المشترك في مرحلة الإحتراق
م. عبدالرحمن العوذلي
م. عبدالرحمن العوذلي

خطأ سياسي واحد ربما يكلف الكثير والكثير جدا ، هذا هو المحتمل حدوثه في اليمن بعد السقوط المدوي للحزب الحاكم أعضاء ورئيسا وقواعد ، نعم أسقطتهم الثورة جميعا في فترة زمنية قليلة بعد امتداد من الحكم العبثي لعقود من الزمن جار في الزمان على اليمن واليمنيين بشلة حكم فاسدة لا تعرف من الحكم الا النهب والسلب والمصالح الخاصة ولا مانع أن يحترق الشعب ، لا مانع ان يتعرض الشعب كل الشعب لمجاعة ، لا مانع أن يهجر الشعب إلى شتى بقاع الأرض ، لا ما نع أن يهان اليمني خارج بلاده .

فعلت شلة الفساد الكثير والكثير في الشعب اليمني المغلوب على أمره ، وهو فعلا لا يلام فقد أصبح يفكر في المأكل والمشرب وتوفير أبسط قواعد العيش الكريم بعيدا عن السياسة وفصولها ..لكنه في الوقت ذاته كان ينظر ويرقب بصمت إلى كل العابثين فالشعوب مهما جار حكامها فهي تبقى حية ومدركة لكل ما يحاك لها .

أطلت علينا رياح التغيير قادمة من تونس مرورا بمصر ليعانقها شباب اليمن و طليعتها وينتفض الشباب اليمني لإيقاف ذلك العبث اللامنتهي من الحكم الفئوي والشمولي المستشري في كل زاوية من زاوية السعيدة ،فهمت المعارضة السياسية الدرس سريعا والتحمت بالشباب معلنة الشعب يريد إسقاط النظام ، الكل كان يررد تلك العبارات الجارفة والمفزعة لكل مفسد ، كان الشباب يردد تلك العبارات وهو يحلم بمستقبل أفضل ومشرق بينما كانت قيادات الأحزاب ترددها أيضا لكن لتسجيل بعض النقاط السياسية والسبق السياسي .

كانت ثقة الشباب بالقيادات السياسية عالية جدا ولا يراودها الشك في أن هذه القيادات السياسية ستحقق أحلامه وطموحه ، كانت الفرصة سانحة فعلا للإنقضاض على النظام وإزالته للأبد ، ولكن الكل كان يدرك أن زوال النظام كان حتميا لكنه سيكلف المزيد من الأرواح ، وبما أنها أحزاب سياسية موجودة على الأرض فقد اختارت الحل السياسي بعيدا عن الحسم الثوري .

قالها أحد المفكرين السياسيين العرب يوما .. قوة نظام صنعاء تنطلق من خوف المعارضة على أرواح الشباب واستسلامها للحل السياسي رغم انه مكلف جدا خوفا من استشهاد المزيد من الشباب .

استغل النظام الوقح ذلك وبدأ يملي شروطه وهو في الموقف الأضعف .. لن ينسى الشعب اليمني رواية التوقيع التي لعب عليها النظام السابق اكتسابا لمزيد من الوقت ، تحمل الشباب كثيرا حتى جاءت تلك اللحضة المنتظرة وحقق فيها الشباب والأحزاب نصرا سياسيا وثوريا وبدأت المرحلة الانتقالية وحصلت المعارضة على نصف حكومة البعض أسماها بنصف ثورة ، والبعض اسماها بداية تحقيق اهداف الثورة.

المرحلة الانتقالية هي أخطر المراحل وأصعبها على المشترك فقد انقضى ثلث المرحلة الانتقالية ولم يتبقى الا الثلثين ولم تتحقق الأهداف التي من أجلها تمت العملية السياسية وبدأ الشارع في التذمر وأدرك الشباب والمشترك أيضا أنهما وقعا في فخ المبادرة والمرحلة الانتقالية .

كان المتوقع من الرئيس الجديد ان يبدأ في إنهاء هيكلة الجيش وطوي صفحة استيلاء العائلة على مواقع القوة في البلاد ، حدث ذلك جزئيا ولم يحدث المطلوب الى اليوم في ظل وجود مندوب الأمم المتحدة الذي قال كلاما فضفاضا في هذه النقطة والذي يوحي ان المدة ستطول فعلا قبل أن تتم الهيكلة المطلوبة والفعلية للجيش اليمني

الشارع لا يعرف الا المشترك فقد سلم له القيادة وأعطاه الثقة وهو المسئول الأول والوحيد أمام شباب الثورة والشعب اليمني كافة ، ان لم تتحقق الأهداف فسيحترق المشترك شعبيا وسينهي نضال عشرون عاما باحتراق سياسي سريع وهذا بالفعل ما يخطط له النظام السابق .

إضعاف الحكومة وإثارة المشاكل هنا وهناك مع قطع للخدمات العامة للشعب اليمني من شأنه أن يحرق المشترك وأن تحل عليه اللعنة المطلوبة ، ليعود النظام السابق ويرتب صفوفه عام 2014 بمرشح قوي مدعوم بالمال المنهوب لينهي الثورة للأبد ، وقد كادت الثورة أن تنتهي فعلا في مصر لولا اللحظة الأخيرة وفوز مرشح الثورة وبفارق بسيط جدا.

ما نعرفه عن السياسة أنها مناورات وسجالات وليس خمول وجمود , منذ زمن لم نعد نسمع تصريحات من المشترك إيجاباً او سلبا بحجة التهدئة السياسية والمرحلة الإنتقالية ، بينما الطرف الآخر يعاود ترتيب صفوفه على الأرض ويعقد اللقاءات تلو اللقاءات علنا وبالتأكيد سرا لتحدث المفاجأة بعد انقضاء الفترة الانتقالية ..... صرخ احدهم مناديا المشترك يا مشترك ناور وهدد بالانسحاب من المبادرة وهو حق لك ان لم تنفذ البنود ، ماهذه المثالية اللاسياسية .

آخرون رأوا بأن الرئيس الحالي انقلب صراحة على المبادرة الخليجية حيث ان التباطئ في اتخاذ القرارات هو مسيس بالفعل ونتيجة خطة سياسية مفادها استمرار الرئيس الحالي لفترة انتقالية أخرى في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها اليمن والذي ربما أتناوله في مقال آخر .

Eng.abdulrahmann@gmail.com 


في السبت 14 يوليو-تموز 2012 05:05:36 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=16486