تغزل بالعفاف
هائل سعيد الصرمي
هائل سعيد الصرمي

قوافي الحب ريحان معطر ْ

جداولـه سرت مسكاً وعنبرْ

وبالغزل العفيف يهيم قلبي

وأهتف معلناً ألله أكبرْ

وروض الصب أزهارٌٌ وفلٌٌ

« وكم خدٍ كريح المسك أسمر»

أراك تهيم في غزل الصبايا

« وحولـك ألف عاشقةٍ وجؤذر»

أراك باأفقك العلوي تدنو

« وثغرك من صباغ الغيد أشقر»

أراك بهودج ٍ في صدر هيفا

كطفلٍ بين نهديها تكسر

( رحيق الثغر) صورة التصابِ

وأنت أعف من نفسي وأكثر

( ولولا العشق بالعظماء يزري)

لكان لمن مضى نهر وكوثر

وذكر الثغر والنهدين سِقطٌٌ

وإن قيلت من العضماء أخطر

فهون في أنفتاحك وأمضِ قدماً

تـزمجر كالرعود وكالغضنفر

رزقت مواهباً في كل فنٍ

فأنت القائد الداعي المظفر

وروض بيانك السحري عذب

وحلو حديثـك الفكري أعطر

وضيئ الوجه براق الثنايا

حصيف العقل عذب القول سكر

جهودك ماتزال لها غصون

وغرسك في بناء الجيل أثمر

ومركبك الجميل شذىً وفناً

عليه رسمت ألواناً ستذكر

وفيه نسجت أشعارً وفكراً

به الأيام والأجيال تَفخر

فلا ترسل إلي الغزلان شعراً

« فذى فلٌٌ وذاك الخد مرمر»

تغزل بالطبيعة والمغاني

وبالأمال والماضي المدثر

تغزل بالعفاف إذا توارى

وبالقيم النبيلة حين تٌقبر

ترى الالام تعصر كل حرٍ

وأنت بمسرحِ الأهواء تظهر

ترى الآمال تٌوأد في بلادي

وشعبٌٌ كاملٌٌ فينا يدمر

مأذننا توارت في المهاوي

ومسرانا بأيدي البغي يعقر

أتهوى والخطوب تعم قومي

وتعشق والنساء هٌناك تؤسر

وتلهو والقباب تئن جرحى

وأمتنا بسوط الظلم تقهر

وأطفال تموت بغير ذنبٍ

وأموال بغير الحق تهدر

رزايا لو تحط على جبالٍ

لأضحت صفصفاً قاعاً مبعثر

هموم لا تقر علي فؤادٍ

« يذوق الحب في النبضات كوثر»

وفي النهدين يبسط راحتيه

« شقي الطبع معزفه تكسر»

يهيم مع الكواعب والغواني

« وبين يديه أقلام ودفتر»

ويسكن في ضفاف النيل يلهو

« مع الغزلان يذبحها وينحر»

فأين تعفف الشعر المرجى؟

« وخدك من دم القبلات أحمر»

وأين الفكر تعصره القوافي؟

وأين الهم متقدٌٌ مصور

يزيَّنه البديع كضوء فجرٍ

ويشمخ مثل أشجار الصنوبر

كأطيار علي الأغصان مرحى

وألوان العذوبة فيه تسحر

لعل الصب هزَّ لكم جناناً

ولامس مهجة العاني المكدر

فأنشدت الهوى من غير قصدٍ

« رحيق الثغر في شفتيكِ سكر»

لعل صباوة الماضي أفاقت

فحركت الذوائب ألف محبر

لعل الشارع المصري غذى

فؤادك بالهوى الحسي أكثر

لعلك قلتها في أم زيــــــــــدٍ

وأم محمــــد أو أم بنــــــــــــــدر

لعلك قد أردت الشعر عذباً

يغني في ثغور الغيد أجدر

فغير وجهة المرمى ورشد

قوافي الشعر للهدف المكبر

ولا ترمِ اللواحظ بالقوافي

فتغمد في فؤاد الطهر خنجر


في الأحد 15 إبريل-نيسان 2012 10:40:42 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=15119