حدث في الجنوب ويحدث في مأرب
الشريف أحمد بن علي
الشريف أحمد بن علي

في حين كانت تشن حملة على مأرب الأرض والإنسان وجدت الفضائية اليمنية الرسمية تعرض سهره قديمه بعنوان " سهره خاصة في ارض بلقيس من محافظة مأرب " يغنوا ويرقصوا على أنغام أزيز الرصاص في مأرب " ...!! ، وإذا ما تم الهجوم على أبناء الجنوب سنجد كذلك الفضائية تعرض أغاني وطنيه تتحدث عن الوحدة وتعرض صور للإنجازات الوهمية للنظام في الجنوب ..!! لم استطع أن افهم ذلك ..؟ فهل الفضائية هي مجرد صورة مصغرة تعكس عجز النظام عن تحقيق أمال وأحلام المواطن ، أم هي تجسيد للتناقض والهوة الكبيرة بين ما يُقال للشعب وبين ما يلمسه المواطن على ارض الواقع ..!!

مما لا شك فيه أن قضيه الكهرباء قضيه تلامس هموم المواطن اليومية ، ولا أعتقد أن هناك عاقل يقف مع من يتقطع للكهرباء أو يؤيده حتى وإن كانت هناك للبعض مطالب محقه ، والجميع أصبح مدركاً بأن هناك حاجة ملحة في تحييد هذه القضية بالغة الخطورة بعيداً عن ملعب الصراع السياسي.

مما يبعث الأسف هو أن كل طرف من أطراف ما يسمى بحكومة الوفاق الوطني لم يعِ هذه الحقيقة ولا زال يسرف في كيل التهم للطرف الآخر مع غياب المسئولية والانتماء الوطني والإحساس بهموم المواطن ، متخذين من محافظة مأرب حلبة مصارعة ومن أبناءها جلاّدين ومجلودين .

الفساد في وزارة الكهرباء وفي النظام الحاكم والقيادة في صنعاء هو السبب الرئيسي في ما يمر به الوطن من أزمات ومنها الكهرباء ، سياسة تقوم على الهرب من المشاكل المعلومة إلى إختلاق اللا معلوم ، ومعالجة المشاكل المزمنة بمسكنات مستهلكة ، وترحيل فسادهم وعجزهم عن خدمة المواطن إلى المواطن نفسه ، ومن قرأ التقرير السنوي "مثلاً لوزارة الكهرباء " لـ2009 سيجد تلك المشاريع الوهمية لتعدد مصادر الكهرباء وانه بعد كذا شهر سيكون المنطقة " ملصيه " وكله كذب في كذب ، وملايين الدولارات لتلك المشاريع . والمواطن لم يلمس تلك المشاريع على ارض الواقع وإمكانيات المشاريع نورت أرصدة الفاسدين فقط لا غير ...!!

ليس من المنطق أو الحكمة أن يتم قتل أبناء مأرب وتحت حجة واهية وهي التقطع للكهرباء وبنفس الوقت يتم قتل الحراك الجنوبي السلمي بالمنصورة في عدن وتحت "وهم " القاعدة ، مفارقه عجيبة توحي للجميع أن المسألة أكبر من الكهرباء والقاعدة وأخطر بكثير مما نتصور .

قد يقول البعض أن أوجه الشبه مختلفة بين الموقفين ...!

فأبناء عدن لهم مطالب محقه وقتلهم بتلك الطريقة جريمة مؤلمه ، ونتفق مع ذلك تماما بل ونتعجب من صمت أغلب القوى في الشمال عما يحدث في المنصورة فهل هو تشفي في من ينعتوهم بـ"الانفصاليين " ؟ أم أنها رسائل مبطنه مفادها " الوحدة أو الموت " ؟ ، فالجيش الذي قضى " كما يزعمون " على القاعدة قادر على القضاء على الحراك خاصة وأننا رأينا الدبابات وقوات الجيش التي كانت بزنجبار وأبين تدخل عاصمة الوحدة والوحدويين عدن

