ما لا يُمكن أن ينساه التاريخ للرئيس هادي
د  عبدالله الحاضري
د عبدالله الحاضري
 

بمُجرّد أن تذكر إسـم اليمن يتبادر إلى ذهن السامع قصة حضارة وقصة تاريخ وروعة الإبداع على المستوى الإنساني والمادّي, بمُجرّد أن تسمع إسم اليمن تتجه ذاكرتك فوراً إلى سباء وحميَر وبلقيس وإلى أصل الوجود وبدايات التاريخ,ليس هذا ما أعتقده لوحدي بل ما يذهب إليه مُعظم المُتخصصين التاريخيين حتى أصبح مُسمَّى اليمن لصيق بعبق أساطير التُراث البشري ورصيد تجربته في إخضاع عوامـل الإرتقاء بالحياة الإنسانية بإستخدام قوانين الكون والإندماج معها وبذلك أصبح مُسمَّى اليمن أكبرمن الإنسان اليمني المُعاصر للمُسمى في أي مرحلةٍ تاريخية من حياته مُنذ قرونٍ طويلة, غير أن الغريب أنه برغم رصيده التاريخي الضخم إلآ أنَّ الإنسان اليمني في الفترات التاريخية القريبه السابقه ضلَّ قابعاً في سحيق التخلف البشري خارجاً عن مدار التاريخ والأغرب أنَّ قِلة من اليمنيين حاولوا تشخيص أسباب هذه الحاله أي التبايُن مابين الرصيد التاريخي والإنسان اليمني, المجانبه مابين مقومات الحضاره المُودعه فيهِ وواقعه المؤلم ولن أذهب بعيداً للإستدلال على هذه الحاله فقد حاول ثوار(( 48العوده باليمن للتاريخ غير أنَّ ثورتهم لم تنجح فلم تكن تُسعف الشعب ثقافتهُ ليُدرك ماذا يُراد به من خلال الثورة فهو كان يضن أنَّه يعيش في جنَّة الإمام وما الثوار ألخارجين منها كما خرج أبونا آدم من الجنَّة, كان الشعب في وضع فكري مُتردِّي وعزلة حضارية تكاد تصل به إلى الإنقطاع عن العالم المُحيط به فلم يعيي لذلك أنه في أتون الجحيم ذاته بدلالة جوعهم وفقرهم ومرضهم حتى وصل بهم الحال إلى الخشيه من إنقراض نسلهم ومع ذلك كان الجيل حينذاك لا يُدرك حجم الكارثه التي يحياها, وعموماً بعد فشل هذه الثوره وإستشهاد قادتها تكررت محاولات النُّخب في عودة اليمن للتاريخ وإخراجه مماهو فيه من تخلُّف وإنحطاط معيشي غير أنها فشلت حتى وصلت المحاوله ذّروتها في ثورة 26سبتمبر ونجحت هذه النُّخبه الثورية في إزاحة السلطه السياسيه الإمامية ورغم هذا النجاح على المستوى الثوري والسياسي إلّا أن الأوضاع من وجهة نظر تاريخية وإجتماعية ضلّت كماهي عليه فلم يتغير شيء فإنسان ما قبل الثوره هو إنسان مابعد الثورة والوضع الإجتماعي هو الوضع الإجتماعي وكأنَّ شيئاً لم يكُن, قد يقول قائل أنت مُبالغ أنظر للسيارات أنظر للطائرات أنظر للاسفلت أنظر للمستشفيات أنظر للنظام السياسي الجمهوري!! كُل هذه تغيرات فلمَ تنكرها؟ أقول بكل صراحة هناك فرق مابين تنظيم الحياة المدنية التي تفرضه علينا طبيعة مُعطيات العصر والإجتماع البشريه ومابين الخروج من حالة التخلُف والدخول في مشروع حضارة,نعم إستوردنا أشياء العصر لكننا لم نُنتجها بل وللأسف الشديد نُسيء إستخدامها وحتى لاأذهب بعيداً أقول لهؤلاء إستراتيجياً إستهدفت ثورة 26 تغيير النظام السياسي الإمامي واستبداله بالنظام الجمهوري ومع ذلك حتى هذا الهدف الإستراتيجي لم تحققّه من الناحيه الموضوعيه فقد وصل بنا الحال إلى نظام أشدّ بؤساً من النظام الإمامي على الأقل كان الإمام هو الإمام وولي العهد هو ولي العهد أمام الشعب وبنص دستورهم فلم يكن هناك دجل سياسي كحال النظام السياسي البديل رئيس بصلاحيات ومنهجية ملك وأقاربه أمراء تحت مُسميات عسكريه وإذا بالثورة تصل في مُحصلتها كنتيجةٍ إلى عكس أهدافها وفُرِّغت تماماً من محتواها وأفرزت في الّلاوعي السياسي دكتاتوريه أعادت اليمن إلى ما قبل الثورة وبالتدقيق في هذه المراحل الثورية استبان أن الإشكاليه تكمن في الإنسان اليمني الذي كان خارج المعادله الثورية,لم تكن الثورات تستهدفه بالدرجة الأولى أعني أنها لم تسعى لتغييره ثقافياً سواءً ماقبل الثوره أواثناء المراحل الثوريه أومابعد الحسم الثوري فقد كان الثوار يضنون أنه بتغيير النظام السياسي سيتغير الإنسان اليمني تلقائياً غير أن الذي حدث هو أن قيادات الثورات كانو يُستشهدون وتُدفن معهم أفكارهم هذا جانب, والجانب الآخركان هناك تصور لنخب إجمتاعيه ذات رؤى معرفيه أدركت أن الإشكاليه اليمنيه التاريخيه ليست سياسيه في عموميتها بقدر ماهي فكريه في جذورها ولذلك سعت ناحية تغيير الأفكار غيرأن هذه النُّخب كانت محدوده ورغم محدوديتها إلا أنها اثَّرت نسبياً في التاريخ والإنسان اليمني كابن الأمير الصنعاني والشوكاني ومحمد بن إبراهيم الوزير وآخرهم الشهيد محمد الزبيري فمازالت أفكارهم متداوله في أوساط العالم العربي والإسلامي وبشكلٍ عام إستمر الوضع التاريخي لليمن بعد ثورة 26 كماهو عليه حتى انطلقت الثورة الشبابية السلمية وطالبت بإسقاط النظام السياسي وهوما حدث بالفعل بتاريخ 21فبراير وأصبح لليمن رئيس جديد أنتجته الثورة وبالاستقراء التاريخي والواقعي استبان أن الإشكالية التاريخية مازالت في اليمن قائمه حتّى اللحضة فأنا أعتقد كما ذهبت بعض النُخب اليمنيه في المراحل التاريخية السابقة للثورة الشبابية السلمية أن الإشكاليه في اليمن ليست في الشكل السياسي بالدرجه الأولى وأن الإشكاليه تكمن في الثقافه التي تنتج الإنسان والمجتمع في آنٍ واحد وما المُشكل السياسي إلا إنعكاس حتمي لحقيقة الإشكاليه الثقافيه فنحن اليوم نعيش نفس المُعطيات التاريخيه للثورات السابقه للثورة الشبابية ويجب أن نستوعب بالضبط طبيعة الإشكالية الآنية التي نحن فيها حتى لاتصل الثورة إلى ضدها,أقول نحن اليوم نعيش تبعات الحسم الثوري أي مرحلة العبور الثوري وتواجهنا ثلاث إشكاليات وإن شئت سمها تحديات: التحدي الأول سياسي ملامحه الأبرز هي في كيفية التعاطي مع ممانعة الأسره الحاكمة سابقاً في التغيير الحتمي في مؤسسات الدوله خاصةً المؤسستين الدفاعيه والأمنيه, والتحدي الثاني أيدولوجي ملامحه في العنف المُسلح في أبين وصعده ,والتحدي الثالث إقتصادي ملامحه في إنعدام الإنتاج الإجتماعي وزيادة الإستهلاك, هذه التحديات على المستويات الثلاثه لها مجموعة