العلاقات السعودية اليمنية بين مواقف الأخوة وبهتان الإفك.
بقلم/ د. عبده سعيد المغلس
نشر منذ: شهرين و 26 يوماً
الجمعة 29 يونيو-حزيران 2018 01:45 م


مقدمة لا بد منها.
(1) سؤال ملح لكل مراقب وباحث مهتم بحال الأمة هو أين تكمن نكبة الأمم والشعوب ؟
ومن وجهة نظري هو سؤال مفتاح لكل القضايا وللجواب عليه ينبغي علينا إعادة قراءة التاريخ وأحداثه ومواقفه لنستخلص عبره بنجاحاته وإخفاقاته ونكساته وهزائمه، وفِي تصوري للإجابة، فإن هلاك الشعوب والأمم والدول تكمن بسبب عقليتين.
الأولى: عقلية العبيد الذين وصفهم كتاب الله بأنهم لا يقدرون على شيئ، وأُشرب في قلوبهم العجل، وأصيبوا بداء الأبائية ويرفضون كل جديد, أوقفوا الزمن وتطوره ومواكبة أحداثه، مثلهم كصاحب الجنة، الذي ظن أنها لن تبيد أبداً، فكفر بالله الذي خلقه وخلق التطور مصاحباً له كحقيقة موضوعية، والنموذج القرآني لموقفهم هم قوم موسى, الذين عانوا البلاء العظيم من استحياء النساء وتذبيح الأبناء, فأرسل الله موسى وهارون عليهما السلام لإنقاذهم، ورأوا بأبصارهم تسع آيات بينات من اليد إلى غرق الفرعون فلا البلاء أيقضهم ولا الآيات البينات غيّرتهم.
الثانية: عقلية الغوغاء وعقلية القطيع وفقاً لمصطلح علماء الإجتماع والسلوك والنفس، وهم الذين وصفهم كتاب الله بكلمة "أكثر الناس- أكثرهم" الذين لا يستخدمون عقولهم للتدبر والتفكير والتحليل, وإنما يستخدمون العاطفة وردة الفعل, والإستجابة الجمعية للحدث برد الفعل، عند هؤلاء ، تغيب الحقيقة ويبرز الوهم، يغيب الحق ويهيمن الباطل، تغيب الموضوعية وتسيطر الذاتية والمصلحة, تختفي الحقائق وتسيطر الإشاعات والأكاذيب .
بهذه العقليات تُنكب الأمم والشعوب والأوطان والجماعات, وتخرج من التاريخ بل وكثيراً من الحياة نفسها, وفِي المقابل هناك جماعة من الناس بهم تنهض الأمم والشعوب والدول وتحيا، بهم تُبنى الأوطان, ويصنع المجد ويمارس الإستخلاف، وهم الذين يكون للعقل والتدبر والمعرفة والحقيقة مكاناً في سلوكهم وأفعالهم، مهما كانت التضحيات والخسائر، سواء على مستوى المكانة والمكاسب والمواقع أو الحياة نفسها, وهذا النموذج عبّر عنه التنزيل الحكيم في موقف سحرة الفرعون، فعندما شاهدوا الحق وحقيقته تلقف وهمهم وخداع سحرهم وما يأفكون, تجلى موقفهم البطولي بالتمسك بالحق حين عرفوه، وإصرارهم عليه وتركهم الباطل, وعلى مفارقتهم للزيف والوهم، ودفعوا ثمن موقفهم الموت تقطيعاً وصلباً بنفوس راضية وعقول واعية.
(2) طبيعي جداً أن تكون للسعودية مصالح, ومن حق كل وطني ومواطن سعودي أن يدافع عنها, وطبيعي جداً أن تكون لليمن مصالح ومن حق كل وطني ومواطن يمني أن يدافع عنها, وكذلك طبيعي جداً أن توجد مصالح مشتركة للسعودية واليمن ومن حق كل الوطنيين والمواطنين في البلدين الشقيقين الدفاع عنها, وهذه طبيعة الأشياء، والمصالح المشتركة هي الغالبة.
