بؤرة جدال عن مأزق الـ «عبدالقادر هلال»
صحفي/عابد المهذري
صحفي/عابد المهذري

* ما حدث للسيد عبد القادر هلال من إساءات قادمة من مطابخ إعلام السلطة الحاكمة، ذكرني بالشيخ حميد الأحمر عندما قال ذات لقاء خاص بأن هذه السلطة الفاشلة لا تقبل بأي شخص ناجح ولأنها غير قادرة على تحقيق النجاح، فإنها تعمل على إفشال نجاحات الآخرين.

انتهى رأي شيخ المعارضة ولم ينته الجدل حول الوزير اللامع في حكومة مجور.. ورغم تضامني المتعاطف مع الضحية هلال الذي لا أعرفه سوى من خلال إطراءات وثناء الزملاء والسياسيين المحسوبين على المعارضة عبر ما يكتبونه عن الرجل في الصحف وبما يكنون له من احترام وتقدير في مجالسهم بقدر يجعل الواحد غصباً عنه يعجب به ويسعى لالتقاط صورة تذكارية معه.

لكنني أحاول فهم شيء وسط معمعة الحيرة.. ما الذي دفع الأستاذ عبد القادر هلال للغضب الشديد من تسريبات صحفية منشورة تتحدث عن علاقته الحميمة مع معارضة المشترك وقيادات النضال السلمي الجنوبي دونما إشارة إلى المتمردين الحوثيين وكما فعلت صحيفة أخرى من قبل!؟ لنجده يقيم الدنيا ولا يقعدها في لحظة انفعال عاطفي.. وكأن ربط أي علاقات إنسانية أو عملية مع أطراف التيار الآخر جريمة وفضيحة، كما فُهم من طريقة رد الوزير وموقفه الدفاعي.. فبدلاً من التشرف بالعلاقة الأخوية مع هؤلاء، فإن محاولة التنصل والبحث عن براءة لم يكن موفقاً فيها من وجهة نظري.

ثم ما الذي دفع بقيادات المعارضة السياسية للدفاع المستميت عن الرجل وهو من يثور بضراوة لنفي أي علاقة بهم ويحسبها تهمة وتلفيقات تستوجب التخلص منها.. في حين أن علاقته الوطيدة بالسلطة وقيادتها العليا كموظف لدى بلاط القصر، هي التهمة المزعجة لأي محترم.

ولأني أحب السيد عبد القادر هلال لوجه الله وابتغاء مرضاة الوطن/ المستقبل.. يدفعني قلب المحب إلى تنبيه -وليس نصيحة- الوزير الطموح إلى جزئية أراها مهمة لإنجاز مشروعه الحلم بما يؤمله من نجاح بلا عوائق..

تتعلق هذه الجزئية باعتباره مهتماً جداً بالبروبجندا الإعلامية بضرورة تجديد «لا تغيير» أدواته الصحفية وتطوير الآلات والوسائل التي يعتمد عليها من عملية الخطاب والتواصل الإعلامي، من خلال توسيع الدائرة المنغلقة على نفسها، لتشمل مساحات جديدة تستمد التأثير والفاعلية من كونها لم تحترق بعد وغير مستهلكة حتى الآن.

ربما هذه المكاشفة يفترض أن تكون شخصية «بينية» بدلاً عن النشر.. وهو ما أوافق على نصفه كملاحظة سديدة.. غير أن النصف الآخر من الموقف الصحيح، يستوجب تعميم فائدة النقاش على نطاق يضمن مشاركة جدلية أوسع، كي يكون ما حصل بمثابة درس حري برجال الصحافة والسياسة التوقف عنده بذات القدر الذي سبق قبل عامين في قضية كان قطباها «الشاطر وحميد» وكما يتكرر باستمرار مع ياسين سعيد نعمان وباجمال وقائد الفرقة الأولى مدرع وشيخ الجعاشن، وكل هُمزة ولمزة يجمع مالاً ويحسب نفسه خارج قائمة من ألهاهم التكاثر!

