لحظات قبل الكارثة"المركب في خطر"
كاتب/محمد ميقان
كاتب/محمد ميقان

مأرب برس - خاص

في الأول من شهر "اب" لعام2007 أجرت قناة الجزيرة "مباشر مع" برنامجاً استضافت فيه الأخ على سيف رئيس منتدى التنمية السياسية في اليمن ،حيث تم النقاش حول قضايا عديدة أغلبها أثيرت مؤخراً في الساحة اليمنية ،ومنها على سبيل المثال لا الحصر "قضية التمرد في صعدة،وقضية التقاعد في الجنوب والانضمام لمجلس التعاون ،والغلاء وغيرها كثير، " ولن أقف كثيراً عند ما دار بين الأخ/ على سيف ومقدم البرنامج من نقاش حول هذه القضايا ،لأنها لن تحل الابا لحوار المباشر مع المسئولين وصناع القرار،ولكن ما لفت انتباهي في هذا البرنامج المكالمات الهاتفية التي أستقبلها مقدم البرنامج.

لقد تكلم ثلة لا بأس بها من أخواننا في الجنوب ،وزكى ما طرحوه بعض الإخوة في الشمال ،مع تحفظي على " جنوب وشمال"،ولكن الجغرافيا تفرض علينا ذلك ، ومنهم من تحدث عن احتلال للجنوب من قبل السلطة الحاكمة ،والبعض تحدث عن تهميش الجنوبيين ،والبعض الآخر تحدث عن العنصرية التي تمارسها السلطة ضد ابناء الجنوب حسب زعمهم، وأثيرت قضية المتقاعدين من ابناء الجنوب ،حيث علق عليها الاخ على سيف قائلاً "أن هذه القضية فيها نوع من العنصرية حيث تم إحالة الكثير من أبناء الجنوب في سنٍ مبكرة الى التقاعد ،مع ان الذين يدعون أنهم شاركوا في حرب 62والذين يسمون أنفسهم "بالثوار" لازالوا جاثمين على مناصبهم" ، وهذا إن دل فإنما يدل على عدم الموضوعية في اتخاذ القرار ،ويدل على حجم الشلل الذي اصاب السلطة ،ويعطي مؤشرات تدل على بداية النهاية.

وما استنتجته من هذا البرنامج هو الاحتقان الذي أصاب الشعب جنوباً وشمالاً ،فالشعب لا يحتمل المزيد لاسيما وأن هناك من يحرض ضد الوحدة ،ويستغل انزعاج الشعب من الظلم والفساد والغلاء المتسارع في اسعار السلع والخدمات، لتمرير مخططاته الفاشلة، مع اسفي الشديد لمن يسحبون بساط الشرعية عن قضاياهم ،ويلبسونها لباس المناطقية التي لا نقبلها ،و يعطون بفعلهم هذا الشرعية للسلطة أن تقمع مسيراتهم ،وأن تنسف حقوقهم تحت مسمى العنصرية والانفصال،وهناك انباء عن أقرار قانون لحماية الوحدة فلا نستغرب إدراج قضايا كهذه تحت طاولة هذا القانون ،وكما يفعلونه اليوم بقانون الإرهاب حيث يتم محاكمة من اختلف معهم في الرأي "وأقصد السلطة"تحت مظلة هذا القانون ،ومع أنه يوجد تقارب كبير في وجهات النظر بين الجميع ،فما يطالب به الاخ الجنوبي يعتبر مطلباً ملحاً لأخيه في الشمال ، ولا غرابة في ذلك لأننا شعبٌ واحدٌ نعيش في وطنٍ واحدٍ ،ونعاني من مأساةٍ واحدة ، فلابد لنا أن ننطلق من منطلق واحد وتحت مرجعيةٍ واحدة يجب أن نطالب بحقوقنا من منطلق الوحدة والأخوة ،و يجب ان نحافظ على هذه الوحدة ،ونصونها ولا وزنٌ ولا كرامة لنا في هذا العالم إلا بوحدتنا والتي تعتبر خطوة من وحدة عربية قومية تكون أساسا لوحدة إسلامية في أقطارٍ مختلفة ، وما اريد التأكيد عليه انه لا توجد مصلحة لأحد في تفكيك الوحدة المباركة لا قدر الله ،وإن استمر الوضع على ماهو عليه فأعتقد إنه لن يكون هنالك شمال وجنوب فقط ، وإنما ستكون الكارثة أكبر من ذلك ،فيجب علينا أن نجعل من الوحدة الدافع الرئيسي لتحقيق مطالبنا ،لأ أن نصور الوحدة وكأنها التي اتت بالمصائب كلها،وأجزم انه لا تنمية ولا استقرار بدون وحدة هذا البلد.