(3) الإنسانية تتجه بتطورها نحو التناغم والتكامل الإنسانيين في كل مناحي الحياة, مما يستوجب بالضرورة التطور على مستوى مفاهيم المصالح, واختفت نظرية رابح خاسر وحل محلها رابح رابح، في كل العلاقات مما خفف حدة الصراع حول المصالح فالكل فيها رابح.
(4) مراحل نشأة وأفول الدول وتوسعها وانكماشها خاضع لظروف اللحظة الزمنية والتاريخية المصاحبة وعوامل القوة والضعف والإدارة والإرادة للمؤسس والتحالفات المصاحبة لكل تلك المراحل والإتفاقيات والمعاهدات المبرمة بين مختلف الأطراف.
(5) مراحل الصراع بين الدول محكومة بظروفها الزمانية والمكانية، وأحداثها ومسبباتها ودوافعها، والمتغيرات المصاحبة واللاحقة للصراع, بجانب سياقها التاريخي, وما يعقد بشأنها من اتفاقيات ومعاهدات, وهذا كله يمثل الأرضية المعرفية للحكم لها أو عليها, فما هو صراع بالأمس قد يكون توافقاً اليوم وما هو حرب اليوم قد يكون سلام في الغد وهكذا.
وعند الحديث عن أي صراع بإخراجه من سياقه التاريخي المذكور سلفاً تكون الرؤية التحليلية لا تعبر عن الحدث وسياقه بل تعكس رؤية الكاتب الزمانية والمكانية مغلفة بتوجهاته وليس بالحدث التاريخي وسياقاته المختلفة.  
كان لا بد من هذه المقدمة الإيضاحية لنستطيع رؤية العلاقة السعودية اليمنية بشكل أكثر وضوحاً, فالرؤية قد تحتاج إلى عدسات لتكبير المشهد لرؤية تفاصيله الدقيقة والغائبة, بعيدا عن المؤثرات المصاحبة والتي عادة ما تُخفي حقيقة المشهد, كما يحدث باستخدامنا المجهر لتوضيح رؤية المشهد وتفاصيله, وهذه المقدمة تساعد على فهم وقراءة المشهد وتحليله, بشكل موضوعي قدر المستطاع, بعيداً عن الهوى والمماحكات, وفهم العلاقة السعودية اليمنية, بسياقها التاريخي وما صاحبها من حملات تضليلية, كما أنها تلعب دوراً مساعد للباحث في تمييز العقلية والتوجهات التي تحكمت وحكمت, وتحدثت وكتبت, عن العلاقات اليمنية السعودية في مراحلها المختلفة هذا من جانب ومن جانب أخر يجد الباحث المنصف نفسه - حين الخوض بالكتابة عن هذا الموضوع- أمام ضباب كثيف من اختلاط الحقائق بالأوهام وبالأكاذيب وحملات التضليل والصراعات المتعددة الأقطاب, والتي تجعل من البعض أدوات تحقيق مصالح لا تهم البلدين الشقيقين ولا أخوة شعبيهما.
وبتراكم الزيف فإن الباحث عن الحقائق يجد نفسه كمن يبحث عن إبرة في كوم القش, مما يتطلب منهج استقرائي يمكن السير عليه للوصول إلى اكتشاف حقيقة العلاقات السعودية اليمنية, وهذا ما حاولت عمله في هذه المقدمة الإيضاحية, مضيفاً لذلك معياراً مساعداً، هو دور المملكة الشقيقة الداعم للشرعية وقيادتها لتحالف دعم الشرعية وبما قدمته المملكة للشرعية والمشروع واليمن في مختلف الجوانب لمواجهة عدوان الإنقلاب الحوثي الإيراني، كمعيار معاصر نقيس عليه العلاقات الحالية والسابقة بين البلدين الشقيقين.
