الثورة المضادة
فيصل علي
فيصل علي

كان نظام صالح يتوقع السقوط منذ فترة مبكرة وبالتحديد حينما خرجت الجماهير في عام 2006 للمشاركة في مهرجانات المعارضة الرئاسية التي اقيمت في مختلف المحافظات، حينها ادرك صالح ان وقته قد ازف وانه على وشك السقوط.

وما ان تجمع الشباب "امام بوابة الجامعة" حتى بدأت الثورة المضادة للثورة ..فاجتمع مجور بمجموعة من شباب الحزب الحاكم على -اساس انهم من الثوار- وتلخصت مطالبهم بالحصول على وظائف "ومقرمة ومصر وسلس وثنتين وزغ لكل نفر" .

بدأت اجهزة الامن "وخبراء امسكوا بي لا افلت" بصناعة الثورة المضادة من البداية، وما ان اعلن المشترك انضمامه للثورة بصفة رسمية وعلنية الا وسمعنا مصطلحات "الثورة سُرقت" ، باعونا ، اشترونا، ضيعونا، ولا تشلوني ولا تطرحوني.. وليس غريبا على هذا الفريق انهم يقفون وسط الصفوف مثل الصدق "وياساتر استر".

من البداية وهم على نفس المنوال تشكيك بكل قادم ومنضم للثورة من احزاب وقبائل وجيش اتى الشيخ امين العكيمي امين عام مشايخ بكيل ووصل الى ساحة التغيير بدون سلاح واعلن انضمامه فنزل عليه الملأ واتهموه بكل التهم هذا وهم يقفون في صف الثورة ويحذرون من مشيختها وقبيلتها وعسكرتها "وحوزبتها" .

كان رد هذا الفريق الذي احب ان اسميه بالفريق الثالث الهجين على ما حدث في جمعة الكرامة ان الناس تضايقوا والجيران صاحوا، لقد برأوا صالح ونظامه ولفقوا التهم للجيران فهم من قتلوا الناس وبثت هذه الشائعات في الساحة من قبل نفس الاشخاص وقالوا بالحرف " هل رايتم الرئيس يطلق النار؟ هو اب وكيف سيقتل ابنائه؟" .

استمرت الثورة المضادة موازية للثورة من البداية وكل ما حدثت حادثة هزت النظام فاذا بفريق الثورة دهفتني يشعلون الحرائق لاجل ان ينفض الجمع وتنكشف الغمة التي ارقت دار الرئاسة بمن فيها. وما ان انضم الجيش بقيادة اللواء علي محسن الاحمر الا وسمعنا احاديث تتسلل مثل عطر السواحر الرئيس خدع الشباب وحاصرهم بالجيش، وعلي محسن يخدع الثوار. وعندما انضم الشيخ صادق الاحمر زعيم حاشد وشيخ مشائخها قالوا بيت الاحمر هم السبب وهم العلة لكل ما يعانيه الشعب وانضمامهم للثورة ليس لوجه الله انهم يريدوا ان يبرئوا انفسهم من الفساد.

انصار الثورة دهفتني لم يكونوا ثوراً حقيقين مطلقا وامرهم مفضوح ويتكلمون بما تريد السلطة التي ابدت خوفها وقلقها على ثورة الشباب من ان تسرق فابدوا تخوفهم وبكوا ورأينا دموع التماسيح " سرقوا ثورتنا" والثورة هذه معها مشايخ وفلان بطل الثورة من تحت راس الحمر والصفر وبني قريضة.. ليس هذا فحسب بل ياتي احدهم ويكتب "ليتكم اتبعتم اسلوب الثورة المصرية فالشباب هناك لم يكن لهم قيادة، هذه ساحة حزبية وساحة قيادات".

قصة المنصة والميكرفون هي لوحدها تحتاج مدونات.. الملأ واضعين أعينهم على المنصة ، يتسائلون ما معنى ان المنصة ليست لنا؟ ولما لم يسمحوا للشاعر الباهر ان يلقي قصيدة من المنصة ؟ ولماذا لم تقام فعالية كذا، وكان الثورة هي لاجل المنصة والمايكرفون وليست لاجل اسقاط النظام.

 

لسنا وحدنا في هذا المجال ففى كل الثورات.. هناك ما يسمى بالثورة المضادة.. حدث هذا في الثورة الفرنسية فى احدى مراحلها، و حدث فى الثورة المضادة على ثورة مصدق فى ايران والتى نجحت الى حد اعادة شاه ايران مرة أخرى، مما جعل الشاه وقتها يقول لمندوب المخابرات الامريكية في ايران " إنني مدين لك بعرشي ".