واليوم يمر الشعب بمرحلة احتقانٍ شديد دون أن يجد متنفساً في هذا الفضاء المنغلق ،وأعتقد إن لم تستجب السلطة لهذه المطالب الشعبية التي لا نبالغ إن قلنا مجمع عليها من أبناء الوطن الواحد ،فستحل الكارثة وسينشرخ المركب وعندها نغرق جميعاً في بحرٍ لا يعلم ظلماته إلا من غرق في أعماقه.

يجب على الحكومة اليمنية أن تسمع هذه الأصوات التي تطالب بحقوقها القانونية ،فهي معنية بمطالب شعبها ،معنية بحمايته من مخاطر الجوع والفقر معنيه بإصلاح مأ أفسده الفاسدون، لاسيما وأن الفساد اصبح متفشياً في مؤسساتها ،ونتج عنه الفقر والخوف والجوع ،وزادت نسبة العاطلين عن العمل ،خصوصاً في او ساط الطبقة المؤهلة للعمل من حملة الشهادات وأصحاب الخبرات الفنية ،أما الطبقة الوسطى فقد أصبحت مسحوقة وأوشكت على الانقراض،ونحن لا نطلب من الحكومة أن تنجز لنا معجزات فوق طاقتها ، وإنما نريد انجازاً يتناسب مع مواردنا الاقتصادية والبشرية ، وفي حين يتحدث المسئولين بما فيهم الاخ الرئيس عن محدودية الموارد ويتناسون الفساد الذي تكشفه جهات تابعة لمؤسساتهم ،حيث كشفت لجنة الرقابة والمحاسبة عن 400مليون دولار قضايا فساد خلال 3أشهر ،ومليار وست مائة مليون دولار قضايا فساد خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة ، فمن أين اتت ؟وأين ذهبت ؟هذه المليارات ؟؟؟ هذا والموارد شحيحة ،أما إذا كانت وفيرة فالله أعلم كيف ستكون النتيجة .

وما نراه اليوم من قمع للمظاهرات السلمية ، وضغط وتضييق على الشعب الذي لم يسبق أن صبر في تاريخيه على الظلم والاضطهاد ، وما نشاهده من هدر للمال العام خصوصاً في أعياد لأحاجه لها ،وما أن نخرج من عيدٍ إلا ونعدٌ للأخر ،والمليارات تتهاوى إلي جيوب المتنفذين الذين وصلوا إلى درجة غير مسبوقة من الوطنية ،والعكس صحيح!! ،في وقتٍ فيه المواطن اليمني في حاجة ماسة "للقمة عيش "، والسلطة تتباهى بهذه المعجزات الخارقة من بنىً تحتية معطلة وغيرها من "المنجزات" ولو أن هذه المليارات ذهبت دعماً للسلع الأساسية،ولسد حاجات المواطن البائس الفقير ، لما وصلنا إلى ما وصلنا اليه اليوم،ولا أحتفل بها الجميع.

