تعز ما بين فواهة بندقية وسيف عريس
إسماعيل علي القبلاني
إسماعيل علي القبلاني

مدن كثيرة عشناها ولكن مدينة واحدة عاشتنا, ومن بين كل المدن التي نعيش فيها ثورتنا وحدها تعز عاشت ثورتنا, بأهدافها ومبادئها وقيمها, وعاشتنا.

(تعز ).. هناك في الأفق حيث لم تطأ قدم أي نجمة.. تلوح هذه المدينة بأنها بداية وطن مشرق. بدون أي مقدمات أو ضمانات لإشراقه.

وبينما هي تغسل الماضي بدماء أبناءها وتؤسس بحاضر أجسادهم مستقبلاً مشرقاً هي في الوقت الذي لم يعد للتأريخ صلاحية في ظل نظام بائد تنسج بداية تأريخها الجديد من حضارة مزقت في غفلة أمتها.

كيف لا .. وهي المدينة الأكثر مدنية في هذا الوطن الغالي ومهجته التي كانت شياطين الأنس تتسلل في جوفها من منحنى غريب جداً فأصبحت تحتوي حوالي سبعة معسكرات في قلب المدينة وضواحيها فما بالكم من محيط المدينة وريفها ماذا يخبئان لأبناء تعز ولنا؟!.

حتى أن سماء المدينة أصبحت تخبئ في طياتها معسكر ما, ولكن ليس ثمة قذيفة ربانية لتغسل آثار ومخلفات هذا الدمار الذي يتسرب من شياطين الأنس بوحشية القابع خلف جيشٍ كان من واجبه حمايتنا لا قتلنا.

ويا لعظمتها وهي في أسوأ حالاتها تقام بها الأعراس, أليست مثالاً جميلاً للتضحية وهي تمتد ما بين فواهة بندقية للحرب وسيف تجدد عمر حامله في العرس.

لقد احتضنت الإباء والتضحية حتى أن العريس قبل عرسه بيوم يقف في طابور متأزم أمام محطة ليست محطة عرسه.

فتمعن في التأريخ جيداً أيها المحلق خارج اللب الثوري, لأنه في هذه المدينة تتكرر الخنساء ؛ غير أن خنساء اليمن خنساء تعز لم تجد أبناءها في ظلمة الواقع فقدمت روحها فداء لهذا الوطن.

تعز في وهج الربيع العربي.. وحدها أثبتت لنا بأنها طبيعة خلابة من الثورة أمام هذا التصحر السياسي الذي لا أعرف لماذا لا يدرك القابعون خلفه ما معنى أن تضحي مدينة كاملة بفلذات أكبادها. بمنازلها, بشوارعها التي تحكي لنا بأن ما يحدث في تعز ليس تحولاً من ديمقراطية مجالس " المقيل " إلى ديمقراطية الشوارع.

إنما هي ثورة.. والثورة عدالة إلهية والعدالة الإلهية لا تحتاج إلى إنقاذ أو تفاوض أو أي إغماء سياسي.

ومن بين الوجوه البريئة في نقاط وضعت للتفتيش في شوارع المدينة المتصلة بقلوب أبناءها, ومنازل أهلكتها قامتها فانحدرت أمام هذا الواقع المخجل.

تطل عقارب الزمن هزيلة الملامح فنرى إنعكاسات تعز على مرآة الحقيقة ساحة الحرية مفتاح ذلك الوطن المشرق, وبعد منتصف الليل وفي غفلة المدينة عن شوارعها كلاب تعز أيقظتها القذائف وذكرتها بأنها تستطيع النباح. لكنها للأسف لا تجيد السياسة فوفرت على نفسها إدارة أمن على شريعة الغاب.

وفي لحظة للشرف الذي يكسو مدينة تعز, وأمام هامات جبالها وروابيها تلوح لنا كلمات من ماضي الزميل عبد الفتاح زيد:

يجب أن يضحي جيل ما في وجه هذا الظلم والطغيان من أجل أن تعيش بقية الأجيال.

 كلمات ربما كان يرددها لهذا الزمن الذي غادرت أماكنه للتضحية.

وها هي تعز هذا الجيل الذي شيع أبناءه أعمارهم من أجل القادمون إلى رحاب هذا الوطن ليعيشون أعمارنا مجدداً.

وفي الأخير.. يطل علينا تساؤل من كل هذه الملامح الشاردة بعيداً في جروح الواقع المتقرح من الإجابات مقدماً نفسه هنا بكل شفافية:

 يا ترى أين هو اللقاء المشترك بين هذا الركام التاريخي؟. وبين هذه الأصوات الخارجة عن مألوف هذا الواقع الذي غلف بالمدنية؟.

وهل سيتوقف عن أسلوبه الشوارعي في السياسة بعد توقيع المباذرة الخليجية, ويدرك المعنى الحقيقي لهذه الثورة السامية.. أم لا ؟!.

ولكن مهلاً أيها المفاوضون الغير مفوضون وحده إباء هذه الثورة وبالأخص إباء هذه المدينة التي انطلقت منها الثورة, سيقف ويصمد بوجه مخططاتكم إن لم تنصاعوا لمطالبه فكل ما تسيسون لعمله إذاً لا يعنينا أبداً في ركب الثورة.

لأن الرسالة الحقيقة التي نقرأها من أحداث تعز ومن صمود هذه الثورة هي : غادروا زورق الإنقاذ الذي تركبونه لأنه بحاجة إلى إنقاذ حقيقي. فهو لا يقف أمام الثورة اليمنية فقط بل يقوم بتحوير مفاهيم تاريخيه وهذه غلطة عظمى بحق الإنسانية.

نصركِ الله يا ثورة البسطاء وأتم كفاحكِ بتحقيق كل المطالب.

والمجد والخلود لمن أصبحوا في ذمة الله ثم في ذمة الوطن.

Live-or-lovez@live.com


في الخميس 24 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 06:16:51 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=12479