المجلس الانتقالي ما قبله وما بعده
د. محمد أمين الكمالي
د. محمد أمين الكمالي

للحديث عن المجلس الانتقالي الذي تم الاعلان عنه يجب النظر بموضوعية وحيادية وبما يحقق مصلحة الثورة, فقبل الشروع بنقد هذه الصيغة المعلنة من قبل احد المجموعات الاصيلة في الثورة والتي لا يستطيع احد انكار دورها ومشاركتها ومن ثم حقها في المبادرة ووضع تصور للحل ,وفي المقابل لا يجب اخذ كل ما يقال بصيغة المقدس او انه فوق النقد او التصحيح.

وعليه يمكن الحديث عن بعض العيوب التي شابت هذه الصيغة المعلنة ولكنه النقد الايجابي :

- كان من الموتقع ان يتم اعلان مجلس للثوره يعبر عن القوي الثورية ويتعامل مع التحديات اللتي تواجه الثورة من قبل المجلس العائلي العسكري الحاكم لبقايا نظام صالح ويتبع ذلك تحرك حاسم علي الارض نستطيع من خلاله فرض مجلس انتقالي لادارة الامور بعد سقوط النظام والادارة السابقة او علي الاقل ان يكون هذا المجلس الانتقالي اشارة لعمل هذا التحرك الحاسم .

- فيما يبدوا من تعامل الكثيرين مع الاعلان يدل علي ان الطرف الذي اقترح صيغة المجلس الانتقالي لم يقم بالتشاور الموسع مع الاطراف الموجودة بساحة صنعاء ناهيك عن ساحات المحافظات مما يشير الي نوع من مركزية التعامل لا تتناسب مع انتشار الثورة في الاقاليم والتضحيات التي يقدمونها وهم تحت القصف المستمر.

- عدم التشاور او الاستئذان من بعض الاسماء التي ورد ذكرها في الصيغة المقدمة للمجلس مما تسبب بالارباك لهذه الاسماء وللمجلس كفكرة حيث سارع البعض للتبرؤ منه.

- عدم معرفة الالية التي تم بها اختيار الاسماء _بغض النظر عن الاسماء نفسها_وعدم الاخذ بالاليات الديمقراطية وتنميتها فكان الاولى استغلال طول امد الثورة للوصول الي اليات ديمقراطية وتشاورية تكون الاساس لادارة الفعل الثوري وتشكل الاساس للتعامل المستقبلي مع القضايا الوطنية باسلوب يراعي تمثيل جميع وجهات النظر لكل الفئات.

- لم توجد روئية عامة او خطة عمل لهذا المجلس تحدد الصلاحيات والمسؤليات التي سيضطلع بها وكيف سيقوم بممارسة مهامه وما هو الدعم الذي ستقدمه القوى الثورية علي الارض لهذا المجلس لكي يبداء بممارسة هذه المهام, وكيف سيقوم المجلس بفرض تصوراته وقرراته علي الارض.

- المجلس الانتقالي يواجه عدة مهام عصية فالمفترض به كمجلس يدير البلاد ان يتحمل مسؤليات توفير الخدمات والاحتياجات الاساسية للمواطنين عكس المجلس الثوري الذي يدير الثورة ويضغط علي من يتحكم بموارد البلاد لتوفير احتياجات الناس او التنازل والتسليم للثوار ليقوموا بهذا الدور.

وهما لا نغفل ان هذه الخطوة الثورية المهمه لها العديد من الايجابيات فطرح هذه الصيغة للمجلس الانتقالي من قبل مكون مهم واصيل في الثورة اليمنية كسر الجمود السياسي والميداني الذي اصيبت به الثورة منذ حادثة قصر الرئاسة وكذلك حالة التردد التي اصيب بها الثوار.

مثل اعلان صيغة المجلس صفعة في وجه القوى التي تعرقل التصعيد والاتجاه الي الحسم بمبررات التريث وانتظار الموائمات الاقليمية والدولية مما تسبب بوصولنا الي هذه المرحلة التي ننتظر بها عودة صالح بسلبية ستودي بنا الي اتون حرب اهلية وتوسيع للمواجهات لمحاولة وئد الثورة او اجبار الثوار علي الاستسلام.

