يكفيك هيام لعلي الملك..غدْر الأصدقاء بقلب الشاعر الإنسان
د.عبدالمنعم الشيباني
د.عبدالمنعم الشيباني

هذه حلقة جديدة عن الشاعر الشعبي المتميز المهندس علي عبد الملك الشيباني المعروف بـ (علي الملك) كـ رائد حقيقي لهذا الشكل الشعري (الشعبي) .. سبق ان قدمتُ -من جزئين- قراءة لقصيدته السياسية الهجائية (حصانك افصع) على صفحات هذا الموقع القشيب (مأرب برس).. النص (يكفيــــــــك هيــــــــــــــام) حـــوار بين الشـــــــــــــــــــاعر وقلبـــه الهــــائـم بحب الناس والأصدقــــــــــــاء، يفتح لهم الأبـــواب، لكل من هب ودب لأنه قلب شاعر بريئ لا يعرف غير الحب والبراءة، يهيم بكل الأصدقــــــــــــــــاء وكل الناس، من كل صنف ومن كل جنس ومن كل نوع وشكل، قلب كثير الهيــــــــــــــــام، اتعب صاحبه وهو الشــــــــــــاعر، قلب لايرفض احداً ولايوصد بابه في وجه احد، حتى (العكــَّيب) لايرفضهم.. صورة خيالية بديعة لـ (العكَّابي)، يصيب بعض (السبول) تلف بسبب ما يسمىَّ اليوم (حشرة المن الأسود) تتلفها فيطلع بدلاً عن الحَب رأس اسود متفحِّم للسبولة يدل على عطبها وفساد نموها، كنا ونحن صغار نفرح بـ العكَّابي فنأكله فيلوِّن شفاهنا بالسواد فيمتعنا هذا، قلب الشــــــــــــــــــاعر يهيم بكل السبــــــــــــول ولا يرفض سبــــولة واحدة حتى (العكَّـــــــــــــــابــي) منها، قلـــب يهيـــــــــــــــم بكل الأصدقاء وانْ كان أغلبهم من (العكــَّيب)، هذا القلب –بهذا الــهيــــــــــــــــــــــــام- عذَّب الشاعر واتعبه:-

يكفيك هيام

كم اشتَهيم واقليبي

انا من هيامَك تعبت

يكفيك هتَتَ

فل كل سَبَّه ذَرَيت

ومن كل شِعبَه

قَطفت لك سبَول

وفي كل وادي

أجْهَشت لك ما اشتَهَيت

غَرب ..دُخن..ذُره

لا بَقْمَه هِنْدَه سَيَّبت

ولا حتى عُكَّابي رفضت

يكفيك هيام ... واقليبي

كم اشْتَخورَ وكم

مَنْتَش عادك زغير

كل من دَعا لك تُجيب

وكل من دق بابك

تفتح له سريع!!

موجَرى لك واقُليبي

كلما كِبِرت

لهن يزيد اتساعك

وتزداد وَقيد حُبَّك لهيبْ

**

لم يمل هذا القلب- قلب الشاعر- من الهيــــــــــــــــــــــــــام، لم يزل (يخـْوَر) ان يحب، يشتهي أكثر، يعشق أكثر، لم يشبع من الحب، وكلما كبر زاد بالحب اتســــــــــــــــاعاً وزاد هيـــــــــــاماً، كل سبــولة لها باب مفتــــــــــــــوح في قلب الشـــــــــــاعر، قلب يجيب –بسرعة-داعي الحب ممايدل على براءة هذا القلب:-

 كل من دَعا لك تُجيبْ

وكل من دق بابك

تفتح له سريع!!

