الشعب قد عرف طريقة ... رسائل 30 نوفمبر‎
د. مرفت فوزي
د. مرفت فوزي

شهدت عدن وكثير من مدن وقرى جنوب اليمن احتفالات شعبية حاشدة بذكرى الاستقلال الرابعة والأربعين بلغت ذروتها في الحفل الذي أقيم بعدن في شارع المعلا الرئيسي حيث توافد إلى هذا المكان الجنوبيون من كل حدب وصوب

وذلك لما يحمله المكان( عدن) والزمان (30 نوفمبر ذكرى الاستقلال) من رمزية في نفوس كل من شارك بهذا الحفل وهم كثير

لقد رفرف علم دولة الجنوب السابقة على كثير من المباني والسيارات وحملته كثير من سواعد الشباب والأطفال واتشح بة الكثير منهم ذلك العلم الذي حاولت كثير من وسائل الإعلام الرسمية تشويهه في نفوس الأجيال الجديدة وتصويره لهم بأنة رمز لحقبة سوداء من تاريخهم ومافتئوا يذكرونهم بها ليل نهار واستغل بعض محترفين تسخير الدين للأهداف السياسية تصوير العلم وبالذات جزئه الذي يشمل المثلث الأزرق وتتوسطه النجمة الحمراء بأنة علم الحزب الاشتراكي الشيوعي الملحد لذلك فرفعه حرام حرام حرام

مع أن الحقيقة تقول غير ذلك فهذا العلم هو نفسه الذي رفرف على سارية الأمم المتحدة عند استقلال الجنوب ورفعته الجماهير في 30 نوفمبر 67 حيث لم يكن حينها يوجد شيء اسمه الحزب الاشتراكي الذي تأسس بعد عقد ونيف من نيل الجنوب اليمني لاستقلاله الناجز 

فكون الحزب الاشتراكي اتخذ بعد ذلك جزء من علم الدولة التي يحكمها شعارا وعلما له فذلك لاينتزع ملكيته من الشعب الذي اتخذه رمزا له قبل ذلك بكثير كما أسلفنا

ذلك الرمز الذي حاولت سياسة الإقصاء والتهميش التي انتهجتها السلطة الحاكمة ضد كل ما هو جنوبي تشويهه في نفوس الجنوبيين

تلك السياسة الاقصائيه أثبتت فشلها بل أكاد اجزم أنها من حركت المياه الراكدة في البحيرة الجنوبية حتى غدت الآن أمواج هادرة لم تجدي معها كل وسائل الترهيب والترغيب وكما يقال في مصر لا ينفع معها سيف المعز ولا ذهبه

لقد عايشت الناس في عدن عدة سنوات قبل الوحدة و لمست حبهم وعشقهم للوحدة اليمنية التي جعلوا تحقيقها أسمى غاياتهم وأنبل أهدافهم

ترى ما الذي غيرهم على هذا النحو الذي تجلى في أوج عنفوانه خلال احتفالهم بعيد الاستقلال الذي يعقبه الكثير منهم بكلمة الأول

أن تغير الإنسان من الشيء لنقيضه لا يحدثه إلا أمر جلل

فكثرة دق الصخر الصلب يؤدي بالنهاية إلى تفتته و انبجاس الماء منه كسيل هادر يجرف كل ما يقف في وجهه و لا نستطيع أن نحدد أية ضربة كانت السبب بالتفتت والصواب أنها كلها مجتمعة أدت إلى هذه النتيجة فكم من الضربات التي تلقاها الناس وخاصة بعد حرب 94 ابتدآ من تفكيك الجهاز العسكري و الإداري لدولة الجنوب من خلال تسريح الجيش والأمن والبيع الصوري للمؤسسات والمصانع الحكومية وتسريح عمالتها وصولا بهم إلى ما اصطلح شعبيا على تسميته جماعة خليك في البيت ثم المتاجرة بالأرض وتمليكها لغير أبناء الجنوب وتركز الثروة والسلطة بيد كل من قدم من الشمال وتهميش كل من بقى من الجنوبيين في المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية إضافة إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور كل ذلك وغيرة كثير ولد شعورا بالمهانة والإذلال هذا الشعور كان احد الأسباب المهمة التي أدت لتفتت الصخرة .

