استهداف القيادات الجنوبية.. من وراء ذلك؟
بقلم/ همدان العليي
نشر منذ: 7 سنوات و شهر و 3 أيام
الإثنين 17 سبتمبر-أيلول 2012 03:04 م

تزايدت مؤخراً العمليات الاجرامية التي تستهدف قيادات ورموزا جنوبية وطنية عسكرية ومدنية، منهم: سالم قطن، وعمر بارشيد، وواعد باذيب، ومحمد علي أحمد، وياسين سعيد نعمان.. هناك أسماء كثيرة منذ بداية الثورة تم استهدافها كان آخرهم وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد الذي نجا للمرة السادسة في 11 سبتمبر من محاولة اغتيال بسيارة مفخخة استهدفته خلال خروجه من مبنى مجلس الوزراء بالعاصمة صنعاء .

السؤال الذي طرح كثيراً بناء على ما يحدث: لماذا الجنوبيون فقط؟! لكني أعتقد أن هذا السؤال ناقص ويحتاج إلى تتمة بحيث نقول: لماذا الجنوبيون المؤيدون للوحدة فقط؟ !!

كل من تم استهدافهم من أبناء المحافظات الجنوبية سواء اكانوا يسكنون صنعاء أو أي محافظة أخرى هم ممن يؤيدون بقاء الوحدة اليمنية ويعملون في ظلها وقدموا أرواحهم لأجلها ..!

السؤال بشكل آخر: لماذا لم تتعرض أية شخصية جنوبية محسوبة على تيار ما يسمى بـ"فك الإرتباط" الذي يقوده علي سالم البيض لمثل هذه العمليات الإجرامية؟ !

إذا ما حاولنا معرفة من وراء مثل هذه العمليات الاإنسانية، نرى أنه من الضروري أن نتساءل عن الأطراف المستفيدة والأطراف المتضررة..! ودون عناء يظهر للمتأمل أن وحدة اليمن ستتضرر تماما من استهداف القيادات الجنوبية الوحدوية كونها عناصر لها دور أساسي وفضل في الحفاظ على تماسك ووحدة التراب اليمني حتى الآن .

أمّا إذا بحثنا عن المستفيد، سنجد بأن الأطراف التي تسعى لتقسيم اليمن هي من تتعامل مع مثل هذه العمليات على أنها انتصارات وخطوات تقربهم من تحقيق هدف التقسيم. على رأس هذه الأطراف التيار المتطرف في الحراك، والذي يتعامل مع هذه القيادات الجنوبية الوحدوية على أنها قيادات عميلة وخائنة لشعب الجنوب حسب تعبيرهم .

هناك طرف آخر مستفيد أيضاً من مثل هذه العمليات، هو من يسعى لإثبات بأن اليمن كانت بوجوده أفضل وأأمن، وأنها بدونه خراب ودمار وستتقسم ..!

يتردد كثيراً بأن تنظيم القاعدة هو المسؤول عن مثل هذه العمليات، وهذا لا يُستبعد، لكن احتمال ضلوع القاعدة يعيدنا من جديد للسؤال الأول: لماذا الجنوبيون فقط؟! لماذا لم يستهدف – على سبيل المثال- علي الآنسي الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي أو اللواء غالب القمش رئيس جهاز الأمن السياسي أو وكيل الأمن السياسي راجح حنيش أو حتى أحد الوكلاء في وزارتي الدفاع أو الداخلية من باب الانتقام من شخصيات سخرت كل طاقاتها لأجل اجتثاث هذا التنظيم؟ !

وإن كنا نتفق بأن هذه العمليات التي تستهدف القيادات الجنوبية الوحدوية تساعد على تحقيق الانفصال؛ فلا أعتقد بأن تنظيم القاعدة يسعى لتحقيق ذلك -كما يقول بعض المتابعين- هذا لأن القاعدة تسعى بتطرفها إلى توحيد الأمة الإسلامية تحت لوائها، ولم يسبق أن نادت بالتقسيم في خطبها وشعاراتها.. كما أن جزءا لا بأس به من قياداتها وقواعدها في محافظة أبين الجنوبية ينتمون إلى المحافظات الشمالية ..!

نستطيع القول بأن الكلمة المرتجلة التي ألقاها وزير الدفاع اللواء محمد ناصر أحمد في أول ظهور له في نفس اليوم الذي استهدف فيه الثلاثاء 11 سبتمبر 2012م؛ تؤكد ما أشرنا إليه أعلاه. فقد قال بأن "القوات المسلحة تعرف هويات العناصر الجبانة التي تتخفى وراء هذه الاعمال الإرهابية" فكلمة "تتخفى" إشارة واضحة إلى أن هناك طرفا آخرا غير القاعدة يقوم بمثل هذه العمليات الإجرامية .

ويواصل اللواء محمد ناصر أحمد قوله: "إن اليمنيين لن يبارحوا صنعاء عاصمة اليمن التاريخية وسيقدم اليمنيون كل التضحيات من أجل ذلك" كما نوه الى "اهمية عدن عاصمة اليمن الاقتصادية ودورها في الاقتصاد اليمني ليس بعد الوحدة فقط وأنما عبر تاريخ اليمن الطويل ".

عندما قال بأن "اليمنيين لن يغادروا صنعاء عاصمة اليمن التاريخية"، فهو يقصد هنا بأن اليمنيين الجنوبيين الموجودين في صنعاء لن يتركوها بمثل هذه العمليات الإجرامية ..!

أليس من الغريب أن يتحدث وزير الدفاع في اليوم الذي نجا فيه بإعجوبة من الموت المحقق؛ عن اليمن الموحد وعن صنعاء وعدن بدلا من أن يتحدث عن سماحة الإسلام وعن بُعد تنظيم القاعدة المتطرف عن الدين الإسلامي الحنيف وأي كلام مرتبط بفكر القاعدة باعتبار أن هذا التنظيم هو المسؤول عن استهدافه. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن من استهدفوه كانوا يستهدفون في الأصل الوحدة اليمنية وأن الفاعل ليس تنظيم القاعدة وإنما تنظيم إجرامي آخر يريد تقسيم اليمن ..!!