي وغير مسبوق
لماذا تم تغريمتغريم كيليان مبابي وأنطونيو روديجر ثنائي ريال؟
ناطق الحوثيين: هاجمنا حاملة طائرات أميركية بالصواريخ المجنحة والمسيرات
إسرائيل مرتبكة: لا نريد تصعيداً مع تركيا في سوريا لكننا
في جلسة سرية ومغلقة للبنتاغون: الضربات الأمريكية ضد الحوثيين حققت نجاحا محدودا وخسائرنا تقترب من مليار دولار
لماذا قررت إيران وقف دعمها للحوثي ولماذا قررت سحب قواتها العسكرية من اليمن؟
البداية مع افغانستان.. جدول مباريات المنتخب اليمني في كأس آسيا للناشئين
الحكومة اليمنية: ''غارة دقيقة قتلت نحو 70 حوثيًا والتفاصيل لاحقًا''
هؤلاء الذين يعتدون على المتظاهرين المنتفضين في ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية ليسوا ديمقراطيين، كما انهم ليسوا مدنيين، وانما مجموعة من رجال الامن الذين ادمنوا اذلال شعبهم من خلال استخدام ابشع انواع البطش والترهيب.
الرئيس حسني مبارك عاقد العزم على حرق مصر، وتدمير معابدها فوق رؤوس ابنائها لانه لا يفهم اي لغة اخرى غير لغة القتل والدمار وتكميم الافواه في التعاطي مع ابناء شعبه الذين يدعي خدمتهم والحرص عليهم.
المواجهات الدموية التي تابعنا فصولها عبر شاشات التلفزة في ميدان التحرير ليست متكافئة، لانها بين شباب يريد النهوض ببلاده، وتوظيف ثرواتها لاطعام ابنائها الجياع، واستعادة كرامتها، وبين كتائب الامن الوطني المسلحة والتي تريد انقاذ حكم لفظه الشعب، وقرر انهاءه عبر احتجاجات سلمية.
ليس صدفة ان يأتي هذا العدوان الفاشي على المتظاهرين بعد خطاب الرئيس مبارك ليلة امس، الذي اكد فيه عدم مغادرته البلاد، واستمراره في قصر الحكم حتى ايلول (سبتمبر) المقبل، وادعاءه التجاوب مع مطالب الشعب في تعديل الدستور واجراء انتخابات حرة نزيهة.
المستبدون لا يؤمنون بالاصلاح، ولا يستجيبون لمطالب شعوبهم، وانما يريدون كسب الوقت، وامتصاص موجات الغضب، للانقضاض لاحقا على خصومهم، وتصفيتهم جسديا بطريقة دموية، والرئيس مبارك هو احدهم.
فعندما يخرج مليونا شخص لمطالبة الرئيس بالرحيل في ميدان القاهرة الرئيسي، فان هذا استفتاء شعبي بالصوت والصورة لا يمكن ان تخطئه العين، ويجب التسليم به، والعمل وفق مطالب المشاركين فيه ورغباتهم، ولكن الرئيس مبارك لا يؤمن اساسا بصناديق الاقتراع، ولم يحترم مطلقا مشاعر الشعب المصري، وبات حكمه نموذجا في التزوير، يصدر خبراءه الى دول الجوار.
* * *
لم نفاجأ بلهجة التحدي التي تصدر عن الرئيس مبارك واركان حكمه، كما اننا لا نستغرب لجوءهم الى اعمال العنف والارهاب ضد المنتفضين، فمن الواضح ان 'استشاراته' مع حلفائه الاسرائيليين بدأت تعطي ثمارها، وتترجم بالدم على ارض الواقع.
اسرائيل اصيبت بحال من الذعر من جراء هذه الثورة الشعبية، وهبت بقوة لنجدة هذا النظام، والعمل على انقاذه ومنع سقوطه، ووظفت علاقاتها الوثيقة مع واشنطن وبعض العواصم الغربية الاخرى، وآلتها الاعلامية الجبارة للحيلولة دون سقوطه، وتخويف العالم بأسره من البدائل.