لكي نفهم مدى التشابه بين ما يجري في مأرب و عدن ، علينا أن نعيد ذاكرتنا التاريخية ( تاريخ ليس ببعيد ) التي تُنسى أو تتناسى من قبل البعض ، فالجميع يعلم أن الحراك الجنوبي السلمي في جذوره هو مشكله سياسيه بامتياز وأن الجنوبيين كانوا ولا زالوا هم الأكثر وحدويه ( إيمانهم بالوحدة التي فطروا عليها هو ما دفعني بالقول على أنهم الأكثر وحدوية ) وهم من قدم دوله الجنوب وتنازل الرئيس الوحدوي المناضل على سالم البيض عن "دوله " في سبيل تحقيق الوحدة ، وتنازلوا عن الكثير ليجدوا أنفسهم أمام عقليات استحواذية إقصائية قبليه ، حيث تم قتل ونسف أسس الوحدة في صيف ٩٤ ( صيف 94 ليس إلا تحصيل حاصل يشبه بانفجار الفنين لما وجدوه من التآمر على السلطة في سنوات ما بعد الوحدة ، بالإضافة أيضاً الى الدعم اللامحدود الذي قدمته السعودية من أجل عملية الانفصال آنذاك ) ، بعد ذلك وفق عمل ممنهج ومنظم تم نهب وسرقة معظم حقوق الجنوبيين ليصبح أبناء عدن وكأنهم هم الغرباء في أرضهم وبيوتهم .

لذلك نهض الحراك ليطالب بالعدل والمساواة وتم التعامل معهم بالاستعلاء ومنطق القوه وفوهات البنادق وكنتاج طبيعي جاءت رده الفعل الطبيعية بالمطالبة بالانفصال .

الجنوبيين ليسوا مجبرين على وحده قتلتهم وظلمتهم وعاملتهم كمواطنين ليس من الدرجة الثانية بل من العاشرة ... ولن تستطيع أي قوة في الأرض أن توهن من عزمهم ومن المطالبة بحقوقهم ، إلا لغة المنطق والحوار والاعتراف بعدالة قضيتهم ، وعدم المزايدة على وحدويتهم او التهديد باسم الوحدة .

وكما تُحارب القضية الجنوبية تُحارب مأرب بالفتاوى والتحريض على الكراهية ، فليس غريباً أن تجد بعض الكتّاب الصغار يطلب وبكل صلافة في مقال له من العلماء أن يفتوا بفتوى تحل دماء أبناء مأرب وتحت مبرر قطع الكهرباء ، بل ويدعوا أن يتم مكافأة القاتل..!! ، وأخر يدعي أنه دكتور جامعي وبرلماني سابق يدعوا الدولة لأخذ رهائن من أبناء مأرب حتى تضغط عليهم في عدم التعرض لخطوط الكهرباء والنفط ..!!

نعم مأرب ليست ببعيدة عما يجري في الجنوب فمأرب المنطقة القبلية التي في السنوات الأخيرة برزت فيها طبقه شبابيه مثقفه متعلمة تؤمن بالنضال السلمي في سبيل إحقاق الحق واسترداد الحقوق ،وقد تصدر المشهد عدة قوى قبل الثورة الشبابية السلمية كحراك إقليم الصحراء الذي تمت محاربته منذ تأسيسه والذي انبعث في ظل ظروف عصيبة وكنتيجة لمعاناة أبناء الإقليم ومنها مأرب والذي أمن أن الفيدرالية هي الحل الأمثل لليمن ولهم الحق في طرح أرائهم .

وملتقى مأرب الذي يؤمن بالوحدة والمطالبة بالحقوق بشكل سلمي ونضال يستخدم وسيله اللاعنف كوسيلة أثبتت جدواها على مر التاريخ ، وغيرها الكثير .

