عن العلامة عمر فروخ وجهوده ومذكراته الشيقة 1
محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني
 

العلامة الراحل الدكتور عمر فروخ ( 1906ـ 1987م ) لمن لا يعرفه هو عالم لبناني موسوعي يعتبر من آخر الموسوعيين العرب ، ألف أكثر من 100 كتاب ، منها تاريخ الأدب العربي (6 مجلدات) تاريخ الفكر العربي

ـ التبشير والاستعمار ـ الأسرة في الشرع الإسلامي ـ تجديد في المسلمين لا في الإسلام ـ العرب في حضارتهم وثقافتهم ـ التصوف في الإسلام ـ عبقرية اللغة العربية ـ العرب والفلسفة اليونانية ـ الإسلام والتاريخ

ـ وكتب كثيرة في التراجم، وكتب مدرسية للمرحلة الابتدائية وأخرى للمرحلة الثانوية، في اللغة العربية والفلسفة والتاريخ.

درس في المدارس والجامعات اللبنانية والعربية أكثر من نصف قرن حيث عمل عمر فروخ في التدريس، ولم يفضل عليها مهنة أخرى، فدرس في مدارس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، ومدرسة الثانوية العالمية في بيروت، وفي دار المعلمين في بغداد وفي بومباي وكان عضوا في جمعيات ثقافية خيرية .

فضلا عن انشطته في مجامع اللغة العربية وفي الصحافة ، حيث ظل يكتب في الصحف والمجلات حتى قبيل وفاته ، كما أصدر مجلة " الأمالي " وهي مجلة ثقافية متنوعة توقفت بعد سنوات من صدورها فقد أثرت على عمله في مجال التعليم مما دفعه لإيقافها ؛ فقد أولى الدكتور عمر فروخ التعليم جل اهتمامه ما جعله يرفض تولي المناصب في الدولة ويبتعد عن السياسة ، فلم ينغمس فيها بل لم يتكلم فيها أبداً. وعن هذا الأمر كتب يقول : ـ سألني نفر من أصدقائي فقالوا :

لماذا لا تكتب في السياسة ؟ فقلت لهم : اثنان لا يتكلمان في السياسة : الذي لا يعرف شيئاً في السياسة والذي يعرف كل شيء من السياسة . والواقع أن السياسي الحق يعمل ولا يتكلم . فإذا ه أراد أن يتكلم ، عمد إلى تدوين عدد من الحقائق في أراق ثم ترك تلك الأوراق لتنشر بعد وفاته . • ناظر المستشرقين وأبهرهم : بعد حصوله على البكالوريا من الجامعة الأمريكية في بيروت سافر إلى ألمانيا للدراسة فيها ، وقد ألتقى بعدد من المستشرقين وحاورهم وأبهرهم ، كما رأى المستشرق بروكلمان وراسل الكثير من المستشرقين ، وطاف معظم مدن ومناطق ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية وشاهد هتلر عن قرب وأستمع إلى خطاباته وكان في إحداها قريب من منصة الخطاب وله آراء عن ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية حيث أعجب بالنظام الدقيق فيها وسوف نعرض في مذكراته بعض من آرائه في مقال قادم . اقترح عمر على أستاذه المستشرق يوسف هال موضوعات عديدة، استحسنها ثم قال له استاذه:

إن نفرا من المستشرقين يعتقدون أن الإسلام لم يكن له نفوذ أول الأمر وان هذا النفوذ الديني المشهور للإسلام هو من صنع المؤرخين العباسيين، وان الشعر العربي المعاصر للدعوة الإسلامية لا ينكشف على أثر للإسلام بين العرب. فهل تستطيع، يا عمر، نقض هذا الرأي؟ فراح عمر يجمع الشواهد، حتى تكون لديه منها الكثير، فضيق نطاق بحثه حتى خرج بموضوع لأطروحته: «الإسلام كما يظهر من الشعر العربي من الهجرة إلى موت الخليفة عمر بن الخطاب». أتقن عمر إلى جانب العربية:

الفرنسية والألمانية والإنجليزية، وألم بالفارسية والتركية. وكان يؤمن بضرورة الكتابة عن الإعلام وكشف أسرار التاريخ. كان يكتب عن الإعلام مستنطقا أحداث حياتهم موردا آراءهم بألسنتهم دون أن يكون محاميا عن أحد منهم. إلا ان الكتب الإسلامية شغلته كثيرا، فمن خلال عمله ومؤلفاته خدم الإسلام ولغة القرآن. • شهادة رائعة عن جهوده :