لقد أصبح كثيرا من الناس يرون أبواب المستقبل مؤصدة أمامهم وقد انتظر هؤلاء كثيرا قبل أن يحولوا شعورهم بالإحباط والمرارة إلى تعبير سياسي انطلق من عدن

عدن تلك المدينة الرائعة التي يفخر سكانها بأنها كانت وعلى مر العصور البوتقة التي انصهرت فيها كل الأجناس والقوميات والأديان وتعايش فيها المسلم مع المسيحي مع اليهودي والمجوسي والهندوسي والبوذي ففيها يجد الجامع والكنيسة والكنيس والمعبد مرتاديه من سكان هذه المدينة وتتداخل الكلمات الانجليزية والهندية والصومالية مع لغة السكان العرب بكل يسر ويطوعها اللسان ويحويها لتصبح مفردة يستعملها العدني في حديثة اليومي بكل بساطة

هذه المدينة الساحلية والميناء العظيم الذي خرج كل سكانها لنصرة القضايا العربية ولدعم الثورة اليمنية عندما انطلقت في 26 سبتمبر 62 وأرسلت القوافل من أبنائها للدفاع عن صنعاء وغيرها من مدن الشمال الحبيب حسب ما كانوا يسمونه آنذاك وتعايش الناس فيها من كل مدن وقرى اليمن 

أذا أردت أن تختزل اليمن في مدينة فلن تجد إلا عدن ولن يجادلك في ذلك احد ففيها لا يفرق بين ساكنيها شيء فجميعهم أبناء عدن لكن السياسة الحمقاء التي انتهجت بعد 7/7/94 أدت بالناس إلى ما أصبحوا علية اليوم فبعد أن كان الناس قبل ذلك يعتبروا شعب واحد في جمهوريتين أصبحوا ألان شعبين في جمهورية واحدة

أنها كارثة ورب الكعبة يتحمل عواقبها النظام وكل من برر أعماله أو صمت عنها لا نستثني منهم احد سواء كان من هنا أو هناك فجميعهم يحملوا الوزر ذاته

قد يقول قائلهم إن الظلم والتعسف والجبروت والفساد والإفساد ظاهرة عامة تمارسها السلطة ضد المواطنين في كل المحافظات وليس في الجنوب فقط

و نقول لهؤلاء إن ذلك صحيح ولكن الظلم والتعسف والفساد متى لم يكن هناك وعي بهم فلا يعدوا ظلم ولا تعسف ولا فساد

وهنا تتضاعف المسئولية الملقاة على النخب والمثقفين الذين لم يقوموا بدورهم في توعية الشعب في المناطق الشمالية بما يقع عليهم من جور

حيث أن الأحزاب السياسية انشغلت باللهث وراء السلطة لالتقاط ما ترميه لها من فتات ولم تقم بدورها في بلوره مطالب الشعب وتعميق وعي الناس وإدراكهم

حتى الحزب الاشتراكي الذي دخل الوحدة ممثلا للجنوب انشغل عنهم ولم يعد له هم سوى البحث عن كيفية استرداد أمواله ومقراته بعد أن سيطرت علية قوى كانت ترفض حتى مجرد فكرة مناقشة موضوع تصحيح مسار الوحدة

لكن الله قيض لعدن خاصة والجنوب عامة مجموعة من أبنائه من ذوي الوعي العالي والمواهب الفكرية مستندين على القاعدة الفكرية والثقافية لجموع الشعب في الجنوب التي كانت بيئة خصبة استقبلت أفكارهم و اينعث أزهارا باسقة لان الوعي بالظلم أول طريق الخلاص منة

وفي هذا المقام لا ننسى الدور الرائد والعظيم الذي اضطلعت به صحيفة الأيام الغراء ذلك الدور الذي لا ينكره إلا جاحد أعمى البصيرة قبل البصر

حيث كانت الأيام المنبر الذي من عليه استطاع المثقفون والسياسيون نشر أفكارهم وأرائهم التي كانت النبراس والمشعل الذي أضاء الطريق

حيث أسهموا من خلال كتاباتهم في إضعاف الأيدلوجية التي كان يستند عليها النظام والمتمثلة بسياسة فرق تسد واستطاعوا في الأخير جمع الناس تحت شعار التسامح والتصالح الذي أعاد لجماهير الجنوب كثير من قوتها وعضد لحمتها وأصبح هذا الشعار (التسامح و التصالح ) الأساس و المدماك الذي قامت علية ثورة الجنوب الثانية التي عرفت بالحراك الجنوبي السلمي ابتداء من العام 2007 ومازال أوارها مشتعل ويوما عن يوم تزيد عنفوان ومكانة وقد حاولت كثير من القوى امتطائها وحرف مسارها ولكنها لم تستطيع

وما الاحتفال الأخير بذكرى 30 نوفمبر إلا خير دليل ورسالة واضحة لا تخطئها العين البصيرة

حيث عبرت الجماهير عن نفسها رافضة أن يحتكر الحديث باسمها أي فصيل منفرد مهما كان

لقد مثل الاحتفال استفتاء شعبي واضح وصريح فأي فصيل سيخرج عن إرادة الجماهير ستنبذه وبشدة فهي ليست على استعداد لتحمل أي مما حكات أو اختلافات للقيادات التي عليها أن تنصاع لأراده الشعب وتوحد جميع قواها وفصائلها التي بدأت تتناحر فيما بينها فعلى القيادات أن تواكب مسيرة الشعب

أما الشعب فقد عرف طريقة


في الثلاثاء 13 ديسمبر-كانون الأول 2011 09:28:58 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=12814