استمرار الرئيس مبارك في الحكم لسبعة اشهر اخرى، ربما تمتد لسنوات لاحقا، ليس لخدمة الشعب المصري ومصالحه، وانما للحفاظ على اتفاقية كامب ديفيد، والدور المصري في حماية اسرائيل، وحدودها، وامنها، والتآمر على حركات المقاومة والقوى الشريفة في الوطن التي تتطلع لمشروع نهضوي عربي، ووضع حد لحال الهوان التي تعيشها المنطقة بسبب الاستكبار الاسرائيلي.
استراتيجية الرئيس مبارك ونظامه كانت واضحة، وتتلخص في استخدام قوات الامن لنشر الفوضى والرعب، ونهب الممتلكات الخاصة، وحرق العامة، لبث الرعب في نفوس المواطنين المصريين والايحاء بان بديل النظام هو الفوضى والاضطراب. والا ما معنى سحب هذه القوات فجأة، واختفائها من الشوارع والمباني العامة غير اعادتها وبملابس مدنية لممارسة كل اعمال التخريب والترهيب.
نشعر بالمرارة والالم ونحن نرى الجيش المصري العظيم ينحاز الى الطاغية ويتواطأ مع بلطجيته، ويدعي حياداً كاذباً فلم نصدق مطلقاً ان هذا الجيش الوطني الذي رفع رأس بلاده والامة بأسرها في دفاعه عن كرامة مصر، والتصدي لاعدائها، سيسمح للبلطجية بالمرور عبر حواجزه ليعيثوا في ميدان التحرير اجراماً، ولا يتدخل لحماية ابناء شعبه، الذين حافظوا على نزاهة انتفاضتهم وسلميتها طوال الايام الماضية ورأوا في جيش بلادهم سنداً لهم.
اننا على ابواب حمام من الدم، وانقسامات في اوساط شعب ضرب مثلاً ناصعاً ومشرفاً في الحفاظ على وحدته الوطنية، والابتعاد عن العنف في احتجاجاته وطرق التعبير عن مظالمه وما اكثرها، لان هناك رئيساً يحتقر شعبه، ويسخر من مطالبه المشروعة.
***
سمعنا كلمة تدمير الدولة ومؤسساتها تتكرر كثيراً على ألسنة رجالات النظام المصري، في اتهام صريح للمتظاهرين، وايحاء بان النظام هو الضمانة للحفاظ عليها، ولكن الحقيقة مغايرة لذلك تماماً، فمن يدمر الدولة ومؤسساتها هو من يحتضن الفساد، ويطلق العنان للبلطجية للاعتداء على الشعب، ويرفض ترك كرسي الحكم.
قرأنا كثيراً عن الطغيان والطغاة، ولكننا لم نشاهد طاغية يصر على تدمير بلده، مثل الرئيس مبارك. يتواضع شاه ايران امامه، مثلما نترحم على الملك فاروق وفساده، ونستذكر ماركوس ديكتاتور الفيليبين بكل الكلمات الطيبة، بالمقارنة مع ما يفعله الرئيس مبارك ورجاله. فهؤلاء رحلوا عن بلادهم بمجرد ان ادركوا رفض الشعب لهم، وانحازت قواتهم المسلحة الى مطالب شعوبهم، لانها منهم وهم منها، ودماء الشعوب محرمة يعتبر سفكها في عداد 'ام الكبائر'.
ثورة الشعب المصري ستستمر حتى سقوط الطاغية، وبزوغ شمس الحرية والكرامة في مصر العزة والشهامة. فهذا الشعب المصري العظيم وابناؤه الشرفاء لن يتوقفوا في منتصف الطريق، ولن يبخلوا بالتضحيات مهما كانت مكلفة، فهم يستحقون الحرية، بل هم اهلها، ومن دماء الشهداء ستنهض مصر الجديدة المختلفة.
سيذهب الطاغية، وسيبقى الشعب وستبقى مصر.