الشيخ ودوره في المجتمع اليمني
كاتب/محمد ميقان
كاتب/محمد ميقان

مأرب برس - خاص

بما أن القبيلة تعتبر العنصر الأكبر والأقوى في التركيبة الديمغرافية للمجتمع اليمني ،فلاشك أنها تلعب دور كبير في رسم وتحديد نوع وطبيعة السياسة في البلد،وسنختصر الحديث عن "الشيخ" ودوره في المجتمع المدني حيث وهو الممثل "الشرعي"للقبيلة.

 من الطبيعي أن يوجد شيخ لكل قبيلة يمثلها لدى القبائل الأخرى والجهات الرسمية ،حيث أن وجود الشيخ من عدمه مرتبط بطبيعة المجتمع ،وتختلف المسميات حسب نوع وبيئة السكان ،فالمجتمعات العشائرية والبدوية يوجد على رأس كل قبيلة شخص يسمى شيخ ،وقد نجد عائلة بأكملها تسمى "بيت المشيح" وهي العائلة التي تنحصر فيها قيادة القبيلة ،كما نجد في المدن والحارات شخص يسمى "عاقل الحارة "يقوم بتنظيم العلاقات بين أفراد حارته كما يسهم في حل مشاكلهم وقد يستخدم في التعريف عنهم وضمانهم لدى بعض الجهات ،ويوجد في بعض القرى شخص يسمى "عمدة"في بعض المجتمعات لا تختلف سلطته ومهامه عن الشيخ والعاقل ،إلا أن القبيلة تعطي دوراً أكبر للشيخ ،حيث أن أوامره في بعض الأحيان تكون جبرية على القبيلة ولا يستطيع احد مخالفتها ،كما أن الجهات الرسمية في أغلب الأحيان تستدعي الشيخ لمناقشة الأمور المتعلقة بقبيلته ،وقد يصل الأمر إلى عقوبة الشيخ بالحبس نتيجة لذنبٍ اقترفته القبيلة تعتبره الدولة مخلٌ بالأمن.

ونحن هنا لا نعارض وجود الشيخ لان وجوده مرتبط كما اشرنا سابقا بعوامل عدة ،ومن يعارض وجود الشيخ أو ينادي بإسقاطه يجب عليه أن يطرح البديل المنطقي والذي سيحل محل الشيخ ،وهذا لا يعطي الشيخ الضوء الأخضر ليعمل ويعبث بأمر القبيلة كيف يشاء ،وإنما يجب أن يرشد هذا المنصب كما يجب أن تحكمه أسس ومعايير محددة .

ومن هذه المعايير "المصلحة العلياء للوطن ثم للقبيلة بشكل خاص " حيث يجب أن تكون من أولوياته ، كما ينبغي أن تخضع رغباته لميزان مصلحة القبيلة ،ومصلحة القبيلة جزء من مصلحة الوطن لأنها مرتبطة بمتطلبات تعتبر أساسية للمجتمع الذي تنتمي إليه القبيلة ،ولكنها وللأسف الشديد تكاد تكون معدومة لدى بعض المشايخ ،وهو ما تسبب في خلق فجوة بين الشيخ وأفراد قبيلته ،وهو ما نراه في أغلب القبائل حيث إذا دعى الشيخ القبيلة لاجتماعٍ طارئ لا يحضره الا القليل وخصوصاً الناس الذين لديهم مصالح خاصة بالشيخ .

ولمواجهة هذه الظاهرة أستطاع الشيخ أن يضع إستراتيجية خاصة به تخفف من عزوف القبيلة عنه ، فمنهم من راء في المشاكل السبيل الأمثل لتكتل القبيلة ،فلا تكاد القبيلة أن تنهي مشكلة إلا وقد أفتعل مشكلة أخرى ،ومنهم من وجد في السلطة ألرسميه خير حليف لإخضاع القبيلة ،فتجده يعمل كسمسار للحكومة يقوم بجمع زكاة القبيلة ويفرض عليها الضرائب وفي بعض المجتمعات تجد سجون تابعه للشيخ ينفذ من خلالها مايريد،ومنهم من يكاد أن يكون مجرد من سلطته نتيجة التبعية العمياء لبعض الأطراف من أجل تلبية مطالب شخصية على حساب القبيلة.

أما النوع الرابع والأخير فهم من أخضعوا رغباتهم لمصلحة القبيلة ،وهم الأكثر شعبية حتى على مستوى القبائل الأخرى ،حيث يحرصون على وحدة القبيلة ،وإبعادها عن الخلافات الداخلية والخارجية قدر الإمكان ، كما يعملون على أخذ رأي القبيلة في كل صغيرة وكبيرة ،ويعملون على تلبية مصالح القبيلة ويتولون ذلك بأنفسهم ،فتجدهم في الوزارات والمكاتب الرسمية مثقلين بملفات أبناء القبيلة ليس حفاظا على مكانتهم وإنما لأنهم على قدر المسؤولية التي حملوها تجاه من يمثلونهم ،وهم قلائل في هذه الأيام ،و لربما لو سألتهم سؤال بسيط عن مدير مكتب الرئيس لأجابوا أنهم لا يعرفون عنه شئ .

* يجب على الشيخ أن يوازن بين علاقته بالجهات الرسمية ومتطلبات القبيلة ،حيث توجد علاقه عكسية بين شعبية الشيخ في مجتمعه وعلاقته بالجهات الرسمية ،حيث يعرف أنه كلما زاد تعلق الشيخ مثلاً بالحكومة كلما تناقصت شعبيته لدى مجتمعه ،وهذا ناتج عن طبيعة علاقة الشيخ بالسلطة حيث تحكمها المصلحة الخاصة في اغلب الأحيان،كما يجب على أفراد القبيلة أن لا يجلسوا مكتوفي الأيدي محملين الشيخ كامل المسؤولية عن تخلف مناطقهم وعدم توفر المتطلبات الضرورية في قراهم ،مثل الماء والكهرباء والطرقات وما إلى ذلك، يجب على الفرد أن يلعب دور هام في هذا المجال حيث نعرف أشخاص كثيرين استطاعوا أن يوفرا مالم يستطيع الشيخ توفيره خصوصاً من فئة الشباب المثقف .

وفي الختام لا نجهل وجود سلطة رسمية ومجالس محلية ومحافظين ورؤساء مديريات ،إلا أنهم لا يستطيعون ممارسة عملهم بعيداً عن الشيخ إن لم يكن معظمهم من فئة المشايخ وهذا ناتج عن ديموغرافية السكان حيث أن معظم السكان في اليمن يتوزعون في المناطق الريفية التي يخضع معظمها لحكم المشايخ،إضافةً إلى مؤسسة الحكم التي ينتمي معظمها لهذا العنصر الفاعل في الساحة اليمنية.


في الأحد 06 يناير-كانون الثاني 2008 05:28:59 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=3101