كما ينبغي على المجني عليه «هلال» التماسك أمام رياح الصحافة الناعمة بصلابة أقوى من حالته الراهنة التي أظهرته ضعيفاً من حيث أراد إثبات قوته فكشف للمتربصين بمشواره الحافل نقاط ضعف لا أعتقدهم كانوا -من قبل- يفكرون مجرد التفكير، أن الرجل الذي يحسبون له ألف حساب، هو هش لدرجة عجزه عن الصمود أمام صحف أو صحيفة لا تشكل رقماً في الساحة أو ورقة ضغط وتركيع لدى مراكز القوى والنفوذ، لكنه من حيث لا يدري أو يقصد، جعلها كما تريد أن تكون حين سدد بنفسه هدفاً في مرماه، فكسب خصومه الجولة.. وإذا لم يراجع أوراقه، أراهن بأنه سيخسر نتيجة المباراة الأهم، حينما يأتي الهدف القاتل -هذه المرة أو في الجولة المرتقبة- ملعوباً ممن يعتمد عليهم في مهام حماية ظهره والدفاع عنه على مدار التمترس النضالي خلف محراب القضية الأسمى وصولاً إلى أحلام التربع على عشر الكينونة.مطلقاً.. لا أتفق مع المصدر المقرب من هلال الذي قال بأن استهداف وزير الإدارة المحلية من صحف ممولة من القصر يكشف «مكامن الخلل» و»التفكك» داخل منظومة «النظام الحاكم»، ذلك أن هذا الحكم الانفعالي لا تدل عليه تصريحات وآراء ومواقف العميد عبد القادر القريبة من باب إرشيف أقرب صحيفة متنوعة التراويس حزبية وأهلية ورسمية يجمعها التسبيح بحمد من يدفع آخر الشهر ويؤمُّه كل معارض مزنوق أو قلم ساخط يجيد الفهلوة عند التعامل مع بيض السلطة وحجار المعارضة.

التفكك ومكامن الخلل، تكمن في قدرة الالتفاف على أبجديات القيم والمبادئ والارتداد عن روح العمل الوطني بتكفير النوايا ومحاكمة الضمائر النقية بشناعة تتجاوز الاغتيال الفاضح لملمح الفعل الإنساني الصافي من شوائب السياسة واستغلال ظروف المنهكين بأوجاع الخذلان من رفاق يطعنون بخناجر أرباب النعمة ونيابة عن أسياد يقدمون ثمن الخدمات المعروضة بما يساعد فقط على العيش بالحد الأدنى من الكرامة في بلد يذل فيها الحر ويمتهن الشريف.. وغير من يحسون على رؤوسهم بالتراب الآن، لا أقصد أحداً آخر في السطور السالفة، وهي تبدو لمن لا يفهم، خارجة عن سياق النص.. وفي ذلك ما يبرر لي بصق اليد التي عجزت عن كسرها.

أما التجرؤ على المساس بعبد القادر هلال، فإذا لم يكن وراءه تفكك أخلاقي بحت، فلا أظنه سوى طحاطيح الفساد، ممن فقدوا التماسك لحظة اعتقاد خاطئة ووهم بأن الملياري الدولار ذهبت بمعية رجل المهمات الصعبة المكلف بفرملة غليان الجنوب بشيك مفتوح وأناقة لا تضاهى، لكن.. لماذا الآن وفي لحظة حاسمة عنوانها الحكم المحلي ويا ترى ماذا بعد؟

سأجيب على لماذا؟ بربط ما حدث بالنظرية «الذئبية».. وأترك الإجابة على ماذا بعد، للسيد هلال الذي أعتقده سيدفع قريباً الثمن مضاعفاً، لكني أتمنى أن تتأخر «قريباً» حتى أنسى أنا.. وحتى ينسى هو.. وحتى ينسوا هم.. إلا أن الأمنية قد تتلاشى مع الزمن حتى يعتري نفس صاحبها ما اعترى ذلك الذي مات وفي نفسه شيئاً من حتى..!!

ــــ

* صحيفة الاهالي الاسبوعية


في الثلاثاء 29 إبريل-نيسان 2008 09:25:35 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=3671