ومن نافلة القول أننا في اليمن والسعودية لسنا بدعاً عن قوانين الله ونواميسه في الكون والإنسان، فالمتابع يستطيع بهذا المنهج وهذا المعيار أن يُخضع العلاقة اليمنية السعودية لمساراتها ومحدداتها ووضعها في قالبها الصحيح, منذ الصراع على إمارة الإدريسي, وصولاً إلى اليوم ودور السعودية الأخوي الصادق في قيادة تحالف دعم الشرعية وما تروج له الألة الإعلامية للإنقلابيين ومن ورائهم من إفك وبهتان بأن المملكة بدورها هذا تُمارس عدواناً على اليمن.
معيار علاقة الحاضر قياس لعلاقات الماضي.
دعونا ننطلق من علاقة معاصرة نعيشها ونتعايش معها, ونحن شركاء ومشاركين فيها, لنجعل منها معيارا ملموساً ومنظوراً لتقييم علاقات الحاضر والماضي, بين الحكومتين والشعبين الشقيقين, هذه العلاقة تعطينا حقائق ساطعة دامغة, عن الأسس التي تربط المملكة باليمن, هذه العلاقة المعيار هي دعم المملكة لليمن الشرعية والمشروع, وقيادتها لتحالف دعم الشرعية لإنقاذ اليمن من عدوان الإنقلاب الحوثي الإيراني, وما صاحب هذا الموقف ولا تزال من مزاعم بهتان الإفك، التي ترمي بسهامها عمق هذه العلاقة وجذورها وتوجهاتها، في محاولة فاشلة لتشويهها بإبراز الدور السعودي كعدوان على اليمن، وليس إنقاذا لليمن من عدوان الإنقلاب.
بهتان الإفك:
شن إعلام عدوان الإنقلاب الحوثي الإيراني وحلفائه في الداخل والخارج والمحافل الدولية بتوجيه إيراني ودعم لوبي تفتيت المنطقة, حملة شعواء على المملكة العربية السعودية متهمة إياها بقيادة تحالف للعدوان على اليمن وشعبه.
حقيقة الموقف:
موقف المملكة هو إنقاذ اليمن بدعم الشرعية ومشروع اليمن الإتحادي.
فحين وجد اليمنيون أنفسهم محكومين بنظام وسلطة حولا الوطن إلى شركة قابضة مهيمناً على السلطة والثروة محولاً المواطنين إلى أُجراء في وطنهم لا مواطنين, ووجدوا حاضرهم مفقود ومستقبلهم مجهول, إنطلق اليمنيون بثورة شبابية عارمة، باحثين عن أمل يعيد الحاضر ويستعيد الوطن ويبني المستقبل, فرفعوا شعارهم ضد النظام وسلطته " الشعب يريد إسقاط النظام" "إرحل" وتمكنوا من زعزعة النظام وإسقاطه, وخوفاً من الفراغ المهدد بتمزيق اليمن بغيبة مشروع الثورة, ومخاطر سقوطها وسقوط اليمن في مشاريع مهددة لليمن والمنطقة والعالم, عملت الشرعية اليمنية ممثلة بفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي ومجلس التعاون الخليجي وقيادة المملكة الشقيقة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله, وبعده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود, على إنقاذ اليمن من هذا المصير بإيجاد مشروع إنقاذ وبناء لليمن الوطن والشعب, مشروعاً يهدف لبناء اليمن, ويؤسس للإستقرار والتعايش, والمواطنة المتساوية, ويعالج كل أسباب الصراع, ويوزع السلطة والثروة بين كل اليمنيين, وتمثل ذلك بمشروع المبادرة الخليجية وأليتها التنفيذية ومؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته ومشروع بناء الدولة الإتحادية بأقاليمها الستة, وتم دعم هذا المشروع وطنيا وإقليمياً ودولياً, كما هو معروف وموثق, وتبنت المملكة الشقيقة دعم الشرعية والمشروع على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
عدوان الإنقلاب:
غير أن قوى الفيد والإخضاع, المرتبطة بالمشروعين الإمامي والصفوي, والمعادي لليمن والمملكة والإقليم, والمتضررة من بناء يمن اتحادي مستقر قامت بعدوانها الإنقلابي الغاشم, بدعم وتمويل إيراني واضح- على الشرعية اليمنية ومشروعها الإتحادي- كشفته سفن التهريب المضبوطة وعلى رأسها جيهان واحد والرحلات الجوية للطيران الإيراني بمعدل 14 رحلة أسبوعيا حسب ما أعلن يومها, وجعلت هذه القوى من اليمن قاعدة عدوان على اليمن وشعبه, وعلى جيرانه والإقليم وتجارة العالم, ومارس الإنقلابيون كل أنواع الجرائم ضد اليمنيين والأشقاء وهي ماثلة للعيان وموثقة.