وبالمناسبة لابد أن تفكر الحكومة في قرارها الخاطئ الذي بموجبه رفعت الدعم عن السلع الأساسية لحياة المواطن ، وتوفير الحد الأدنى من المعيشة ،والامن الذي اصبح مفقوداً هذه الأيام ، والدواء ،وغيره من العناصر الضرورية للحياة،وإذا كانت مشاركة المجتمع مطلوبة ،فدعم الحكومة واجب ،وتعتبر فاقدة للشرعية إن تخلت عن ذلك ،فلا حكومة إلا بشعب تسخر جهودها لخدمته وتسهر على أمنه وحياته ، أما ما نشهده اليوم من تنصل عن المسؤولية تجاه الشعب فهذا يفقدها صفة "الدولة" ويعطيها صفة مقاول همه نهب ثروات الشعب بدون مقابل .

والمراقب لخطابات السلطة الحاكمة وتحركاتها ،يضع الكثير من الأسئلة؟؟ ،حيث ما نسمعه في سياق الخطابات الدعائية للسلطة يتمحور حول ما يسمونه "بالمنجزات " وهي في الحقيقة لا تخرج عن إطار "الخدمة"حيث وأننا ندفع ضرائباً ناهضة مقابل خدماتهم التي يتباهون بها ليل نهار ،مع أن الكثير من هذه الخدمات يجب أنها تمت قبل مائة عام .

فلماذا؟ لم نعد نسمع الحديث عن البطالة والأمية ،ودعم المواد الغذائية وغيرها...أم أنهم أدركوا تماماً أنهم لن ينجزوا شيئاً في هذا الاتجاه ،وذهبوا يتباهون بشق الطرق ،وبناء المدارس اليتيمة من الكفاءات وغيرها من الخدمات التي كيف لها أن تكون حكومةً بدونها ،وكيف لمصالحها أن تسير لولا هذه" المنجزات" ،وكيف لنا أن نعيش بدونها ، ولو أننا درسنا الواقع بموضعية تامة لوجدنا أننا نسير الى الوراء أكثر منه للأمام ،حيث قد تراجعت قيمة المواطن اليمني وكرامته في بلده بسبب الفقر والظلم والطغيان ،ونتج عن ذلك استخفاف الآخرين بالمواطن اليمني ،حيث يتعامل معنا الجيران كمواطنين من درجة ثانية او ثالثة ،وهذا شئ طبيعي لان من لا يحترم نفسه لا يحترمه الآخرون ، ولولا السلاح لدهستنا الدبابات في الشوارع ، والسبب! أن حكومتنا لا تعرف معنى الإنسانية فمن يخالفهم يجب أن يموت وحتماً سيموت.

ولابد أن اتطرق في مقالي هذا للمعارضة اليمنية كي نتسم بالموضوعية والحياد،فالمعارضة وللأسف الشديد غائبة تماماً عن ما يدور في الساحة، وغير معنية بجمهورها على اقل تقدير ، فهي تتحمل جزءً كبيراً من ما يدور في الساحة ،وهذا واجبها الشرعي تجاه الشعب ، ويجب أن تحمل مسؤوليتها كاملة تجاه شعبها الذي تقطعت أماله بين السلطة والمعارضة ،ولا يعني خروجها من السلطة إعفائها من واجباتها ،وإلا لماذا نسميها معارضة .

وللأسف الشديد ما تقوم به المعارضة "الحالية" لا يخرج عن إطار المناورة السياسية ،فهي رسمت لنفسها أهدافاً وتحشد ما لديها من موارد لتحقيقها ،ولربما المواطن اليمني ومعاناته خارج هذه الاهداف ، وما يثبت ذلك غياب المعارضة عن الجماهير وقضاياهم العادلة ،وللأسف إن المعارضة "لا تعرف الشعب إلا قبل الانتخابات بأيام قليلة".

وأختم بهذه الأبيات:

-إذا الشعبٌ يوماً أراد الحياة**فلابد أن يستجيب القدر

-ولابد لليل أن ينجلي ** ولابد للقيد أن ينكسر

-ومن لا يحب صعود الجبال**يعش ابد الدهر بين الحفر

m_megan2006@yahoo.com

وللنقاش اكثر حول الموضوع mohmed211.jeeran.com


في السبت 04 أغسطس-آب 2007 09:10:42 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=2274