حادثة صافر وتحرير العاصمة
عبدالله إسماعيل
عبدالله إسماعيل
عسكريا لا يمثل ماحدث في صافر غير جزء في معركة من حرب تميل كليا لصالح الشرعية والمقاومة الشعبية والتحالف العربي ضد المشروع الطائفي المهزوم ،لن تغير الحادثة في مسار الأحداث وليست منعطفا هاما على مسرح العمليات في تقدير كل الخبراء العسكريين ،من المهم بالتأكيد قرائتها ضمن سياقها الموضوعي لتغيير بعض الخطط وسد ما يمكن أن يكون موجودا من ثغرات لكن دون إعطاء الموضوع عسكريا أكثر من الحجم الذي يمثله ،فالحرب ليست نزهة ومثل هذه التضحيات هي ما تعطي المواقف زخمها وقوتها وتماسكها.
من الدروس التي يجب الاستفادة منها من حادثة صافر عدم الاكتفاء بانصاف الانتصارات في المناطق المحررة من الانقلابيين ,فاستكمال تطهير محافظة شبوة بشكل نهائي كان سيجنب قوات الشرعية والتحالف العربي هذه الخسارة الكبيرة , كما ان الحادثة ارسلت تنبيها مهما باهمية ان تكون جميع المناطق المحاذية او الواقعة في اطار مسرح العمليات مؤمنة بالكامل ,لا يمكن بحال ان يتجه الجهد العسكري لمعركة صنعاء دون تامين كل مسرح العمليات المحاذي والموازي والمحيط بخط الهجوم الرئيسي , ومن هنا اعتقد ان الجهد القادم سينصب لتحرير بقية محافظة مارب ومحافظة الجوف والبيضاء بعد التطهير الكامل لمحافظة شبوة , واعادة تشكيل الجيش الوطني فيها مع المقاومة الشعبية بما في ذلك اعادة هيكلة القيادة الميدانية التي مازال الشكوك تحوم حول مدى ولائها الفعلي للشرعية .
لن تكون معركة صنعاء في التحليل العسكري بتلك السهولة التي يحاول البعض تسويقها ,بل ستكون هي المعركة الفاصلة في الحرب مع الانقلابيين ,والمؤشرات تؤكد على ان هذه المعركة لن تكون بالمعنى التقليدي للمعارك التي حصلت في محافظات الجنوب او في تعز ومارب واب والبيضاء ,بل ستكون من خلال خطة لا تترك لدى الانقلابيين من فرصة اخرى غير التفاوض على الانسحاب العسكري منها وليس السلمي , بمعنى اعلان الاستسلام مقابل الخروج الامن ,وهذا ما يرفع توقعات ان تكون جبهة مارب الجوف ممتدة الى عمران وتضييق الخنق على معقل الميليشيا في صعدة ووضعها فيما اطلق عليه قبل ايام بالكماشة ,بما يعني ذلك قطع الامداد بالمعدات والافراد من الحاضنة الشعبية الاكبر للميليشيا المتمثلة في مناطق عمران وصعدة وحجة ,هذه الخطة ستستدعي بالتاكيد التحرك ايضا على مسرح عمليات آخر وهو منطقة الحديدة , كا لا نغفل ترتيب ما للقبائل المحيطة بالعاصمة وهو مايحدث حاليا دون دخول في التفاصيل .
سيضل السؤال الكبير هل سيتم حسم معركة تعز ام انها ستستمر – كما هو مقرر لها – وكما اوضحت الاحداث مسرحا لاستنزاف قوة الانقلابيين العسكرية والبشرية ؟؟ في رايي انها يمكن ان تستمر كذلك ولكن ليس لوقت طويل لان استكمال تحرير المحافظة سيصب بالتاكيد في الهدف الرئيسي وهو استسلام الميليشيا وتسليم صنعاء , فقدر صنعاء دائما الحصار والتسليم .
التهليل والتضخيم من قبل الميليشيا لحادثة صافر متوقع ومنطقي ,فالحادثة بالنسبة لها لمحة انتصار في ظل هزائم متكررة ورسالة رفع معنويات لاتباعها المنهزمين نفسيا وفعليا في كل الجبهات ,ومن صالحها ان تستمر في بيع الوهم حفاظا على تماسك جبهتها الداخلية , في المقابل يدرك الانقلابيون ان هذه الحادثة لا تمثل عسكريا غير جولة تافهة في الصراع ,ولذا فن سعيهم المحموم لعقد اي اتفاق بدا واضحا ,لعلهم ادركوا ان هذه العملية الحمقاء باعدت بينهم وبين امكانية الحل السياسي في المدى القريب , وايضا نجحت في تدعيم موقف الشرعية اليمنية والتحالف المتشبث بالقرار الاممي 2216 الذي ينص على تسليم الاسلحة والانسحاب من المدن ,لقد قدمت هذه المغامرة الحمقاء دليلا دامغا على استمرار خطورة هذه الجماعة على محيطها الاقليمي والعالم , وهو بالتاكيد سيصب في اتجاه تخفيف الضغوط الدولية على الشرعية والتحالف فيما يتعلق بخطط الحسم العسكري .

في الإثنين 07 سبتمبر-أيلول 2015 05:44:13 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=41739