الحل الصيني لقضية بناء الدولة
د. محمد أمين الكمالي
د. محمد أمين الكمالي

عكس ما يراه الكثيرون ان اليمني يسعى للحصول على كل الخدمات دون ان يبذل مجهود في المقابل كما تشكو حكوماتنا المتتالية كمبرر لإخفاقاتها .

الا ان مجموعة من الاحداث والتطورات الأخيرة تثبت عكس ذلك ففي فترة الثورة وعندما سقط النظام السياسي وادت صراعات تصفية الحسابات داخل المنظومة الحاكمة الى حادثة النهدين التي غيب السلطة ورموزها واكملت حالة غياب الدولة لتثبت ان هذا الشعب لا يحتاج الى حكومة وربما الدولة كذلك كونه استطاع ان يستمر في حياته دون ادنى شعور بغيابها وليس مرد ذلك الى مؤسسية الدولة التي لا تتأثر بالأشخاص والسياسة كبلجيكا مثلا ولكن لغياب الدور الحقيقي لأشكال السلطة الجاثمة على صدره .

يمكن تلخيص الواجبات الاساسية لأي حكومة في عدد من المهام :-

·الامن : وهو مهمة اصيلة للدولة والحكومة الا اننا في اليمن نجد ان المواطنين هم من يقوم بحماية انفسهم ضمن منظومة من التسلح الفردي للمواطنين تكفل الردع المتبادل بقانون عرفي يعتمد على التقاليد في ضل غياب القانون الحقيقي وسلبية الاجهزة التي تطبقه بحيث يبدو الباحث عن الامن والقانون الرسمي كالأعمى الذي لا يرى عين الشمس ويصبح الشعار الرسمي لقواتنا المسلحة واجهزتنا الامنية التي استبسلت في القمع لتأدية واجبها كما تزعم هو (اخي المواطن دافع عن نفسك بنفسك ) .

·الماء :كجزء من الخدمات الاساسية التي يفترض بسكان القرن الواحد والعشرين الحصول عليها في منازلهم اسوة بأقرانهم الساكنين في مدن الامبراطورية الرومانية قبل ميلاد المسيح عليه السلام , واذا كانت الحكومات تتعذر بصعوبة التضاريس في القرى فمن المعيب غيابها في المدن وعلى الاقل في العاصمة في دولة كنت سأعتبره مدحا لها ان كانت مركزية فعلا , ولكن المواطن اليمني الصبور يقوم بإيصال المياه الى منزلة عن طريق (الوايتات )

·الكهرباء : استطاعت جماعات البيئة والمعارضين للنشاطات النووية في الحكومة ان تقنع المواطنين ان توليد الكهرباء بمولداتهم الخاصة هو بديل حقيقي عن مخاطر الطاقة النووية كما يمثل دعم مهم للأشقاء الصينيين الذين يقومون ايضا بتوفر الشمع لمن لا يمتلك مولد كهربائي ويستمر اليمني في تطبيق حكمة ان تشعل شمعة خير من ان تلعن الظلام ليتضح معنى الحكمة اليمانية.

·التعليم : انتشار التعليم الخاص في اليمن بدء من الابتدائية الى الجامعة اصبح القاعدة مقابل التعليم الحكومي الذي انحصر وتم تضييقه نوعا ناهيك عن كما ليصبح التعليم الموازي هو الهم الحقيقي للجامعات الحكومية لتفتح مخصصاته باب اضافي للفساد , ويظل المواطن اليمني مبدعا في الاعتماد الذاتي .

·الطرقات : يكفينا اللوحات الكثيرة التي تحمل عنوان طريق بتمويل منظمة بتعاون اهالي المنطقة .

وتأتي كذلك الصحة بمستشفيات الخاصة والاتصالات بشركاتها....الخ .

فيغدو تحويل اليمنى الى كائن معتمد على نفسه اهم انجاز يمكن ان تفخر به الحكومات المتعاقبة وسلطاتها الحاكمة.

