شباب الثورة..شباب النهضة, وقلق الجيران
د. أحمد الدبعي
د. أحمد الدبعي

لقد أبدع شعبنا اليمني العظيم في ثورته الحالية, وجذب إهتمام العالم بأسره لهذه الثورة السلمية الراقية..قال لي كثير من الزملاء والأصدقاء العرب والأجانب أنه عندما يشاهدون اصطفاف ثوارنا في مدن وضواحي اليمن, فإنهم يندهشون لهذا الإنضباط والرقي الذي يتحلى به شعبنا اليمني العظيم.. أنا شخصياً لم أندهش للسلوك الحضاري المُلهِِم لأبناء شعبي الأحبة, فهم أبناء إرث حضاري عظيم..لكن أصدقائي هنا ينظرون لليمن من خلال نظام علي صالح الذي اتهم ويتهم شعبه أمام العالم بالبداوة والجهل والعصبية القبلية!! ينظرون لليمن من خلال جداول الهيئات والمنظمات الدولية لمؤشرات جودة الحياة والتنمية, والتي نتذيلها جميعاَ, للأسف, وذلك بفضل القيادة العقيمة لنظام محمية السبعين!!.. لقد اندهش العالم للبون الشاسع بين رقي ثوارنا الأبطال في تعز, عدن, المكلا, صنعاء, إب, الحديدة, البيضاء, الضالع, صعدة, وبقية المحافظات, وبين حثالية نظام صالح البالي والبليد.

لقد أيقن العالم برمته واستخلص أن أسباب تردي الوضع التنموي في اليمن تكمن في تلافيف دماغ صالح ومن حوله الجوقة الذين أدمنوا الفشل ووقعوا معه اتفاقيات طويلة المدى لإيداع اليمن في جداول الدول الفاشلة مع سبق الإصرار..

إن شعبنا العظيم أبرم صفقةً أخرى مع التاريخ, صفقة يعيد بها اليمن إلى وضعه الطبيعي في خريطة المساهمة الحضارية البناءة..إن شعباً يقوم بهذا الإصطفاف الثوري الخلاق, لن تستعصي عليه أسباب النهضة التنموية الشاملة..إن ثورة شعبنا العظيم على الجبهة السياسية قد نجحت والحمد لله; فالتوريث والتمديد والإقصاء قد تم سحقه تحت أقدام كل فئات الشعب في ميادين الحرية, التغيير والكرامة, إلى الأبد..وأعاد الرئيس صالح إلى وضعه الطبيعي, قاتل, فاشل وزائل..

يجب على ثوارنا اليوم أن يشرعوا في رسم خارطة طريق يشترك فيها الجميع, عن طريقها تساهم كل مكونات المجتمع في الإصطفاف النهضوي المنشود. دعونا هذة المرة نراهن على من فوق الأرض, أقصد الإنسان الذي راهنت عليه الدول المتقدمة, فوصلت إلى الريادة في هذا العصر..للأسف ما زال العرب يراهنون على ماتحت الأرض; فإذا ما كان تحت الأرض يشمل البترول والغاز فدولتك غنية, وإلا فأنت تنتمي إلى دولة فقيرة عليها أن تتسول..كم نحن سطحيون حتى الثمالة.

نريد لثوراتنا العربية ألا تقف عند استبدال شخص بآخر..نريد أن نثور على العقلية القاصرة والبالية التي زجت بنا في غياهب الجب وجعلت أغلب العقول العربية تهاجر إلى فضاءات أخرى تقوم على بناء الإنسان واحترام قدراته وحقوقه..

إن اليمن لن يحقق نمواً حقيقياً دون التركيز على بناء اقتصاد معرفي بإكساب شعبنا مهارات التنمية والتعامل مع متطلبات العصر.. نريد تعليماً يجعل من اليمني باحثاً نهما للمعرفة, مجيدا للتعامل مع تقانات العصر المختلفة..مستبدلاً لقطع السلاح بأدوات التزود المعرفي من كتب وكمبيوترات, وأدوت المعرفة الأخرى..

أنا على يقين أن اليمن قد شرعت في رحلة رد الإعتبار لحضارتها العريقة..

نقطة أخيرة..كثيرون هنا يتسآلون لماذا هذا الإصرار السعودي على مبادرة-طاش ما طاش-السعودية, لدرجة أن الزياني ترك عمله وأقام في صنعاء لثلاث أيام..استمعت لتصريحه وهو يؤكد أنه حريص على الدم اليمني..وأنا أقدر شعوره النبيل, لكني أتساءل هنا أين كان حرص السعودية على الدم اليمني في حرب صيف ١٩٩٤ بين جيشين, لم نرَ مبادرات ولو حتى بنسخة واحدة, رغم كارثية تلك الحرب ضد أخواننا في الجنوب!!

إن ما أرجوه من أخواننا السعوديين ألا يقلقوا من ثورتنا, بل هي تصب في مصلحة الإقليم برمته..رجاءَ دعوا القلق وابدأوا الحياة مع يمن الثورة, لا نريد منكم أن تنتظروا أكثر من عشر سنين-كما فعلتم في ثورة سبتمبر-لتعترفوا بثورتنا- ولكم منا كل التقدير.

*أستاذ مشارك

نائب مدير مركز الأنظمة الموزعة وشبكات الحاسوب كلية هندسة وعلوم الحاسوب جامعة أدنبرة نابير,أدنبرة- بريطانيا


في الثلاثاء 17 مايو 2011 04:36:19 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=10275