أمريكا والحوثيون في اليمن وتقاسم الأدوار
ناصر الحميقاني
ناصر الحميقاني

يتقاسم الحوثيون وأمريكا الأدوار لتحقيق الأهداف الخاصة أو المشتركة للطرفين، والتي هي بالضرورة على حساب مصالح وحقوق الشعب اليمني، ففي حين تقوم أمريكا بشرعنة تقسيم الوطن وتؤسس للعداوات بين أبناء الوطن الواحد..تقوم الحركة الحوثية بدور عبد الله بن سبأ اليهودي وأتباعه الذين كانوا يشعلون الحروب والخلافات بين فئات المؤمنين ليشغلوهم عن التفكير والتقاط الأنفاس وتلمس الطريق. وفي حين يقتصر دور أمريكا على العمل خلف الكواليس وأحيانا يقومون بدور الشيطان بالوسوسة إلا أن الحوثي له أسلوب آخر يتبلور يوما بعد يوم ويذكرنا بأسلوب وطريقة جده السفاح الامام عبد الله بن حمزة الذي جعل القبائل تتقاتل ويفني بعضها بعضا حتى ضعفت وكلت من الحروب والمشاحنات البينية ، ثم بعد أن تمكن استباح دماء اليمنيين وسبى نساءهم وارتكب الجرائم التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ اليمن القديم والحديث..

وأنا أنصح من لم يقرأ تاريخ هذا الخبيث وما فعله بأهل اليمن أن يبحث عنه ويقرأه بتمعن ويقارن بين طريقته وطريقة الحوثي إذ هو الفكر والمنهج نفسه، فقط تختلف الأسماء والتبعيات الدينية والسياسية. إن سكوت المجتمع اليمني عن هذا المشروع النشاز عقيدة ومنهجا وتبعية سيؤدي إلى انجراف الآلاف من شباب وعوام الشعب إلى صفوف الحوثيين وسيقاتلون بهم إخوانهم ووطنهم والجميع بالنسبة للحوثي "زنابيل" لا قيمة لهم ، لأنه لا يعترف بغير أهل ملته. وما لم يجمع اليمنيون أمرهم ويوحدوا صفهم ورأيهم وفتواهم وخطابهم الإعلامي ومصطلحاتهم في تعريف وتشخيص هذه الجماعة وفكرها وحروبها الدموية فسوف يُؤكل الجميع بالتقسيط والتدرج واحدا تلو الآخر وخصوصا أصحاب الفكر والعقيدة الصحيحة..وكذلك أصحاب المواقف الوطنية التاريخية مع الحوثي ومع دولة الإمامة السابقة التي يعتبر الحوثي من الناحية الإرثية امتدادا لها وإن اختلف الفكر والمذهب.

ففي الوقت الذي يجتمع فيه الأعداء على حرب الإسلام لازالت تفرقنا الخلافات الفقهيه والحزبية والسياسية بل البعض يتمتع بحض وافر من الغرور بالنفس والتفرد بالرأي ، وهذا ما نتج عنه أن يعقد البعض اتفاقاً وصلحاً مع الحوثي في منطقة معينة ليتفرغ الحوثي لمنطقة أخرى ثم يعود لأولئك الذين تعاقدوا وتصالحوا معه في الوقت الذي يناسبه.. أو يعلن البعض الجهاد ضد الحوثي عندما يعتدي على بقعة بعينها ، وفي الأماكن الأخرى تسمى حروباً قبلية أو نحو ذلك..!

هل هناك بقعة مقدسة في اليمن دون غيرها وهل هناك دم أطهر من دم..؟

في ثمانينات القرن الماضي رعت الحكومة الايرانية اجتماعا مشؤوما دعت إليه جميع طوائف وفرق الشيعة-للاجتماع في طهران ، وكان الهدف من هذا الاجتماع هو توحيد جهود طوائف الشيعة في العالم على العمل السياسي وتوحيد العدو وهو(أهل السنة)مع بقاء كل طائفة على منهجها فيما عدا ذلك وأثمر ذلك علقما وبلاء على أهل السنة في جميع بقاع الأرض إذ توحد الإثني عشري والإسماعيلي والعلوي والنصيري والجارودي...الخ تحت أهداف مشتركة وقيادة عامة أشبه بالفدرالية السياسية والفكرية إن صح التعبير والتي تدار من المركز في طهران. من هنا فإني أدعو جميع أهل السنة في اليمن أن يكون لهم اجتماع عاجل في هذا الظرف المفصلي من تاريخ اليمن والذي سيكون له ما بعده من النتائج والمخرجات، ومن وجهة نظري أن مثل هذا الاجتماع يعتبر واجبا شرعيا انطلاقا من قاعدة ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب لأنه والوسيلة والخطوة الأولى للبحث عن حلول عملية للخروج من الخطر الراهن ومن المفاجآت القادمة ..فالليالي من "الملالي والأعاجم" حبالى مثقلات يلدن كل مصيبة. هذا الاجتماع الذي أدعو إليه يفترض أن يشمل جميع مكونات أهل السنة العلمية والسياسية والقبلية ومنظمات المجتمع المدني، الذين عرفوا بمواقفهم وتاريخهم ونزاهتهم وإنسانيتهم ويكون هدفه التالي:

1. توحيد العمل السياسي وإصدار بيان وموقف حيال الأحداث القائمة..

 2. إعلان الجهاد ضد الحوثيين حتى يعودوا مواطنين صالحين لهم ما للمواطن اليمني وعليهم ما عليه وتسليم ترسانتهم العسكرية.

 3. دراسة مصادر التمويل لمشاريع مواجهة التغريب والتشيع في اليمن.

 4. إيصال رسالة لكل من توقع أن الشعب اليمني قد تخدر وأصبح لقمة سائغة للهضم أن ذلك تقدير خاطئ وأن الشعب لديه خياراته ليدافع عن نفسه وعقيدته ووطنه.

5. تشكيل لجان متخصصة لكل هدف لتفعيله..مع تحديد موعد قادم لمناقشة مخرجات اللجان وتحويلها إلى واقع عملي إن شاء الله.

 

 آمل أن يجد صوتي هذا من يصغي إليه من أهل الحل والعقد ونسمع ونرى داعي الدين والرجولة والحرية المشروعة ينتفض في قلب كل يمني ليقول للمجرمين كفى إجراماً واستهتارا وللطامعين قفوا عند حدكم فشعبنا قد بلغ رشده ويستطيع أن يعبر عن نفسه ويدافع عن حقوقه بطرق شرعية على ضوء الكتاب والسنة.


في السبت 28 سبتمبر-أيلول 2013 04:46:00 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=22215