اما موضوع الدولة التي كثر الخلافات عليها بين المتنازعين سياسيا المتحاورين مصلحيا واجباريا فاليمني الذي يفتقد الى معنى السيادة في ظل نهب ارضه وقرارته استطاع التوصل الى حل فرض السيادة الذاتي بقيام كل مجموعة مسلحة بترسيخ سيادتاها على الجزء الذي تتحكم به , وكذلك الهوية الوطنية الجامعة تم استبدالها بهويات ضيقة يسهل التمسك بها والسلطة يتم انشاء البديل عنها بسلطة القبيلة والعرف والشيخ مقابل سلطة الشعب .

اليمني الذي ينعدم لدية الاحساس بوجود الدولة داخل وطنه او خارجه لا يبدو انه يعبا كثير بشكلها مقابل تكيفه الذاتي للاعتماد على نفسه دون التعويل عليها .

وفي يمننا السعيد قبل ان نبحث عن الحلول الاوربية والامريكية وننسى جمهورية الصين الشعبية التي تتداخل في كل تفاصيل حياتنا الذاتية ببدائلها الرخيصة في متناول اليد بدا من مولدات الكهرباء انتقالا الي الشموع التي تزين رومانسية ليالينا ومن اقلام الكتابة وصولا الى ملابس العيد في قائمة لا يمكن حصرها فيجب ان يكون الحل قادما من نفس الاتجاه ولن يكون ذلك باتباع نظم الحكم والانتاج الصينية ولكن بالحل السهل التقليدي باستيراد حل جاهز كما عودتنا الام الكبرى(الصين) على وزن الشقيقة الكبرى.

وربما يكون الاقتراح (بإلغاء الدولة وتسليمها الى شركة صينية) بعقد ملزم تقوم فيه هذه الشركة بإدارة البلاد وتقديم الخدمات وتحصل بالمقابل على نسبة من الارباح حتى نتأكد فعلا هل هذا البلد هو فعلا مشروع خاسر يقوم حكامنا بإكمال باقي احتياجاته من جيوبهم الخاصة ام العكس هو الصحيح .

*ملاحظة : استخدام كلمة مواطن في ما سبق استخدام اصطلاحي بحكم التعود وليس لارتباطها بمعنى المواطنة الحق بواجباتها وحقوقها الطبيعية .

قد يرى البعض ذلك من الكوميديا السوداء لكنه لا يجانب الحقيقة التي نعيشها مع قناعتي ان الحل يجب ان يأتي من صميم بنيان هذا الشعب وطبيعته لكي يستطيع الاستمرار لا مانع من الاستفادة من تجارب الاخرين ولا مناص من موائمة اراء المتصارعين ليخرج بها المتحاورين لكن يجب ان يدرك الجميع ان اي تسويف او تأجيل في حسم قضايا مصيرية على قاعدة من مراعاة المصلحة العامة والتي هي مجموع المصالح للقطاعات التي يمثلها كافة الاطراف بزيادة المصلحة المشتركة بعيدا عن ذاتية المصالح والمطامع الخاصة التي ستودي في النهاية الى ضياع كل شيء العام وحتى الخاص الذي يحرصون عليه.

العديد من المقترحات والحلول والاشكال المختلفة ونضام الحكم واشكال الحكومات المختلفة طرحت والتي صادفت العديد منها بحكم متابعتي السريعة للتطورات كان بعضها جديد ومميز وربما من تجارب شخصية عاشها البعض هنا او هناك واستطاعوا ان يلمسوا فيها جوانب استثنائية والبعض الاخر تقليدي وموجود في كتب السياسة ولا يجب اهمال اي منها من قبل المتحاورون في القاعات هذا لو كان لهم ان يقرروا اي شيء فعلا كونها تأتي من اكاديميين وناشطين ومهتمين ومثقفين ربما اعطاهم تفرغهم قدرة على قراءة زوايا هامه لهذه الموضوعات وكذلك اتصال اكبر بالشارع المفترض تمثيله منقبل الموجودين في القاعة وربما حرمت الصدف والظروف والموائمات والحسابات من هم اكثر كفاءة وتمثيلا وتعبيرا عن الشعب اليمني من الوجود في مكانهم.


في السبت 28 سبتمبر-أيلول 2013 05:10:08 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=22218