رداً على سؤال الحزمي
بشرى العنسي
بشرى العنسي

كان خبر إقرار البرلمان لتحديد سن الزواج ب17عاما هو ما أخرجني من قوقعة حزني يوم الأربعاء . ليس لأني صغيرة وأخاف أن يزوجني أهلي مقابل دين أو ثأر أو يهبوني هدية لصديق . ولا لأني عانس أو أخاف أن يفوتني قطار الزواج. ربما نبعت فرحتي حينها من كوني شاركت ولو بجزء بسيط في وصول البرلمان إلى ذلك القرار.

أمس وأنا أقرأ السؤال البريء للحزمي عن سبب طلب الراعي التحقيق معه عاد إلي كل ذلك الحزن، وارتفع نسبة الحنق في دمي إلى 100%.

لن أناقش دستورية المجلس في طلب التحقيق معك أيه الفاضل فذلك شأنك وشأنهم. لكن دعني أستعرض معك منشورك الذي قررت من خلاله إبداء رأيك لأطرح عليك رأيي كامرأة مادمت تؤمن بالرأي والرأي الأخر.

\"المواقع الإباحية والقصص الغرامية، الثقافة الجنسية المبكرة عبر كتيبات مدرسية، التبرج في الشوارع ومغازلات الشباب (الصايع حد قولك)، والمراقص الليلية وأوكار الدعارة وأصدقاء السوء\". مع استبعاد الثقافة الجنسية المبكرة التي ذكرتها والتي لا أعتبرها عيبا أو جرما. دعني أخبرك بأن ذوات التسع والعشر سنوات لن يستطعن بأجسادهن الصغيرة أن يمنعن كل ما سبق.

يا صاحب الذكر الجليل، لقد حصرت الحلول لكل تلك البلاوي في جسد صغير، وحملته ما لم يستطع عليه أصحاب الدين والنفوذ والقانون.

لم يذكر الله في قرآنه و لا محمد(ص) في سنته سناً معيناً للزواج لتأتي أنت وتقول بأننا نخالف الشرع. فنحن لم نجد مثلاً أية في القرآن تقول يا أيها المؤمنين أو الناس زوجوا بناتكم لتسع أو عشر أو حتى ثلاثين ولم يقلها الرسول أيضا، وهذا دليل بأن الأمر متروك لنا معشر البشر لنسيره حسب وضعنا المتقلب. لذا نحن لم نخالف الشرع ولم نأتي بما لم ينزل الله به من سلطان حسب اتهامك! ثم نحن لم نحرم الزواج وإنما وضعنا له معايير حتى لا يحصل الظلم الذي لا يرضاه ديننا.

إذا كنت تؤمن بأن الدين الإسلامي مرن ووجد ليتناسب مع كل زمان ومكان فاعلم أنه لم يذكر نصا صريحا لسن الزواج حتى لا يأتي مثل هذا اليوم الذي تقول فيه أن تحديده حرام.

ربما كان الله ورسوله أرحم منك وكل المتشددين حين لم يذكروا نصا صريحا لتستشهد به اليوم. لذا لا تحاول أنت أيضا أن تأتي بما لم ينزل الله به من سلطان.

أتفق معك بأن الله أعلم بما يصلحنا ويفسدنا ولهذا السبب بالذات لم ينزل أحكاما قطعية في كل مسائل حياتنا، بل تركها لنحددها نحن مع ما يتناسب وعصرنا وأجسادنا أيضا.

إذا كان الرسول (ص ) تزوج بعائشة وهي صغيرة مثلاً، فهذا لا يعني أن نستمر بتزويج بناتنا حتى يوم البعث وهن بنفس السن.فليس كل النساء عائشة ولا كل الرجال محمد.

ألم تسمع القصص المؤلمة عن فتيات زوجن صغيرات ليدفع بهن دين أو ليبرأ بهن يمين أو وعد قطع؟ ألم تؤثر فيك قصص ريم ونجود وأروى وغيرهن؟ صارت الفتاة جسد يطوعه بعض أولياء الأمور لقضاء مصالحهم وليس لصون العفة.

ألم تقرأ تقارير وإحصائيات بوفيات الأمهات الصغيرات والمواليد ، وتقارير تدني التعليم وخاصة في الأرياف؟ أم أنك لا تؤمن بها كون أغلبها يأتي من الغرب حد قولك.

سيدي صاحب الذكر، نعم قال تعالى \" فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون \" وأهل الذكر هنا لم يقصد به الله أنت فقط أو عشرة معك أو حتى مائة. المقصود هنا كل أهل الذكر وإذا أختلف معك أحد في الرأي فهذا لا يعني أنك من أصحاب الذكر وهو لا. ثم أن الله قال \"وشاورهم بالأمر\" \" وأمرهم شورى بينهم \" وهذا يعني مشاورة القاعات والمنظمات الدولية مادامت فيه مصلحة.

ثم من قال لك أن الزواج المبكر سيقضي على العنوسة؟ انظر إلى أولئك الذين يبحثون عن الزوجة الثانية (بغض النظر عن بعض المثقفين والواعيين ) ستجد أنها صغيرة بالسن. وأبحث عن من يتزوجون الصغيرات ستجد بأنهم ممن تجاوزا مسألة العفة بسنوات طويلة تصل لسن جدي وأبي.

ثم لما تحرمني وغيرك من طلب الطلاق أو الخلع إذا تزوج زوجي بدون إرادتي؟ أم أن طلبي للطلاق سيفكك الأسرة وزواجه من ثانية وثالثة ورابعة وأغلبهن صغيرات لا يفككها.

هل يتوجب علي وغيري من النساء أن نفني معكم معشر الرجال كأزواج أعمارنا لتأتوا أنتم وتتزوجوا بأخرى لنرضخ نحن ونستسلم لرغباتكم. أم أنك أعطيت الحق لنفسك بالمتعة وحرمت علي أن أقرر مصيري بعد ذلك! لا تقل بأن الشرع حلله فهذه المسألة فيها جدل أيضا، كما أنه حلل لنا الخلع فلا تحرمه أنت. ويكفيكم أن تفكروا وتقرروا عنا. أظن بأنه حان لنا أن نحدد مصيرنا بأنفسنا.

أخيراً، أنا لا أؤيد قرار تحقيق البرلمان معك، بل أقترح أن تحاكمك كل طفلة كبرت قبل أوانها، كل تلميذة حرمت من مقعد الدراسة، روح صغيرة ماتت وهي تصرخ من ألم المخاض ، كل واحدة اغتصبت باسم الزواج وكل زوجه تجرعت مرارة الألم والغيرة لأن زوجها بدلها بأخرى وحكمت أنت عليها بالرضوخ والمحافظة على الأسرة.


في السبت 14 فبراير-شباط 2009 05:13:53 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://m1.marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://m1.marebpress.com/articles.php?id=4877