هل تكون المعارضة (الاستيبني) هي البديل؟
صلاح السلقدي
صلاح السلقدي
اللعب بعامل الوقت هو السائد اليوم بين حزب السلطة الحاكمة وأحزاب المشترك بتعاملهم مع الانتخابات النيابية التي من المفترض أن تجرى نهاية ابريل نسيان القادم. فالمؤتمر الشعبي العام درج على أساليب عدة بتعامله مع أي استحقاقا يكون المشترك طرفاً فيه. فهو يرفض ويتشدد بمواقفه حتى النزع الأخير من اللازمة ثم يقوم بتنازل محدود مما كان يمانع فيه ليضع الطرف الأخر أمام خيار صعب. لكن هذا الأسلوب يبدو أن المشترك قد استعد له هذه المرة من خلال ما يظهر ببياناته الرافضة لآي تنازل قد يقدم عليه المؤتمر في وقت يكون قد فاتت الحاجة له.  من المحتمل ان يعمد المؤتمر إلى طريقة أخرى في حال إصرار المشترك على مقاطعة الانتخابات بالإلية المعروضة حاليا, فهو أي المؤتمر قد يلجا الى معارضة ما يسمى (المجلس الوطني للمعرضة) وهي أحزاب وهمية لا وجود لها بالواقع بقدر ما هي حاجة السلطة لها بإصدار بيانات مؤيدة لها وقت الملمات والشدائد. نقول أن المؤتمر قد يلجأ إلى هذه المعارضة ( الأستيبني) ليحاول التضليل على الخارج والتشويش بان هناك أحزابا معارضة تنافسه وقد تنطلي هذه الحيلة على الدول والمنظمات الدولية التي تلم بالشأن اليمني كثيرا والعكس مع الدول والمنظمات التي تعرف مجريات الأمور بالساحة اليمنية واهما الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي وهذا ما قد يجل من عملية التشويش بتلك الطريقة غير ذي جدوى.
هناك أحزاب صغيرة غير منضوية لا بالمشترك ولا بمعارضة( الاستيبني) ومن هذه الأحزاب حزبي الرابطة والتجمع الوحدوي ,فالأول اشترط القائمة النسبية للمشاركة بتلك الانتخابات ولما قد تبن الآن ان القائمة النسبية لم تكن موجودة بالانتخابات القادمة فالرابطة أصبح في حيرة من أمره فإما أن يتمسك بهذا الشرط وبالتالي يعزف عن المشاركة وهذا قد يجعله في مربع الخصومة مع الحاكم وهو أمر مستبعد ان يتجاسر فيه الرابطة ويدخل في خلاف حقيقي مع المؤتمر ورئيسه لكوننا نعرف إن عودة رئيس الحزب أي الرابطة تمت في ظروف استثنائية عام 2006م وفي ضل صفقة لم تتضح معالمها حتى اللحظة وإما ان يدخل الانتخابات وتكون مصداقيته في خبر كان. التجمع الوحدوي هو الحزب الأكثر وضوحا بين كل الأحزاب من خلال ما يطرحه من مواقف أهمها بناء دولة القانون البعيدة عن هيمنة العسكر وهيمنة الفرد وموقفه الصارم تجاه قوى الإرهاب التي تتخذ منها السلطة وسيلة لتمرير أهدافها السياسية.
وبالعودة لأحزاب المشترك فهو في حال إصراره على المقاطعة فهو قد يشارك بعدد من مرشحيه كمستقلين لحاجته لنسبة الـــ 5% التي تمكنه من تقديم مرشحه للانتخابات الرئاسية القامة في حال بقاء هذا الشرك قائما حتى تلك الانتخابات.
أما في حال تم الاتفاق على التأجيل وهو ما ينفيه المؤتمر ورئيسه بشدة هذه الأيام لما يعتبروا ذلك التأجيل اعتراف بوجود أزمة يكابر المؤتمر على نفيها فان خلط الأوراق سيكون هو السمة الحاضرة.ولكن بالرغم من ها الرفض فان المؤتمر ورئيسه من خلال ما عرفا فيه بالماضي مستعدا أن يظهرا بمظهر من لا يفي بما يقولاه بل قد تتحول الماكنة الإعلامية للمؤتمر من قادح للتأجيل إلى مادح له.
فهناك هواجس مخيفة تتملك المؤتمر ورئيسه في حال المقاطعة الجدية للمشترك نذكر منها أثنين: الغضب إلي قد يبديه الخارج وبالأخص المانح للقروض والهبات ,وجميعنا يعرف كيف ترتعد فرائص الحاكم حين يتعلق الأمر بإغلاق حنفية الدولارات. 
والأخر هو العامل الجنوبي إلي ترتعد فرائص السلطة الحاكمة من مجرد الحديث بهذا الموضوع, لمعرفتها قبل غيرها بأنها يوما ما قد ارتكبت جرماً تجاهه ,وان أي همس بالشأن الجنوبي يعني لهذه لسلطة ضجيج يدوش السمع ويشتت البال.
فمقاطعة الأحزاب بالإضافة إلى قوى الحراك الجنوبي سيجعل من نتائج تلك الانتخابات استفتاء غير معلن على الوحدة اليمنية وهذا ما قد يجن جنون الحاكم.

وبالمحصلة الأخيرة نستنتج أننا أمام وضع اقل ما يقال عنه انه أزمة تضرب مجلات كثيرة أهمها الشأن السياسي والوحدوي.
وهذا أمرا طبيعيا لما كسبت أيد الحاكم وحزبه بالسنين الخوالي, من تهميش مؤسسات الدولة والاستعاضة عنها بسلطة الفرد وعشيرته وشن الحرب على الجنوب كشريك وحدوي يتلمس اليوم الطريق للخروج من ربقة هذه السلطة المهيمنة على الجميع وكيفية الخلاص منها. 

في الأحد 01 فبراير-شباط 2009 07:32:51 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=4819