الحصانة ... ورأي الشعب فيها
م. عبدالرحمن العوذلي
م. عبدالرحمن العوذلي

لا زال الجدل قائماً بين الساحات والشباب الثائر من جهة وبين السياسيين ممثلين بحكومة الوفاق المنبثقة من اللقاء المشترك وشركائه من جهة أخرى حول ما أقره مجلس الوزراء مؤخرا من إعطاء الرئيس وأعوانه حصانة تعفيهم من المسائلة والملاحقة القضائية في سابقة لم نسمع بها من قبل ومن المحتمل إقرارها أيضا في مجلس النواب وهنا سأحاول أناقش هذه المسألة وأثير بعض التساؤلات على نمط الاتجاه المعاكس .

ما قيمة الحصانة : هل للحصانة قيمة فعلية إجرائية أم إنها فقط إجراء بروتوكولي لتنفيذ آليات المبادرة الخليجية ، ما قيمة حصانة لا يعترف بها شعب بأكمله وهو المعني بذلك ، ما قيمة حصانة تندد بها المنظمات الإنسانية والحقوقية في كل مكان في العالم ، أليس من يطلب الحصانة يثبت للعالم كله بأنه فعلا مجرم ، أليست الحصانة إدانة واضحة وصريحة لأصحابها، ألا تدينهم أكثر مما تحميهم ، أليست الحصانة إقرار بالقتل ممن يطلبها ، ألن تكون قائمة ال 600 شخص الموجودة أسمائهم في قانون الحصانة قائمة خطها النظام بيده وسيدخل بها إلى الصفحة السوداء في التاريخ ويسطرون أسماءهم كقتلة ومجرمين والاسم الذي سيسجل لن يمحى من صفحات التاريخ وسيكون عاراً على صاحبه وعلى الأجيال القادمة من عائلته ، ألا تمثل الحصانة نهاية مخزية لكل من عمل مع النظام وشملت الحصانة اسمه، أليس قانون الحصانة بمثابة قانون مكافحة الفساد حيث يفضح الفاسدين والمجرمين والقتلة ،الم تثبت الحصانة لمن تبقى مع النظام بأنهم لا يدافعون عن قضية وطن وإنما يدافعون عن أشخاص وقتلة ، ، أليست الحصانة هي جزء من المبادرة الخليجية التي تمثل المخرج الوحيد في اليمن ، ألم تنقذ الحصانة اليمن من شبح الحرب الأهلية ، ألم تأتي المبادرة كمخرج وحيد لليمن بعد عشرة أشهر من الاحتقان وجنبت اليمن السيناريو الليبي ،أليست الحصانة مفسدة صغرى وإزالة صالح عن الحكم مفسدة كبرى كما يقول البعض ، أليست الحصانة جزء من منظومة متكاملة تقود إلى تنحي صالح وبذلك يتحقق أهم أهداف الثورة اليمنية ،ألم تكن الحصانة نتيجة للإنقسام العسكري المتوازن في اليمن .

ولكن بالمقابل ....

أليست الحصانة خيانة لدم الشهداء اللذين ضحوا بأنفسهم في سبيل إقامة العدل و من العدل لا يعطي المجرم حصانة،أليست الحصانة مكافأة عظيمة للنظام اليمني على ما فعله في المتظاهرين السلميين ،أليس إقرار الحصانة يعد انتهاكا صريحا لحقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية والدولية وحتى الأعراف القبلية ، أليست الحصانة درعا واقياً لعدم استعادة الشعب اليمني أمواله المنهوبة خارج البلاد، أليس من أقر وشرع الحصانة لكي تشرع له فيما بعد، أليست الثورة اليمنية ثورة ناقصة مع وجود الحصانة ، هل استأذن من أعطى الحصانة من أولياء الدم وأهالي الشهداء في اليمن ، من فوض المعارضة في إعطاء الحصانة لرموز النظام الحاكم في اليمن ،ألا تمثل الحصانة سابقة خطيرة في عصر الثورات والربيع العربي حيث ستكون مخرج لكثير من الحكام العرب بعد قتل شعوبهم، ألم تفضح الحصانة كل المتواطئين والمتآمرين مع النظام من كل الأطراف حتى المعارضة منها ، ألم تعري الحصانة ما يسمى من بالمبادرة الخليجية من أخلاقيات السياسة ، ألم يسقط المجتمع الدولي ومجلس الأمن عندما وافق على إعطاء الحصانة للنظام اليمني .

كل هذه التساؤلات أخي القارئ أطرحها بين يديك وقد اقتبست بعض ما يقوله ويردده الشارع من مؤيد لها كضرورة ومعارض لها مهما صار ولو استمرت الثورة لسنوات .....كل ذلك بين يديك فمن تؤيد ؟

Eng.abdulrahmann@gmail.com


في الخميس 12 يناير-كانون الثاني 2012 07:59:05 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=13275