الدعوة والسياسة2
احمد طه خليفة
احمد طه خليفة
لقد ذكرت في مقال سابق محددات العمل التنظيمي الدعوي السياسي وردا على كثير من التساؤلات أو التلميحات وحتى يصبح القارئ على بينة من صدق كتاباتي في هذا المجال أؤكد هنا أنني كنت سابقا خلال فترة الثانوية وبداية الدراسة الجامعية عضوا في شباب الإصلاح ولقد تخليت منذ أوائل 94 وحتى الآن وأنا في منتصف الثلاثينات من عمري عن فكرة الانتماء الحزبي لأنها لم تتوافق محليا مع ما كنا نتمنى ونرجو كشباب متحمس لإقامة حكم رشيد قائم على مبادئ الإسلام بعيدا عن المصالح الضيقة و المكابدات السياسية ولإرتباطاتي الشخصية أيضا.. وما أكتبه هنا مصدره كتابات قادة الحركة الإسلامية من أمثال الإمام البنا وفتحي يكن وحوا و القرضاوي فليس ما كتبته هنا بدعة من البدع وإنما هو محاولة لإيصال كل ماكتب سابقا بأسلوب سهل وسلس يصل إلى الجميع وهذا ما حُرم منه الكثيرون .. وأشير هنا على الرغم مما قد يظهر من ملاحظات لاذعة تطال حزب الإصلاح في كتابات قادمة لكنه يبقى هو الأقرب إلى ما كنا نصبوا إليه وإن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وليس لأية أسباب أخرى..
نعود الآن إلى ضوابط العمل السياسي الدعوي والضابط الأول كما ذكرنا في المقال السابق هو :
1- الله ورسوله والإسلام قبل التنظيم وهو معرفة الله ورسوله ودينه العظيم على أساس سليم وفهم صحيح وهو ما درج علماء العقيدة والتوحيد على تسميته بالأصول الثلاثة.. ثم الدعوة إلى تلك المعرفة والعمل بها والصبر عليها وعلى الأذى الذي يأتي في سبيل الدعوة إلى تلك المعرفة.. ومعرفة الله ورسوله ودينه والدعوة إليها تجعل من الداعية والسياسي الذي يحملها في جميع مجالات حياته يقصد وجه الله بعيدا عن المصالح الضيقة وهذا يوفقه بفضل الله إلى القبول عند الناس وقبل ذلك الأجر عند الله تعالى .. فالمعرفة بدون هذا الإخلاص لن تكون إلا إساءة للدين وتوجيهه للمصلحة والمصلحة فحسب ..
2- التنظيم السياسي يجب أن يقوم على الأسس الشرعية المقررة والمعروفة لدى العلماء ومصدرها الكتاب والسنة والإجماع والقياس والمصالح المرسلة ودرء المفاسد وجلب المصالح وغيرها من مصادر التشريع والمعرفة الشرعية التي يجب أن تكون ضمن ما تعلمه وعرفه وفهمه كل من يعمل في الشأن الدعوي السياسي الإسلامي لأن غاية عمله هو إعلاء كلمة الله ونشر العدل والرحمة بين عباده.. وأنا هنا لا أطلب من المشتغل بالعمل السياسي من منطلق إسلامي أن يلم بكل تلك العلوم والمصادر إلماما كاملا وشاملا ولكن كما أن هناك أمورا لا يسع المسلم الحق الجهل بها مثل الطهارة والصلاة والزكاة والحج وغيرها من أمور العبادة فأيضا هناك مستوى من المعرفة الشرعية يجب أن لا يسع المشتغل بالعمل السياسي الدعوي الإسلامي الجهل به وإلا فهو لن يكون إلا سياسيا عاديا توجهه المصالح السياسية الضيقة..