ردع عدوان الإنقلاب ودور المملكة في ذلك.
كلنا نعرف ما أرتكبه عدوان الإنقلاب ضد الشرعية اليمنية وحكومتها في صنعاء وعدن, مما أوجب من فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي, كرئيس للشرعية وحامي اليمن ومشروعها الإتحادي, طلب العون من المملكة العربية السعودية, بقيادة أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود, الذي استجاب للنداء بإقامة تحالف لدعم الشرعية اليمنية, وإطلاق عاصفة الحزم لردع عدوان الإنقلاب, مصحوبة بمشروع إعادة الأمل للإغاثة, وإطلاق مشروع مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية, ومشاريع إعادة الإعمار, وتلا ذلك عن قريب مشروع مسام لإزالة الألغام, التي زرعها عدوان الإنقلاب من ضمن جرائمه ضد اليمنيين, وهذه المواقف هي استمرار وإمتداداً للدور الذي لعبته المملكة طوال تاريخ العلاقات السعودية اليمنية عبر عقود مضت, مما يؤكد صدق النوايا والمواقف, وكريم العطاء ومحبة النماء والإستقرار لليمن وشعبه, وعمق الأخوة الذي تكنه المملكة قيادة وحكومة وشعباً لليمن شرعية ومشروع, وطن وشعب.
واجب الوطنيين والمواطنين اليمنيين في الدفاع عن الشرعية والمشروع والتحالف.
وأمام هذه المواقف الأخوية الصادقة والإنسانية والإسلامية والعروبية من جانب المملكة, ليس أمامي كمواطن وطني يمني, سوى تقديم أسمى آيات الشكر والعرفان للملكة الشقيقة قيادة وحكومة وشعب, لموقفها الداعم لليمن الوطن والأرض, الشرعية والمشروع والمستقبل, ضد عدوان مليشيا الحوثي الإيرانية وإيقاف جرائمها ضد الشعب اليمني, والعمل مع الشرعية اليمنية لإسقاط عدوان الإنقلاب, هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن واجبي الوطني – بل وواجب كل وطني- وإيماني بالشرعية اليمنية ممثلة بفخامة الرئيس هادي ومشروعه الإتحادي الرائد, يُوجب علي الدفاع عن لحظة اليمن التاريخية, التي اجتمعت فيها الشرعية التاريخية، ممثلة بفخامة الرئيس هادي، بالمشروع التاريخي لبناء اليمن الإتحادي، وبالتحالف التاريخي، بقيادة المملكة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين, دفاعاً عن اليمن وإنقاذاً له, وردعا لعدوان الإنقلاب المدعوم إيرانياً وبناء اليمن الإتحادي الجديد.
تعرية بهتان الإفك وحملات التضليل.
