اغتيال الثورة بعد اغتيال الرئيس
طالب ناجي القردعي
طالب ناجي القردعي

كنت قد ذكرت في مقال سابق بعنوان "مملكة السبعين والزوال الدموي" وتحديدا بتاريخ ٢٦-٥-٢٠١١، ان صالح لن يخرج من الحكم بعملية سياسية توافقية ولن يتخلى عن الحكم الا الى قبره .

وبغض النظر عن قصة ما حدث داخل أروقة القصر الجمهوري من مشهد درامي لا يقل عن افلام هوليوود من حيث الاثارة، وبعكس التمثيل يكون البطل مشهورا ومعروفا لدى جميع المتابعين وبرغم تعدد القراءات والتحليلات لا يزال المشهد ناقصا وما زلت لم اقتنع بأي رواية او تحليل من جميع ما نشر لسبب بسيط جدا وهو عدم ظهور شاهد عيان على مادار هناك وليس مع جميع المحللين والكتاب الى رسم وتحليل ما تصدر من روايات من المصدر الحكومي الذي مازال يتخبط في كيفية انتاج المشهد الى تاريخ كتابة هذا، من حيث تعدد اتهاماته وتوزيعها حسب ما تقتضيه حاجته اليومية بدا بأولاد الشيخ عبدالله الاحمر ومرورا بالولايات المتحدة وقطر ومن ثم القاعدة .

وعلى ذلك لا تزال فصول المشهد الدرامي والبطل غير واضحين لدى المشاهد مع ترجيحي لنظرية ان من قام بهذا العمل هم ضباط أحرار من داخل القوات والحرس الخاص، ودليلي على ذلك استمرار الاشتباكات داخل اسوار الرئاسة الى منتصف الليل وما اريد تأكيده هنا هو ان النظام تلقى ضربة قاصمة في ذلك اليوم وهيا الضربة التي انهته من المشهد السياسي والى الأبد ، ولن يعود الى المشهد السياسي كما ذكر باقي مرتزقته في تصريحاتهم السياسية للقنوات وايضا من اوكل اليه مهمة القيام بأعمال الرئيس الى حين عودته فكل هذا ليس لتأكيد عودة الرئيس صالح حسب وجهة نظري وانما لأهداف اخرى .

اكتب وانا على درجة من اليقين اصابته اصابة قوية لن يقدر بعدها على أدا مهامه ان لم تؤدِ الى وفاته. اذا لم يتوفَ بعد فنحن نعرف جميعا الحالة التي يمر بها اتباعه من الارتباك والتخبط ولو انه لايزال يقدر على النطق او فاق من غيبوبته، هذا اذا افترضنا انه لايزال حيا ،وانا استبعد ذلك، فانهم لن يتأخروا دقيقة واحدة في عرضه حتى وهو يهذي .

بناءاً على ما ذكرت فإن ما يحدث هو اغتيال لثورة الشباب باسم عودة الرئيس الى سدة الحكم وذلك من قبل الاشخاص الذين شملتهم قائمة المبادرة الخليجية بالعفو عنهم (٥٦٠) شخصا من مراكز القوى والقتلة بجانبه، وهدفهم من ذلك العودة الى هذه المبادرة وهي في مضمونها وروحها وأد لثورة الشعب.

اضف الى ذلك وجود شرائح في اوساط المجتمع سوف تتأثر مراكزها ونفوذها وخصوصا الذين لم يساندوا الثوار وهم شريحة واسعة ويضاف الى هؤلاء كثير من القيادات السياسية والواجهات الحزبية سواء المساندون للثورة او غيرهم فهؤلاء لم يؤمنوا يوما بالديمقراطية ولو على المستوى الحزبي بينهم، فهذه الوجوه لم تتغير وجلها بعمر النظام نفسه.

اضف الى هذا الكم الهائل من القيادات السياسية والاجتماعية وكثيرا من شيوخ القبائل، وليس هذا وحسب فهناك تآمر محلي واقليمي ودولي، فعلى المستوى الدولي هناك شركات استباحت خيرات البلاد بأثمان بخسة تذهب الى جيوب المتنفذين في هذا النظام الذين لا ينتمون الى هذا الوطن بشيء وهي تعرف ان نجاح الثورة سوف يلغي العقود معها نظرا لأنها وقعت مع نظام فاسد ثار شعبه واطاح به، على سبيل المثال، شركة الغاز وكثيرا من الناس قد عرف ذلك ولا تزال كثيراً من العقود المجحفة لم يطلع عليها الشعب.

هذا على المستوى الدولي اما المستوى الاقليمي نذكر اتفاقية الحدود الى العربية السعودية وما تم التنازل عنه من الاراضي اليمنية يساوى ثلث مساحة الجمهورية اليمنية الآن وذلك لقضاء مصالح شخصية ومرتبات لبعض قيادات ومشائخ قبليه ليس اكثر، وكان من الاحرى بحكم واقع وجودها تحت الحكم السعودي ان يتم تجديد الاتفاقية او على اقل تقدير نضمن من بيعها مبدا حسن الجوار، وخوفا على ذلك مازال ال سعود يعملون على عدم نجاح الثورة برغم ما قدمته القيادات السياسية والقبلية المساندة للثورة من تطمينات للجانب السعودي من عدم التعرض لهذا الملف من قبل اي حكومة قادمة او فتحه مجددا، برغم ذلك لم تثق وما زالت تحكم الشعب اليمني باسم رجل في أحد مخازن الموتى، ولم تقدر القيادات السياسية داخل الوطن ان تنطق بما تعرفه عن موت رئيسها وحكمهم من داخل الصندوق او من غرفة الانعاش كما حكمهم حيا، وهذا للاعداد لمرحلة اغتيال الثورة في مهدها وعدم تحقيق ما يهدف اليه الثوار بتعاون محلى واقليمي ودولي وتخويفهم بعودة صالح حتى يرضون بما نصت عليه المبادرة الخليجية.

*امين عام جمعية الجالية اليمنية نيويورك


في الثلاثاء 07 يونيو-حزيران 2011 09:45:06 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=10542