يقول عنه الدكتور عمر عبيد حسنة في مقدمة كتاب " عمر فروخ في خدمة الإسلام " لمؤلفه الأستاذ أحمد العلاونة والصادر في سلسلة كتاب الأمة : ( ولعل من النماذج الفريدة، التي تشكل ظاهرة قائمة بذاتها، تستحق الدراسة والتحليل، من خلال الظروف التي وجدت فيها، والمجاهدات التي اضطلعت بها، شخصية الدكتور عمر فروخ ، رحمه الله، الذي يذكر بجيل الموسوعيين من الأعلام والرواد ، الذين جمعوا بين الثقافة العربية الإسلامية والثقافة الغربية. فلقد كان شخصية فذة من أولى خصائصها أنها كانت بعيدة عن الانتماء الحزبي، فأفاد منه الجميع، لذلك كان يتمتع بالطلاقة والرحابة والحرية في النظر، بدون قيود مسبقة، على الرغم من اعتزازه بالعروبة وإيمانه بالإسلام، ودوره في بناء الأمة وإخراجها وإسهامها في الحضارة الإنسانية، والارتقاء بلغتها ونقلها إلى مصاف اللغات العلمية والعالمية.

ارتكز إلى التربية والتعليم، وانطلق منه كانطلاقة الإسلام الأولى، أول ما نزل من الوحي ( اقرأ ) ، واعتبره طريق النهوض الذي لا طريق سواه.. فالمعرفة هـي القوة، وهي النور، وهي الحضارة، وهي الشخصية؛ ويمكن وصفه إلى حد بعيد بأنه رجل معلم. وعلى الرغم من أنه كان متنوع الاهتمامات، إلا أن ذلك لم يبعثر شخصيته ويفكك هـمته أو يفل عزمه.

. اشتغل في الأدب، وإليه يعود الفضل في وضع كتاب عن (تاريخ الأدب العربي) بعد أن كان العرب والمسلمون يعيشون عالة على المصدر الأجنبي. وكان له نظرات في اللغة، والفلسفة، والاجتماع، والتاريخ، والتشريع، فالثقافة عنده هـي الشخصية والبوصلة والدليل للعقل الإنساني. كان شخصية جادة ومأنوسة، وكان بعيدا عن المهاترات بطبعه، لذلك لم تشغله الشحناء، ولم يجر وراء الخصومات والعداوات، ولم تنل منه. كان بحق شاهد القرن المملوء بالأحداث الكبرى؛ فلقد سقطت الخلافة الإسلامية، وقامت الحروب العالمية، الأولى والثانية، وحصلت فيه النكبات للكثير من بلاد المسلمين، وجاء الاستعمار الحديث إلى معظم بلاد المسلمين مسبوقا بالغزو الفكري الذي اتخذ التبشير غطاء له؛ وبالإمكان القول:

إن كتابه (التبشير والاستعمار) الذي شكل ثقافة جيل بل أجيال، ووقاية جيل بل أجيال، ما يزال حتى اليوم مرجعا للمكتبة العربية والإسلامية؛ والكثير ممن يشتغلون بهذه القضايا ما يزالون مرابطين عند كتابه، على الرغم من تطور الأساليب وتغير المواجهات. لقد واجه عمر فروخ ، رحمه الله، الكثير من الثغور المفتوحة في الجسم الإسلامي، فعند أيها يرابط ؟ كان يمثل صيحة النذير؛ ينبه إلى المخاطر، ويقرع طبول الإنذار بالخطر، ويستنهض الأمة، ويصوب رؤيتها، ويبصرها بتراثها.

لكن على الرغم من صعوبة المواجهة وشراسة العدو كان بطبعه أنيسا واثقا من منهجه، ذو شخصية محببة، قادرة على التعايش، أفاد من تكوين بلده لبنان سمات التنوع الثقافي والقدرة على التعايش، والمرونة، وإجادة الحوار بشكل هـادئ ورزين، دون أن يعطي الدنية في دينه ).

قرات مؤخرا مذكراته " غبار السنين " فأعجبت بها وتمنيت لو أنها 3 ألف الصفحات لروعتها وجمال ما فيها من قصص ومعلومات وفوائد .. وسوف أعرض لكم نماذج منها في مقال قادم بإذن الله ..


في الأربعاء 01 مارس - آذار 2023 08:44:04 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=46289