3- التنظيم قبل الأفراد وهو أساس مهم لنجاح أي فكر سياسي أو غير سياسي ديني دعوي أو إلحادي صحيح أو فاسد .. فالتنظيم الذي يقوم على أسس سليمة إنشائيا وفيه التراتب والترقي والتدريب والبحث عن مصلحة الأسس التي قام عليها وخدمة أفكاره مهما كانت صعوبتها هو الذي يحقق نجاحا بين الناس ..ولذلك عليه أن يعمل على احترام أعضائه وعدم التمايز بينهم أو تقديم بعضهم على بعضهم الذي يتفانى في خدمة التنظيم وذلك بسبب حسب أو نسب أو مكانة اجتماعية أو مالية أو قبلية .. فالتنظيم الذي يقدم أفرادا على أفراد ظانا أنه بذلك سيحقق نجاحات بين الناس في الانتخابات وغيرها إنما هو يقوم بالتقليل من شأن أعضائه في التنظيم وخارجه ويقلل من شأنه بين الناس ومع مرور الأيام يؤدي هذا إلى خلق أجنحة مختلفة المشارب والأهواء داخل التنظيم الواحد ويؤدي إلى بذر بذور عدم الثقة وفقدان الاحترام بين الناس .. عمليا لا يثق الناس في شعارك في مقاومة ومقارعة الفساد إذا رشحت لهم فاسدا منغمسا في الفساد لمكانته القبلية أو الاجتماعية دون مراعاة لشباب التنظيم الذين يواجهون الصعاب في سبيل الدعوة للتنظيم ولديهم كل الأدوات اللازمة للترشح عنه والدفاع عن مبادئه..كذلك الأمر داخل التركيبة الداخلية لأجهزة التنظيم ومؤسساته والحديث واضح لا يحتاج لكثير من الشرح..
4- الممارسة السياسية تحتاج إلى تخصص وتدريب فهو المفتاح السحري الذي يحتاجه التنظيم ومنتسبوه لتحقيق أهدافهم وغاياتهم ... قد تكون تعمل في مجال وتكتشف أنك بحاجة لتغيير في هيكلة هذا العمل وتحدد نتيجة مسبقة لإعادة هذه الهيكلة لكن تعجز عن تحديد المشكلة وأسبابها وطرق حلها ولو التحقت بدورة قصيرة في هذا المجال أو قرأت كتبا متخصصة فقد تصل إلى معظم ماتتمنى تحقيقه لكن لو جئت بمتخصص لأراحك من عناء هذا كله إذا عرفته ماذا تريد بالضبط .. فالتخصص هو السبيل لنجاح إعلامي وفكري وتنظيمي ولم ولن ينجح تنظيم سياسي في العالم لا يولي التدريب والتخصص أهمية كبرى بل أهمية أولى .. ولذلك فعلى كل تنظيم إسلامي أو غير إسلامي العمل على تنفيذ دورات مكثفة ومستمرة في المجالات الشرعية والإدارية والتاريخية والتنظيمية والفكرية والإعلامية الدعوية وغيرها ولكافة الأعضاء بكافة مراتبهم العليا والدنيا لتحقيق الأفضل في الأداء بالنسبة للتنظيم ومعرفة مستويات الأعضاء والارتقاء بهم وانتقاء الأفضل منهم وليس العكس... كما يجب أن تكون للتنظيم مراكز تدريبة مستمرة وتقدم إلى جانب ماسلف ذكره استشارات لممثلي التنظيم في المؤسسات التشريعية ومسئوليه أيضا.. استشارات في كل ما يحتاجون إليه .. كما تقوم هذا المراكز بتقديم البحوث الفكرية والإستراتيجية وتجعلها متاحة لأعضاء التنظيم وغيرهم ..
5- المناصب تكليف وليست تشرف وليس لدي هنا الكثير لأقوله هنا فهذا واضح جلي فلا يمكن لأي تنظيم دعوي أو سياسي أن ينصب أناس في مناصب هم ليسوا أهلا لها فذلك يضر بالتنظيم وغاياته ويفقد الناس الثقة به .. أكبر من ذلك هو تمديد الفترات و توريث المناصب أو استحداثها لصالح هذا أو ذاك من قيادات التنظيم فقط لأنهم كذا أو أبناء كذا...
6- طالب الولاية لا يولى إذا عُرِف فيه ضعف أو جهل أو طمع فهذا يضر بمصالح الأمة قبل التنظيم .. فدولة يقودها جهلاء أو تنظيم يقوده أصحاب مطامع أو ضعف نحو السلطة لا يمكن أن تتوفر فيها أية مقومات للنجاح والتقدم وإقامة حكم رشيد.. وليس هناك أي مبرر لأي تنظيم إسلامي أن يتخذ له رؤوس جهلاء فكيف يمكن أن يخضعوا له ولمبادئه التي يدعو إليها..
 ولعل للحديث بقية إن شاء الله تعالى.. 
asseraat.maktoobblog.com
 ـــ
ملاحظة : تعرضت لحادث سير مروع في نقيل سمارة في 24/08/2008م مما استوجب وضع يدي الاثنتين في الجبس لمدةشهرين لن أتمكن من التواصل فيها معكم عافانا وعافاكم الله وشهر كريم..

في الخميس 04 سبتمبر-أيلول 2008 03:25:22 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=4128