وفي حالة الثورة اليمنية سمعنا عن "الغرفة التي في راس الرئيس" بحسب الزميل عارف ابو حاتم هذه الغرفة لم تكن في راسه لوحده ايضا كانت في كلمات والفاظ الفريق الثالث يتهامسون بها مع البعض" اسرئيل تدعمهم، وقطر تنفق عليهم وامريكا راضية "والسعودية ستوفي ما نقص".. ومن هنا نقول انهم كانوا صدا واسعا لما يدور في رأس الرئيس الى ان جاءت ضربة النهدين وسكت الرئيس بقى الفريق الثالث يعمل بخفة دم وحركات نصف كم .. هذه الضربة اوقفت الثورة هذه العملية اضرت بسلمية الثورة مع انهم يعلمون ان الثورة والثوار السلميين لم يكن لهم يد فيما حصل، ولم يتهمهم الرئيس ولا اجهزته لكنهم ارادوا لصق التهمة بالثوار، وحينما فشلوا قالوا بالحرف ان من احتفل او فرح بالضربة فكانما هو الضارب!.

لم يجدوا شيئا يقولوه سوى خربت الثورة ويا الله نروح وايش رأيكم يا حبايب لنستقيل من الاحزاب كلها وهيا نعمل لنا "دغر" الى بيت ابن هادي ومن قدام بيته قالوا يسقط علي محسن، ويسقط عسكر زعيل، وياللعار الفرقة تضرب بالنار _وهنا لا نقصد الشباب الذاهبين الى هناك بل من استغلوا الحادث- وهذه نتف من تعليقاتهم: هل عسكر زعيل هذا اسم ادمي، وهل علي محسن مع الثورة، ابن الهادي هو نائب رئيس وليس الرئيس، وعلى عقلاء الاصلاح سحب المليشات، وبوادر الخلافة الاسلامية ظهرت، وعدد اجياب اللجنة الامنية 14 الف جيب، واعضاء اللجنة التنسيقية اسمائهم غريبة بس هم حزبيين، والاصلاحيين ما يفهموش بالقضايا المحلية ويفهموا بس بالقضايا الدولية والشيخ صادق قال Balance :.

في هذه الفترة الممتدة من حادثة النهدين الى الان للاسف وقعت العديد من الصحف والمواقع الثورية في نشر مواد مثبطة وكتبات مشبوهة مضادة للثورة، ولو كانت مصادرها صحيحة حتى ولو ان بعض كتابها معروفين الان ان تلك الكتبات لا تخدم الثورة وتخدم بقايا حطام النظام وتعطي دورا اكبر لخادم خادم الجرافي والمقصود به الفريق الثالث القائم بالثورة المضادة.. كل تلك المحاولات وان سمعنا دويها في الشبكات الاعلامية وبعض المواقع الصحفية الان واقعها في الميدان لا شيء يذكر، وان حاول البعض ان يفتعل المواقف الا انها تضل هامشية ولا تجد لها صدى مع الوعي الثوري الذي انتجته حركة الشعب اليمني في الساحات ففيها تعلم الناس ان الثورة اكبر من الاحزاب وان الوطن للجميع وان تكاتف الجهود لانجاح الثورة هو هدف الشعب، وان اشعال الحرائق يجب ان يكون بعيدا في التحرير او السبعين اما في ساحة التغيير فقد استعصت الساحة على حركات "نص كُم".

رسائل خاصة ومستعجلة:

الاولى: للشباب والجماهير في الساحات صمودكم هو المدرسة الوحيدة التي اعادت لليمن عزتها فواصلوا الصمود، ولا تملوا فمن تبقى في "السمسرة" المحطمة سيعلنون الهروب قريبا..

 

الثانية: للمشترك كلامكم حلو بس يحتاج الى الخروج بحلول سريعة ونافعة، مللنا من "المطمطة" واكثر من كذه "اشبتسق".

الثالثة: للحرس الخاص والحرس الجمهوري، الموقف لا يكون الا مرة واحدة في العمر لن يتكرر والتاريخ لن يرحم احد، افعلوها واتجهوا الى الله مع شعبكم واتركوا الاب والابن وشلة الانس فقد انتهوا واشرقت شمس الله " وكما قد اشرقت الشمس اشرقت".

الرابعة: للفريق نائب الرئيس بالانابة من المعيب جدا ان تظل صامتا طوال 17 سنة افعلها لاجل شعب يحسن بك الظن ويراك المخلص.

الخامسة: الشيخ صادق الاحمر انت اكبر من كل من مارسوا السياسة منذ عقود، وعندما يتحدثون ينسون ان الناس قد ملوا من الكلمات الهزيلة، فقولك هو القول وفعلك هو الفعل.. اتمنى منك ومن اخوانك بعد ان تنكشف السحابة ان لا تعيدوا ترميم البيت الذي بناه الشيخ عبدالله رحمة الله عليه واتركوه على حالة مع بعض الترتيبات ليكون متحفا ومزارا للاجيال القادمة وضعوا اسماء الوسطاء في براويز ووثقوها على الجدران، ومعها رسالة القمش التي يفضح فيها الغدر الذي تعرض له رجال اليمن، وليكتب على بوابة البيت " بيت الثورة".


في الأربعاء 22 يونيو-حزيران 2011 04:43:53 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=10758