موجَرى لك واقُليبي

كلما كِبِرت

لهن يزيد اتساعك

وتزداد وَقيد حُبَّك لهيبْ

**

قلب يهيم بكل السبول، جرَّب الدُّخن والغرِب والذرة، جرَّب كلَّ اشكال الحب وأحبَّ أصنافاً كثيرةً من الســـــــــــــبول:-

وفي كل وادي

أجْهَشت لك ما اشتَهَيت

غَرب ..دُخن..ذُره

**

قلب لم يزلْ (يــخْــوَر)، قلب لم يتبْ من الحب ولا من الهيــــــــــــــام بالرغم من غدر بعض السبـــول وغدر الأصدقــــــــــــــــــاء من نوع (العكَّــيب) الفاسدة الا انه قلب لا يرفض (العكَّــــــــــابـي) الأسود الذي غزته (حشرة المن العاطبة)، قلب يفتح بابه من اول نظرة ومن اول كلمة، كم اتعب وكم عذَّب صاحبه هذا القلب! :-

يكفيك هيام ... واقليبي

كم اشْتَخورَ وكم

مَنْتَش عادك زغير

كل من دَعا لك تُجيب

وكل من دق بابك

تفتح له سريع!!

**

قلب الشــــــــــــــــــــــاعر يفتح ابوابه لكل من هبَّ ودب ويفتح –سريعاً- لكل السبــــــــــــول وكل الأصدقـــــــــــــــــــاء وكل الناس وما أكثر غدر الأصدقــــــــــــــاء بهذا القلب ! وهنا يدخل النص هذا في تناص مع شعراء الفصيـــــــــــــــــح ممن غدر بقلوبهم الأصدقـــــــــــــاء يقول الشاعر الدكتور عبد العزيز المقالح :-

إلهي

أعوذ بك الآن من شرِّ نفسي،

ومن شر أهلي،

ومن شر أصحابي الطيبين،

ومن شر أعدائي الفقراء الى الحب،

 **

ونقرأ في قصيدة (عودة السندباد) للشاعر عبد الغني المقرمي كيف ان الشاعر مصلوبٌ على أعواد قصيدةٍ مثخنةٍ بالوفاء، وكيف ان الشعر هو المخلِّص لأصدقاء "... تآكل وجهُ القصيدةِ تحت سنابكِ قسوتهم...." :-

لكَ اللهُ... ما زلتَ تسألُ كلَّ الأزقّةِ

عنهم، وما زلتَ تبحثُ بينَ قصاصاتِ أمسكِ

 عما

تيسّر من قطراتِ عواطفهم، ثم تأوي إلى خيمةٍ

مزّقتْها عواصفُهم مثخناً بالوفاءِ، وهمْ

تركوك بقارعةِ الحزنِ معتصماً بنثار حروفٍ

ومحتضناً لبقايا نغمْ

ومازلتَ رغمَ المواجعِ... مازلتَ تبحثُ بين

حُطامِ حرائقهم عن تميمةِ عشقٍ تعيدُ الفتى

السندبادَ إلى مدنٍ طمرتها رياح البلى،

وطواها العدمْ

**

قلب شاعر مخلص اتعب صاحبه وعذَّبه بهيـــــــــــــــــــــــــام لم يشبع ولم يتبْ ولم يتعلَّم من غدر الأصدقـــــــــــــــــــــــاء، قلب لا يقبل النُّصح ولا يريد ان يتوب من غدر (العكَّـيب)، لأنه قلب شـــــــــــــــــــــاعر لا شغل له الا الهيـــــــــــــــــــــــــام.. وهكذا نصل الى نتيجة هي ان للشــــــــــــــــــاعر الإنســـــــــــــــــــــان قلبٌ يختلف عن غيره من القــــــــــــــلوب، قلبٌ لا يكفيه الهيــــــــــــــــــام ولا يسأم من الحب حتى للغادرين، ونصل الى نتيجة انه ليس كل شـــــــــــــاعرِ انســـــــــــــــــــــان.. القصيدة من ضروب الشعر الرومانسي لأن موضوعها العاطفة، الشاعر الرومانسي هنا يغوص في أعماق الإنسانية يحبها ويضحي من اجلها حتى وان قابله الناس بالجـــــــحــــــــــود او تركوه (بقـــــــارعة الحُـــزنِ معتصمـــاً بنثــــار حـــــــروفٍ ومحــتضنــــــاً لبقـــــــــايا نــغَــــم).

**

*شـــــــــاعر ونـــــــــــاقـد يـمنــي يقيــم في الهـــــنــــــد

howshabi@yahoo.com


في الإثنين 03 سبتمبر-أيلول 2012 05:11:56 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=17113