كما أنه من واجبي الوطني والأخلاقي والديني والعروبي أن أدافع عن تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة الشقيقة, لدوره في ردع عدوان الإنقلاب على بلدي اليمن, ولكونه المبادرة العربية الوحيدة في واقعنا المؤسف وهو الفعل العربي الفاعل الرادع لعدوان خارجي.
وأمام موقف المملكة الأخوي الداعم للشرعية اليمنية ومشروعها, وردع عدوان مليشيا الإنقلاب الإيراني في اليمن, وإسقاط المشروع الصفوي الإيراني, الذي أعلن صنعاء عاصمته الرابعة حين أصبحت في قبضته, أدركت مليشيا الإنقلاب فشل مشروعها, وقرب استكمال تحرير الحديدة وتعز وصنعاء, من هيمنة عدوان الإنقلاب, تحركت ألة إعلام عدوان مليشيا الإنقلاب الإيراني في اليمن وأدواته وداعميه ومؤيديه ضد المملكة.
حقائق الحاضر وأحداثه تنسف إفك الماضي وأكاذيبه.
وعندما نأتي لِنُقَيّم حقيقة دور المملكة في كل ما قدمته من دعم للشرعية ومشروعها, سواء على مستوى عاصفة الحزم, أو إعادة الأمل والإغاثة, وإطلاق مشروع مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية, أو مشاريع وخطط الإعمار التي بدأت, وإنقاذ الإقتصاد اليمني أو في مشروع مسام لمكافحة الألغام, نجد هذه العناوين تحوي العديد من المشروعات في مختلف المجالات الصحية والتنموية والتعليمية والعسكرية وغيرها, وليس هناك أغلى من الدم العربي الذي قدمته السعودية والإمارت والسودان واختلط في الأرض اليمنية, مع الدم اليمني تجسيداً للمصير الواحد والمستقبل الواحد, دفاعاً عن اليمن وعروبته ودينه وشرعيته ومشروعه, ويكفي أن نعرف أن مشروع إعادة الأمل ومركز الملك سلمان قدم حوالي 14 مليار دولار في مجال الإغاثة الإنسانية بكل فروعها, وكلنا نعرف ما قدمته المملكة لإنقاذ الإقتصاد اليمني ودعم البنك المركزي اليمني بالودائع المختلفة, ودعم الحكومة اليمنية بوزاراتها المختلفة, وبجانب هذا أكد الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات عبدالعزيز حمد العويشق أن ما قدمته دول مجلس التعاون الخليجي من مساعدات لليمن تجاوزت 15 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية. ومشروع مسام لإزالة الألغام أعلن عن استهدافه نزع حوالي 600 الف لغم كمرحلة أولى من مليون لغم زرعتها المليشيات الحوثية الإيرانية, في مختلف مناطق اليمن مستهدفة قتل المدنيين وإبادتهم, وهذا يعني أن المملكة تعمل على إنقاذ مئات ألاف الأنفس, وهذا الموقف استمرار, لمواقف سابقة, على مدى عقود مضت, ضمن علاقات الأخوة والمحبة التي تربط بين قيادتي وشعبي البلدين، فالتاريخ يتحدث عن مواقف المملكة الداعمة لليمن, وحجم المساعدات المقدمة التي قدمتها المملكة لليمن على مختلف الأصعدة, وكذلك دعم خططه التنموية المختلفة, ودعم ميزانيات الحكومات المتعاقبة وبناء المشاريع المشتركة كطيران اليمنية , عن طريق مجلس التنسيق اليمني السعودي ويستطيع المتابع الرجوع إلى الجهات والوزارات المعنية في البلدين حيث سيجد ذلك ضمن تاريخ العلاقات الأخوية بينهما.
أين هذا مما قدمه عدوان الأنقلاب من موت ودمار لليمن حاضره ومستقبله وشعبه.