كذلك فان صيغة المجلس اتت بمحاولة لمراعاة كافة الحساسيات المناطقية والحزبية والسياسية كي يكون المجلس ممثلا قدر الامكان وبشخصيات تحضي بالقبول عند قطاعات مختلفة في الثورة اليمنية.

الجدل الذي اثاره اعلان المجلس الانتقالي انعكس ايجابيا علي مستوى الضغط علي الاطراف الداخلية والخارجية لتحريك الموقف باتجاه الحسم.

لذلك علي جميع الاطراف التي لا تستطيع تحمل الفعل الثوري والتخلص من الوصاية ان تدع الشباب يكملوا طريقهم ولا يقفوا حجر عثرة امامهم فاذا كان خطابهم السياسي لا يتعدى عتبة تمني الشفاء للرئيس ومناشدته بالتعطف للقيام باتخاذ خطوات لن يقوم بها الا مجبرا من قوى الثورة الشبابية الشعبية.

واستغلال للحظة التاريخية وتفعيلا للزخم الذي احدثته اعلان صيغة المجلس الانتقالي بمجموعة من الخطوات والاجرائات في طريق الحسم كي نتخلص من بقايا النظام لنبداء بناء يمن جديد وبشكل سليم :

- تشكيل مجالس ثورية في صنعاء والاقاليم تمثل الثوار في الساحات وذلك من خلال الاعتماد علي "الية قنوات الاتصال" كالية ديمقراطية للتمثيل تحفظ حق الجميع بالمشاركة في القرار مع تمثيل نوعي للناشطين والكيانات ,تقوم المجالس الثورية كهيئات واسعة التمثيل بتحديد اليات لقيادة وتوجيه المسار الثوري مع دعم المجلس الانتقالي بصيغته الحالية بحيث يخضع للتعديل لاحقا .

- القيام بخطوات تصعيدية نحو الحسم النهائي كالزحف علي القصر الجمهوري ومراكز وقيادات المحافظات والسيطرة علي المقار الحكومية والمؤسسات التي توثر علي الخدمات المقدمة للناس والحيوية لحياتهم .

-يقوم هذا المجلس بخلع علي عبد الله صالح من منصبه كرئيس جمهورية وعزله من قيادة الجيش لارتكابة الخيانة العظمى وتعريضه لسلامة الوطن والدولة والمواطنين للخطر واعتدائه علي المواطنين المعتصمين سلميا واعتبار كل الاوامر الصادرة منه باطلة وعزل القيادات المتورطة بهذه الجرائم واصدار امر بالقبض علية ومحاكمته هو وكل المتورطين.

- انذار القوات الموالية لصالح بالخضوع لقيادة الجيش الشرعية وعدم الانصياع لاوامر قيادتها ان خالفوا ذلك والقبض علي هذه القيادات وتسليمها.

- اعتبار اي قوات تهاجم المدنيين عبارة عن عصابات مسلحة يتم التعامل معها كتنظيمات اجرامية وقوات متمرده وفقا لقواعد مكافحة الارهاب.

- تشكيل مجلس اهلي في كل مدينه ومحافظه لادارتها مع لجان شعبية للمحافظة علي الامن ويتم انذار اي تشكيلات مسلحه معادية للشعب بالخروج من المدن والقري وتسليم نفسها للجيش الشرعي والا سيتم التعامل معها من قبل اللجان الشعبية ويعتبر كل فرد فيها مسؤل مسؤلية قانونية وجنائية كاملة ويتم التعامل معه كقاتل و القبض عليه بغض النظر عن اي اوامر يتلقاها من اي جهة ولا يعفيه ذلك من المسؤلية.

- فاذا حدثت اي اشتباكات حينها كانت من طرف عصابة متمردة وتنظيم ارهابي يقوده مجرمون مطلوبون من العدالة.

علي ان يتم ادارة الفترة الانتقالية بالتوافق وبما يضمن تمثيل متساوي لكافة المناطق لتجاوز هذه الفتره الصعبة والوصول الي صيغة عادلة تمكن اليمنيين من رسم مستقبل وطنهم وشكل دولتهم بما يرضيهم .


في الثلاثاء 19 يوليو-تموز 2011 09:36:19 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=11066