من التبعات والإفرازات في المُجنَّبات والمحاور غيرأنه يمكن القول أن هذه التحديات يمكن أن نضعها تحت مصطلح واحد يُعبر عن الحجم والبعد الواقعي والنظري لتبعات هذه التحديات مصطلح التخلف هو الممكن التي تندرج تحته معطيات و تبعات التحديات الثلاثه, فأي مجتمع في هذا الكون يعاني من إشكاليه سياسية وأيدولوجية وإقتصادية في آنٍ واحد هو في حقيقة الأمر يُعاني من مشكلة تخلف ناتجه إمّا عن عدم دخوله في مشروع حضارة أو أنّه خرج منها وعند مانقول أننا نعاني من إشكالية تخلُف فيجب أن نُحدد موقعنا التاريخي من الحضارة الإنسانيه فنحن في اليمن خرجنا منها ونريد العوده إليها والعوده إليها تقتضي أن تُفَّعل ثورة من نوعٍ خاص كان يجب علينا أن نخوضها منذ قرون هذه الثوره هي المنقذ والمخرج الوحيد لنا مما نحن فيه, هذه الثوره هي التي سيُخلد التاريخ من سيقودها ويفعّلها إنها الثوره الثقافية التي أتمنى على الرئيس هادي أن يفكر في وضع ملامحها وأبجدياتها من الآن على المدى القريب والبعيد, فالثورات التي خاضها اليمنيين ضد الأشكال السياسيه لم تحقق أهدافها لسبب بسيط أنها لم تحدث من منطلقات وحيثيات مُلامسه لحقائق التاريخ وهي أن الذي ينبغي أن يتغير هو الإنسـان اليمني أولاً وأن أولى مبادئ تغييره إصلاح منابع إستسقائه الثقافي وأن تغيير الشكـل السياسي ماهو إلا نتيجه لتغيير الإنسان ذاته وليس العكس ومن هنا يمكن القول أن هذه الثورات وصلت إلى طريق مسدود نسبياً, فإذا كان هناك مشروع ثقافي ثوري قادم فيجب أن يرتكرز على ثلاث نقاط وهي ماهية وأسُس طبيعة علاقتنا بالله وعوامل تفعيل علاقتنا بالكون ومآدته ومبادئ علاقتنا بإخوتنا في الإنسانيه, وأختتم كلماتي هذه بالقول أعلم يقيناً أن مشاغل الرئيس لاحدود لها خاصةً في هذه المرحلة الحساسه من تاريخنا وليس من المعقول أن يلتفت إلى هكذا فكره خاصةً وهي أقرب مرحلياً إلى الخيال منها إلى الواقع,لكني أطمحُ من الرئيس أن يتأمل التاريخ هل يُخلِّد إلّا العُضماء الذين يؤثرون على شعوبهم ويغيروا مسار حياتهم, تأمل إلى التاريخ هل يكاد يُذكَر قادت المعارك والإنتصارات السياسيه؟! هؤلاء لايكاد يذكرهم فنشوة إنتصاراتهم مؤقته لا تتعدى جُغرافيتهم وذاكرة الجيل الذي عاصروه, التاريخ يُخلد مُهندسِّي الأفكار وزارعيّ الثقافات والذين يضعون شعوبهم على مدار الحضارات,أيها الرئيس مهما بذلت من جُهد على كُل المستويات ستنسى اليمن ذلك كله إلا شيء واحد لايمكن أن تنساه لك وهو أن تضعها على أعتاب بدايات التاريخ من خلال ثورة ثقافية تقودها أنت شخصياً حتى تستكمل عوامل القصور في كل الثورات السابقة لوجودك, ستبقى الثورة الثقافية إن حصلت خالدةً في ذاكرة اليمن فهي الثورة الوحيدة التي نفتقدها وهي الثورة الوحيدة التي قد تصنع من اليمنيين أجيالاً حضارية ترتقي إلى مستوى اليـمن..

 
في الثلاثاء 24 إبريل-نيسان 2012 11:02:42 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=15244