21 فبراير – جار الانتظار
رضوان عبدالله البعداني
رضوان عبدالله البعداني

أخطأ صالح عندما اختتم حياته السياسية بالتعالي على كل القوانين والأعراف والديانات وطلب قانوناً جديداً يبرر للقاتل القتل ، ويبرر للمجرم إجرامه .

فبدلاً من أن يطلب الصفح والعفو من شعبه وأولياء الدم في آخر ولايته قام في طلب إقرار قانون حصانة يظن أنه سينجيه من المحاكمة والقصاص ولم يعلم أنه لا ناجي اليوم من صحوة الشعب العربي الذي ظل في سبات عميق لمدة عقود من الزمن .

صالح في عهده أسقط الحدود فلا قاتل يقتل ولا وسارق تقطع يده ولا مفسد يحاكم ، صالح لقد عطل كل القوانين فرفع شأن المجرمين وأعلا شأنهم ، لقد هزئا من شعبه الطيب فقسمه إلى شعب عالي وسافل ، لقد زرع في قلوب القبائل الشرفاء أنهم مجموعة من البدو لا تفهم ولا تتفاهم ولا تعقل ولا تحب أن تعقل ، لقد زرع الفتنة بين أبناء الشعب وصنفهم إلى جنوبيين وشماليين بعد أن توحدت القلوب قبل الحدود .

إن العاقل ينظر إلى الوضع اليوم بأنه انتصار عظيم جداً للثورة اليمنية لا يجب التفريط به ، فعندما تنظر إلى الثورات من حولك تجد اختلافاً كبيراً في نتائجها وثمارها ، أما ثورة اليمن فهي تحصد ثمارها بنعومة وهدوء ، وانسياب وكأنها تخاف أن تصيبها عين حاسد ، فتجد ثورة تقام لمدة أكثر من عشرة أشهر بدون كلل ولا ملل مع ذلك تجد أن الحوارات السياسية لم تتوقف ، ثورة تستمر ويشارك فيها الشباب والنساء والأطفال والشيوخ والقبائل ، ثورة تستمر والبندقية تصوب في الصدور العارية بدون خوف ولا كلل ، ثورة توافق على حل وسط ومبادرة خليجية وهي ثورة لا ترضى بأنصاف الحلول مع ذلك تنبع الحكمة من كل جوانبها فتجد أن مكوناتها تعددت إلى إعتصامات في الساحات تطالب وتشجب ، وجيش وطني يحميها ، وقبائل ووجها يدرؤون عنها كل الدسائس والشرور، وسياسيون يحاورون الإقليم والعالم ويحرقون خصمهم بحكمتهم وتتفهمهم وأنهم قابلون بكل الحلول .

إن ثورة اليمن اليوم تحتاج إلى عيون ثاقبة تنظر إلى الأفق البعيد وتبحث عن أجود الثمار وإن كانت عالية وبعيدة . نعم إن الثورة اليوم تحتاج إلى من ينصرها أكثر من السابق فهي الآن تحتاج الى العقلاء الحكماء الذين يحافظون على ما وصلت إليه من نتيجة تتشرف بها أمام نظيراتها العربية الأخرى.

ثورة اليمن انتصرت وكان انتصارها باهراً وواضحاً للعيان وتحتاج إلى من يحتفل بنصرها ، ثورة اليمن يكاد الخوف يدب في ضلوعها خوفاً من أن يتحول ذلك الانتصار الى هزيمة بسبب غياب نصرها عن أبنائها .

الثورة تنادي أبنائها في الحراك

أنتم أبناء اليمن الحقيقيين الذين أقبلتم على الوحدة من غير شرط ولا فرط ، انتم الذين بدأتم بالثورة ضد الفساد وضد الفاسدين ، فعلاما تضيعون ثورتكم ووطنكم بسبب بعض المطالب التي ستأخذونها عنوة على الجميع إن نجحت ثورتكم ، إن مَثلكم كمن يريد أن يستعيد حقه فإذا أُعطي حقه رفض وطالب بحقه ، فلا يعلم ما هو حقه ، حري بكم يا شباب الحراك أن تعلموا أن جميع الحقوق التي تطالبونها هي في محافظتكم على الثورة والوحدة و لا تستمعوا لإملاءات الخارج فأنتم أهل الحكمة وتعرفون من أين تؤكل الكتف.

