القات قاتلنا
بقلم/ همدان العليي
نشر منذ: 9 سنوات و شهرين و 20 يوماً
الثلاثاء 27 إبريل-نيسان 2010 03:41 م

يطلق على شجرة القات اسم« شاي العرب» كما جاء في المعجم الوسيط، ولا أدري على أي أساس جاءت هذه التسمية، وهل كان سكان شبه الجزيرة بأكملها يمضغون أوراق القات إلى فترة من الفترات؟.

وإن كان الأمر كذلك، لماذا انتهت ظاهرة مضغ القات في شمال شبه الجزيرة العربية، وازدادت في جنوبها وفي اليمن تحديداً؟.

منذ قرون وشجرة القات ترافق اليمنيين في وديانهم وأسواقهم ومنازلهم وتسري مسرى دمائهم.. منذ قرون وهذه الشجرة خفيفة الظل على “المولعي” ، شديدة الوطأة على المجتمع.

منذُ سنوات طوال، وهذه الشجرة تسلب علينا الوقت والمال، وتكرمنا بالأوجاع والأمراض وازدادت لؤماً وجرماً عندما تحالفت هذه الشجرة مع المُبيدات الحشرية فتكونت مُبيدات بشرية..! منذ قرون وشجرة القات عصية لم تنقرض، وهي الآن ستكون سبباً في تشتت من يسكنون صنعاء شحيحة المياه، والمُهددة بأن تكون أول عاصمة مُعاصرة تجف فيها المياه ويتشرد أهلها..!

منذ قرون، وهذه الشجرة تداعب مشاعرنا، وتقتلنا قتلاً بطيئاً ونحن نبتسم ونتلذذ.. اليوم لا يستطيع العامل أن يعمل إلا إذا مضغ وريقات القات، وإلا كسل عن أداء عمله وأصابه الفتور والتراخي، ولا يستطيع الطالب مذاكرة دروسه إلا إذا “بحشم” وإلا نام على كتابه، وكلها اعتقادات نفسية لا أكثر.. اليوم، لا يستطيع الفرد أن يجتمع مع الأصدقاء، إلا إذا كان اللقاء عبر جلسة قات، وإن لم يُشارك من حوله مضغ القات، أُعتبر ممن حوله شاذاً عن الجماعة ومريضاً نفسيا ً أو مُعقداً.

 يقول المُخزنون: القات مصدر رزق بعضنا ولا يجوز قطعه، وكأنهم لا يعرفون أن القات سبب تخلفنا وعجزنا ووجعنا وألمنا جميعاً.

ويقولون: القات حارسنا، وهو من يقينا من الخمور والمخدرات والحشيش، وهو في الحقيقة صنف من تلك الأصناف المخدرة والمسكرة والتي نستقبحها ونستنكر تعاطيها.

يُقولون: القات خمرتنا الحلال وسبب نشوتنا وطهرنا..! والحقيقة أن القات قاتلنا.. فإلى متى سنبقى مُسالمين خانعين لهذا القاتل؟.