وكذلك برزت عدة قوى وحركات شبابية تطالب بحقوق مأرب وبشكل سلمي ومن رحم ساحات الثورة كإتحاد ثوار مأرب والذي كان له موقف رائع " في ظل صمت من الجميع " مما يجري في مأرب من حملات عسكرية في الآونة الأخيرة وللأسف أن هذا البيان لم يتم نشره في المواقع الإلكترونية وحسب متابعتي نشره موقع موالي ليس بغرض إيصال صوت شباب مأرب بل بغرض الاستفادة منه في تأيد ما يراه يخدم مصالحه ورؤاه ، بل والأخطر أن هذا البيان الذي كان متزن وعقلاني عندما نُشر في الفيس بوك لم أجد من يتحدث بعقلانيه وإنصاف بل الكثير يعمم ويهاجم وبأقذع الألفاظ والجمل التي تحمل البغيضة والحقد والكراهية .

إلا أن طبيعة وحميه القبيلة متأصلة لدى البعض وكنتيجة لعدم الاستماع للقوى العقلانية ذات الخيار السلمي والتي حتى اللحظة ترى خيار اللاعنف هو الأجدى ، برزت قوى عديدة تؤمن أن منطق القوه والاستعلاء لا يرد ويردع إلا بنفس المنطق وكان سلاحها هو نقاط قوتها الخيرات التي في أرضها وهي بذات الوقت سبب رئيسي في جذور المشكلة أي العدل في السلطة والثروة الذي سرعان ما عمل الساسة في صنعاء على طمس هذا المطلب وتغليفه بالتقطع للكهرباء !!!.

وبنفس الوقت كانت هناك قوى تصيد في الماء العكر وتبحث عن مصالح شخصيه ذاتيه بنفس عقليه بعض القوى الحاكمة في صنعاء تلك هي العقلية القبلية الذاتية التي لا تعني أبناء مأرب ومع ذلك يتم التعامل معها !!

تم معالجة القضية الجنوبية بالمسكنات والمعالجات العرضية وحتما كان مصيرها الفشل ، وفي كل مره لا يستفاد من الأخطاء ، وسقف المطالب يرتفع وعدد الشهداء يزداد ، حتى وصل الحال بأبناء الجنوب لقناعه تامة بأن الوحدة مع " الشماليين " فشلت بل و جريمة في حق الجنوبيين ، والتيار الأقوى في الجنوب أصبح يناضل من اجل فك الارتباط ، وحتى التيار المعتدل من ينادي بالفيدرالية في أخر موقف له صعد إلى فك الارتباط ، والقادم اخطر إذا ما تم التعامل بنفس التفكير والحلول مع الإخوة في الجنوبيين ،

لذلك فإن الحملة العسكرية التي كانت ولازالت على مأرب وأبناءها ولن تكون الأخيرة ومنطق التهديد بهدم البيوت على رؤس اصحابها هي حلول بنفس العقلية الفاسدة التي تعاملت مع الحراك الجنوبي وأن اختلفت الوجوه ، وأجزم أن نتائجها ستكون عكسية فهذا ما حصل مع الجنوب وأخشى أن يصل أبناء مأرب لخيار فك الارتباط .

ونحن على أبواب حوار يسمى " وطني " فهل قتل الجنوبيين.؟ وقتل أبنا مأرب.؟ والشحن الطائفي.؟ ودق طبول حرب سابعة على صعده.؟ و إعطاء الطائرات الأمريكية الصلاحيات الكاملة في انتهاك السيادة تحت وهم وذريعة القاعدة..؟.... والخ ، يدخل ضمن إطار الحكمة الوطنية والانتماء الوطني حتى يسمى " حوار وطني ".!!؟

فعلا إنها مقبلات لطاوله الحوار سوف تروي ضمأ الشعب و تشبع جوع بطون ضيوفها ..

هناك تناقضات يشيب لها الفطيم في ارض اليمن ، بالأمس واليوم نقتل الوحدة باسم الوحدة .. واليوم نقتل الثورة باسم الثورة وعما قريب سنقتل الحوار باسم الحوار ، والمدنية باسم المدنية ، وأخيرا سنقتل الشعب باسم الشعب ,, والوطن تحت مسمى الوطنية ، والمبرر هو اللامعلوم أو قد ربما يمكن ربطه بالتيار الكهربائي


في الثلاثاء 07 أغسطس-آب 2012 01:09:22 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=16808