من يخبر هؤلاء أن أعيادنا لم تعُد أيضا مُغرية.!
جلال غانم
جلال غانم

أعيادنا لم تعد مغرية وأن التذكير بهدفنا الأول في العيش دون خسارات تُذكر وإثبات حق الانتماء والواحدية الوطنية والفكرية  أصبحت مُحال ...

وإن منطق الفرح أيضا مثله مثل منطق الربح والخسارة قابل للابتزاز , وأن انتظار الموت في أعياد شبه مُقدسه هو الجُنون بحد ذاته ....

من منا ليعيش دون خيارات تُذكر , من منا لينظر إلى الحاضر دون عقلية العصر الوسيط الذي كتب عنه ذات يوم يوهانس فرايد ...!

الكُل يعيش لحظات العُنف حتى داخل أروقه موفنبيك , الناشطة ليزا الحسني تتعرض للاعتداء , الخطيب وأمان تُختطف حياتهم خدمة لــ فرحة شيخ وقبيلة بحُجة تجاوز موكب العريس ناسين أنهم تجاوزوا مركب الوطن والحُلم الذي بات يشكل لنا كابوس يومي نعيشه بحُجة النضال لـــ بناء وطن مدني جديد , مايو في انتظار أشلاء ضحاياه الجُدد , تساقط الطائرات , ورائحة الدخان تملئ سماء صنعاء ....

الثمن غالي إذاً , وفداحة الأحداث مُروعة ونتانة الحاضر أسواء بكثير من مُتطلبات حياة تفتقر لأبسط المُقومات الإنسانية .

عدن من جديد تنتفض رفضاً لسياسات التركيع والإلصاق , مليونية جنوبية احتفاءً بــــ تاريخ فك الارتباط .....

إن خيارات العيش في هذه البلاد ضيقة وأن أفق الحُرية مُصطنع , ولا يُمكن أن يرقى إلى مُستوى العمل النقي الخارج عن تضاربات الخدمة الحزبية ما لم يكُن مصحوبا بـــ دولة مؤسسات تحترم الإنسان بأبعاده وتوجهاته الفكرية والثقافية ...

الكُل يبحث عن معنى دولة , عن مشروع وطن ضيق يتناسب مع توجهاته الحزبية والعشائرية والدينية المقلقة , الكُل مازال يُمارس العبث تحت سقوف أو سقوف جديدة استثمارا لطبيعة مرحلة جديدة خالية من دسم الضغط المصحوب بقوة سلطة حقيقية .

إن عدد المرات التي تقرءا فيها خبر موتك كثيرة , وأن فُرص الحياة قليله جدا ومُتضائلة ......

من يخبرنا بعد كُل ذلك أن غفوة ألمت بناء كفيلة بـــ حملنا على طارود وطني جديد خارج من كُل العثرات الموجعة...!

الأورام مازالت مُستعصية , والحوار مازالت أوردته مُعطلة فهو يشبه إلى حد كبير شرعية وُحدة ما بعد حرب صيف 94م التي اجتاحت حُلم اليمني وحولت حياته إلى جُملة تناقضات وعداء يتناقض مع مفهوم الهوية الوطنية الواحدة والمُثلى ...

من يخبرنا بعد اليوم أن مناسبة وطنية واحدة , وعرس فرح مجيد كفيل بإعادة ثقافة التسامح ورد الحُقوق والاعتذار عن أخطاء الماضي وتأسيس دولة شراكة تنتمي للإنسان اليمني قبل انتمائها لصناعات حزبية فاسدة ما تفتا أن تتصاعد روائحها في وقت وجيز ...!

إن التذكير بـــ روزنامات وطنية بيضاء هو تذكير بــ قُدرتنا على مواصلة نشيد الحُرية دون ضحايا ودون ثقافة الدم المُعادية لأي سلام وطني وإنساني .

وأن الخروج من غيبوبة العداء لإيجاد أرضية حقيقة للحوار هو الخروج عن مشاريع الماضي والتي استحضرت معها ثقافة الإلغاء لهذا الآخر وتمترست ضد مصلحته التي هي جزء من مصلحة كُلية للوطن المُغيب تحت وصاية هؤلاء الأوغاد ......

بصعوبة بالغة نمضي للأمام , بسهولة نحتفل بالجُرح بـــــ مشيئة الجلاد نجهض حُلم الضحية بـــــ قوة المواجهات نبني المتاريس .....

فالعداء كما هو معروف يقتل الحياة فهو أيضا قاسي ونتائجه موجعة أيضا والتي تتلخص في التخلص من الإنسان ومنحة مزيدا من التغييب الكُلي كي لا يقوى على مُناهضة ظُلم حاكم وجبروت سُلطة بــ أنامله النحيفة والمُنمقة ..

Jalal_helali@hotmail.com


في الخميس 23 مايو 2013 02:40:52 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=20530