بقراءتنا لكتاب المملكة الداعم لليمن اليوم, ونحن شهدائه وشاهديه ومعاصريه, سنجد أن كل حملات التضليل والإفك والافتراء تتهاوى أمام حقائق كتاب المواقف الداعمة, لليمن شرعية ومشروع ومستقبل, فكل ذلك لا يُمثل عدواناً على اليمن وشعبه, كما تدعي حملات الإفك والتضليل, فمن يسعى لدعم نهضة اليمن, ومساندته في مشروع بناء مستقبله, وإنقاذه من مصير مظلم سببه عدوان الإنقلاب, ليس لديه أطماع في اليمن, وبهذا تتضح الصورة بأن المملكة تدافع عن اليمن ضد عدوان مليشيا الإنقلاب الإيراني وليست معتدية, وهي تعمل على إنقاذ اليمن وليس على هلاكه ودماره كما يعمل مشروع الإنقلاب الإيراني وداعميه, تساعد اليمن باستعادة شرعيته ومشروعه واستقراره وتنميته, وليست طامعة به أو بثرواته كما يُزعم المرجفون وأصحاب الإفك, وبهذ الموقف وحقائقه المُبْصَرة والمعاشة، تتهاوى دعاوى حملات الإفك والتضليل التي يستخدمها عدوان الإنقلاب للتغرير بالجهلة من الناس, وبقراءة الماضي وفق منهجية المقدمة التوضيحية السالفة, وإسقاط حقائق الواقع المعاش والمشاهد لحاضر دور المملكة وما تقدمه لليمن , سنجد مقولة ما أشبه الليلة بالبارحة, تنطبق على العلاقات السعودية اليمنية, فهذا معيار نستطيع عليه قياس الماضي الذي سمعنا عنه وقرأنا عنه, فماضي الأمة كما هو معروف مليئ بالزيف والبهتان, وأكبر دليل على ذلك نكبة الأمة في فقه الإمامة, وأحقية البطنين في الإمامة الدينية والدنيوية وحصرها في أبناء الحسين, والتي تحولت من زيف إلى دين تمزقت به الأمة وسُفكت دمائها واختطف دينها.
فكل المشاريع المقسمة للأمة المفرقة بين الأخوة, من الماضي إلى اليوم, هي وراء كل حملات التضليل والإفك, الهادفة لعدم توحيد الأمة, الساعية لتمزيق الصف عن طريق حملات الإفك والبهتان والأكاذيب, بداية من الكذب على الله والرسول, إلى الكذب على الشعوب والحكومات, وبتصديقنا ذلك تتمزق العلاقات بين الشعوب والدول, وتنشاء الكراهية, ولا تتوحد الشعوب العربية وحكوماتها وحكامها, ولا تقوم بينهم مصالح مشتركة تؤسس لعلاقات متينة تقرب وتوحد ولا تباعد أو تفرق, والعلاقات السعودية اليمنية تعرضت لهذه الحملات التي يؤكد الحاضر المعاش زيفها وضلالها.
وهاهي قناة الجزيرة تدعم إعلام مليشيا الإنقلاب الحوثي ومشروع الإنقلاب الإيراني، بما تبثه من ضلالات وأكاذيب نسمعها ونشاهدها ونعرف زيفها وضلالها، فهي تمثل نموذجاً لحملة أكاذيب الحاضر والماضي وزيفها. وأكبر مثل على زيف التضليل المعاصر شعارات مليشيا عدوان الإنقلاب المنادية "بالموت لأمريكا وإسرائيل" وهي تمارس الموت لليمن واليمنيين ولا علاقة لها بأمريكا وإسرائيل سوى تنفيذ مخطط تمزيق الأمة وقتل اليمنيين, وكذلك تسمية جيش العدوان الصهيوني "بجيش الدفاع الإسرائيلي" الذي ليس له علاقة بالدفاع بل هو عدوان مستمر على فلسطين وشعبها، مسلك واحد وجذور واحدة لمشروع هيمنة وتمزيق واحد.