الثورة تنادي شباب الثورة

يا شباب الثورة قد ينقلب النصر إلى هزيمة بسبب خطأ ، وقد تصبح الثورة في مهب الريح إن لم تعتنوا بما توصلتم إليه من ثمار ، وقد تندمون ندماً لم يندمه أحداً من الخلق إن لم تدركوا خطر المؤامرة التي تحيك بثورتكم ، فعليكم الصبر والتماسك إلى أن يرحل الطاغية الأكبر في 21 فبراير ، إجعلوا هذا التاريخ عرس وفرح وليس انتخابات مبكرة ، شاركوا في انتخابات إسقاط صالح وليس في صعود هادي ، إجمعوا الحشود لهذا العرس ، إحموا هذا العرس من كل متآمر واصطفوا في سياج متماسك لا يستطيع اختراقه أي حاقد ، إعلموا أن عفاش إن خرج من اليمن فإن سمومه ما زالت تجري في الوطن ونحتاج لإخراجها الى الكثير من الأمصال والأعشاب الوطنية المخلصة التي تتنازل عن مصالحها الشخصية لأجل وطنها الكبير .

الثورة تنادي أبناءها في القاعدة

إن ما تنظرون إليه من ذل وصل اليه المسلمين ، وإن ما تنظرون اليه من تجبر الغرب على المسلمين ، وإن ما تنظرون اليه من غياب تطبيق الشريعة عند المسلمين له الحقيقة المرة التي يعرفها العرب والمسلمين في جميع أصقاع العالم والكل يجمع على ذلك ، ولكن الطريقة للعلاج ليس ما تقومون به من زيادة في تفرق الأمة وتشرذمها ، المسلمين يعلمون نبل أهدافكم وسموها ولكن يجب أن توقنوا وتعلموا أن طريقتكم غير سليمة ( والعمل الفاسد لا تصلحه النية الصالحة ) .

إن ما تبحثون عنه هو في إنضمامكم للثورة السلمية البريئة من كل الظنون ، إن ما صنعه الثوار في عشرة أشهر هو خير مما صنعتم في أكثر من عشرة سنوات ، فهاهم الغرب اليوم يتسابقون إلي العرب وكل منهم يريد وصل بليلى ، وهاهو الإسلام ينتصر في انتخابات كثير من البلدان العربية ولكنه إسلام السلام والحب والرحمة والدعوة إلية ، إسلام احترام كل العقول والأفكار ، إسلام التعايش مع الآخرين ، إسلام القبول بكل من حوله .

الثورة تنادي الحوثيين

إن ما وصل إليه العالم اليوم من علوم وتكنولوجيا وتقد م وتقنية معلومات ، لا يمكن أن ينتشر فيه إلا الفكر الذي يؤمن بذلك كله ، أن اليمن اليوم تحتاج الى وضع كل الآراء والتوجهات والعقائد على الناس جميعاً ، فمن كان لديه الحجة الواضحة وضوح الشمس فهو الذي سينتصر ، ولا يمكن أن تقبل عقول الناس في القرن الواحد والعشرين توصيات من أحد أو من مرجع أو من حوزة ، فان كان لديكم فكراً واضحا فعليكم طرحه على الناس من دون تقيه ولا غموض فالحقيقة تحب أن تمشي عارية والمكر والخداع يحتاج إلى ثياب وعباءة وعمامة يسير بها .

redwanalsad@gmail.com

www.facebook.com/profile.php
في الثلاثاء 07 فبراير-شباط 2012 04:58:57 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=13634